
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
5كان أحد الرهبان في أمريكا طليقاً في كلامه وبيانه؛ بحيث أن بعض الأشخاص الحاضرين كان يُغشى عليهم من شدّة تأثّرهم بكلامه، فعندما كان يعظ الناس في الكنيسة كانوا يبكون، ومن شدّة البكاء والتأثّر كان بعضهم يغشى عليه.. لكن بعد مدّة اكتُشف أن هذا الرجل كان منحرفاً... لم يذهب إلى مكان إلاّ وكان لديه عمل شنيع..
ويقال بأنّ هتلر عندما كان يتكلّم، كان يسحر الأشخاص الذين كانوا يستمعون إليه.. فهذا نوع من الفنّ، حيث يأتي الإنسان ويعرض بعض المطالب بحيث أنّه يمثّل في هذا الكلام ويتفنّن في البيان حتّى يصل إلى مرحلة يجعل الناس يتأثّرون بحركاته وسكناته ووجهه وكلامه، وينفُذ فيهم بواسطة ذلك، فيقع كلامه في قلوبهم فيسمعون له ويطيعونه حتّى لو وصل الأمر بهم إلى أن يُقتلوا.. ألم يحصل ذلك؟! كان هتلر يتحدّث إلى مجموعة من الأشخاص؛ فيتأثّرون به كثيراً فيذهبون ويلقون بأنفسهم في حقل من الألغام!! فهل يجعل هذا من هتلر رجلاً إلهياً؟! هل كان جبرائيل يساعده أم ميكائيل؟! لا بل الشيطان هو الذي كان يساعده! نحن نظنّ بأنّ الشيطان جلس جانباً بلا عمل؟ كلا! فقد منح الله تعالى الشيطان تلك الوسائل والآلات والأدوات التي منحها للطرف الآخر تماماً؛ فهنا تبنى حسينيّة باسم الإمام الحسين، وهناك تبنى حسينيّة باسم الإمام الحسين، وهنا يأتي خطيب ويتحدّث عن النبي والإمام والإخلاص والإيمان وما إلى ذلك، وهناك يأتي خطيب ويتحدّث بشكل أفضل وأبلغ وأوضح.. هنا يضعون المائدة ويطعمون الطعام، وهناك يضعون طعاماً أدسم؛ إذ لديهم مال أكثر! لا أنّهم يضعون خمراً هناك على المائدة.. كلا، بل يضعون الأمور ويرتّبونها من الناحية الظاهريّة كما ينبغي مثل الطرف الأوّل تماماً.. لكن من الذي يدبّر الأمر هناك؟ إنّه الشيطان، إذ من الواضح أنّ الله تعالى والنبي ليسوا هناك.
ألم يحصل أن أتى القوم وجلسوا مكان النبي بعد ارتحاله، ووضعوا أقدامهم في المكان الذي كان يضع قدمه فيه تماماً، وبدأوا بالصلاة مكانه، وصعدوا منبره دون أن يغيّروه يميناً أو يساراً، ألم يجلسوا عليه ويتحدّثوا إلى الناس؟! من الذي كان يدبّر لهم الأمر؟ هل كان جبرائيل؟ هل كان ميكائيل هو الذي يساعدهم على ذلك؟! أم كان ذلك بمساعدة الشيطان؟! كان يقول: اذهب وقف هناك! وأنا سأساعدك.. هذه هي المسألة، يقول له: أنا لن أدعك! بل سأبقى رفيقك في كل أمر وسأهتمّ بك، وأرسل لك أشخاصاً ينفعونك أنت، لا ينفعون علياً عليه السلام.. سأذهب إليهم وألقي في قلوبهم، وأنفذ في حياتهم، وأزين لهم الدنيا، وسيؤدّي ذلك إلى تهيئة أسباب النصر. عندما كان النبي يرسل السرايا إلى البلدان، كان المسلمون يُهزمون أحياناً.. أمّا أنا [الشيطان] فسوف أهيّئ لك جميع أسباب النصر، أليس ذلك جيّداً؟! ماذا تريد أحسن من ذلك؟! فإن كان أولئك ينتصرون أحياناً ويُهزمون أحياناً أخرى، فنحن سوف نبقى منتصرين دائماً.. فماذا تريد بعد ذلك؟! إنّنا سوف نهيّئ الأمور نمهّد الأرضية التي يحتاجها هؤلاء ونلقيها في قلوبهم..
