انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ

مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية

11
  • ونفس الشيء ينطبق على الطعام والغذاء، غاية الأمر أنّ هذا يتّخذ شكلاً معيّناً، وذاك يتّخذ شكلاً آخر. لقد قال المرحوم القاضي للمرحوم السيّد الخوئي: لا تتناول الطعام لأجل اللذّة النفسانيّة، بل تناوله للفائدة المترتّبة عليه. ولكي لا يحصل له هذا الالتذاذ النفساني لجأ إلى اختراع مسألة من عنده، حيث عمد إلى فصل الأرزّ عن المرق وتناول الأرزّ وحده والمرق وحده! غير أنّ المسألة ليست بهذا الشكل يا عزيزي! هو لم يقل لك تناول الطعام بهذه الطريقة! وإلاّ لو كان الأمر بهذا الشكل، لكان ينبغي عليك أن تفصل الحمّص عن المرق أيضاً، وتفصل الماء عنه وهكذا... فهذا أفضل!!!

  • لا إشكال في التذاذ الإنسان بالطعام، بل الإشكال أن يكون ذلك هدفاً له

  • انتبهوا لما أريد أن أقوله.. لا توجد أيّة مشكلة في أن يلتذّ الإنسان بالطعام، وإلاّ فلماذا جعل الله تعالى كلّ هذه الملذّات؟! فالالتذاذ السليم هو من حقوق الإنسان الطبيعيّة، لكن لا ينبغي أن تكون هذه اللذّة هي الهدف من الطعام؛ فهنا يوجد لدينا مطلبان مستقلاّن: حيث يوجد فارق بين أن يجعل الإنسان هدفه وفكره واختياراته ورغباته منحصرة بقضاء اللذّة، وبين من لا يفعل ذلك. 

  • نفس المرحوم العلاّمة كان يقول لبعض الأشخاص: لماذا لا تطبخون الطعام بشكل جيّد؟ لماذا لا تقومون بأداء حقّ هذه النعمة الإلهيّة؟ لماذا طبختموه بهذه الطريقة؟ لماذا لم تصرفوا وقتاً أكثر في طبخه؟ وحينما يأتيكم ضيف، لماذا لا تُضيّفونه بشكل لائق ومناسب؟! فكان يُؤاخذهم ويُعاتبهم.. وأمّا أن يأتي ويقول: تفضّلوا، ينبغي عليكم تناول الأرزّ وحده والمرق وحده!! فهذا كلام لا أساس له من الصحّة! 

  • تأثير حالات الشخص الذي يطبخ الطعام على الطعام نفسه

  • فالإفراط هنا خطأ، وذلك بأن يغضّ الإنسان الطرف عن جميع فوائد الطعام وتأثيره على الصحّة، فيشتهي تناول كلّ طعام لذيذ، ولو كان فيه ضرر على صحّته، وخاصّة بالنسبة للأطعمة المصنوعة خارج المنزل، والتي لا يُعلم من الأساس كيفيّة طبخها ولا الأشخاص الذين طبخوها، وهل يُراعي مثل هؤلاء الأشخاص مسائل الطهارة والنجاسة، أم لا؟! وهل يهتمّون بالنظافة والحفاظ على التدابير الصحّية، أم لا؟! ففي بعض الأحيان، قد تحصل للإنسان حالةٌ من الاشمئزاز عندما يرغب في تناول كثير من هذه الأطعمة المطبوخة خارج المنزل، كما أنّ هذا النوع من الأطعمة يترك أثراً معنويّاً سيّئاً عندما يُطبخ بهذه الكيفيّة. فلماذا كان العظماء يُؤكّدون إلى هذه الدرجة على اجتناب هذه الأطعمة قدر الإمكان؟! نعم، لا إشكال في الأمر إذا استدعت الضرورة ذلك، لكن على الإنسان ـ قدر الإمكان ـ أن يتناول الطعام المعدّ في المنزل؛ لأنّه يختلف بالنظر إلى الشخص الذي يطبخه، ودرجة اهتمامه به، ومراعاته للنظافة والتدابير الصحّية وبقيّة المسائل الأخرى.. وقد كنّا نُلاحظ وجود مثل هذه الأمور عند السلف، لكنّها ضاعت وانمحت الآن! فقد كانوا يتوضّؤون قبل أن يشرعوا في طبخ الطعام...