انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ

مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية

3
  • وهذه المسألة مشهودة، ونحن حتّى الآن نشاهد ذلك أيضاً، وقد كان بعض الأشخاص يأتون إلى المرحوم العلاّمة لمدّة ويشاركون في المجالس، لكنّهم لم يكونوا يعملون بما يقال لهم، وكنّا نرى أنّهم لا يعملون ولا يطبّقون! فكنّا نقول: إن لم ترد أن تعمل فلا تعمل! فليس لنا أن نجبر الناس على العمل، وليس لنا أن نوثقهم قياداً، فمن يقل: لا أريد أن أعمل، فماذا نفعل معه؟! 

  • ثم بعد مدّة تجد هذا الشخص يبدأ بإظهار نفسه والدعوة إليها، والاستقلال والسير في مسير آخر.. كل ذلك لأجل أنّه أتى إلى هذه المجالس وفقد حالته الأوليّة التي كانت لديه، وليته لم يفعل، فلو لم يأت؛ لكان حافظ على صفائه الأوّل، لكنّه بعد أن أتى فقَدَ الصفاء الأوّل الذي كان لديه، وصار مطّلعاً على هذه المسائل، وعالماً ببعض القضايا وواقفاً عليها، لكنّه لم يتحرك إلاّ في النفس.. لقد سار في عالم النفس فقط. 

  • فعندما أتى في البداية لم يكن لديه نفس، بل كان يقول: "كلّ ما تقوله فسمعاً وطاعة!" وكان صادقاً في كلامه هذا، لكنّه بعد ذلك تحرّك وتقدّم دون أن يرتّب أيّ أثر على ما كان يقال له، بل صار يُعمل ذوقه الخاص، فإذا تمّ تنبيهه إلى أنّه: لا تفعل هذا ولا تفعل هذا! كان يأخذ المسألة بتساهل واستخفاف.. إلى أن نمت نفسه وكبرت حتّى وصلت إلى مرتبة لا تستطيع أن تترك ما تعلّقت به، ولا يمكنها ترك هذه المطالب وهذه الموقعيّة التي حازتها، ولا يمكنها التخلّي عن المدح والثناء.. فكلّ من هذه الأمور سهم من سهام إبليس، وسمّ خطير من السموم الموبقة والمهلكة، وبطبيعة الحال فإنّ هذا الشخص سوف يبقى في تلك الحالة ويجمد عليها. وبذلك يكون قد فقَدَ ـ من ناحيةٍ ـ الصفاءَ الأوّل الذي كان لديه سابقاً، ومن ناحية أخرى لم يوصل الاستعداد الذي لديه إلى النتيجة المرجوّة. فيكون قد بقي معلّقاً في الهواء، لم يسقط على الأرض ويستقر، ولم يطِر إلى مكان يأوي إليه، بل بقي معلقاً في الهواء هكذا، يتحرّك ويمضي انطلاقاً من توهّماته، ويعمل بما يحلو له، فإن أغلق ثغرةً أمامه، انفتقت ثلاثة بدلاً منها.. فلا يعرف من أين يبدأ وماذا يفعل وأين يختتم!