
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
الوصف:
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
9ينبغي أن لا يكون الأكل والزواج الثاني نابعاً من لذة النفس
كان الكلام يدور حول الطعام والتغذية.. فمن بين المسائل التي خصّصنا لها العديد من الجلسات هي مسألة الطعام والتغذية، حيث إنّه من ضمن الشروط التي يجب أن يراعيها السالك في هذه المسألة هي أنّه إذا كان يرغب السالك في تلاوة الأذكار والاستيقاظ في الليل لأداء الصلاة، وكان يودّ أن تترك هذه الصلاة وهذا الاستيقاظ أثراً في نفسه، فلا ينبغي عليه حينئذٍ أن يتناول في الليل طعاماً يُثقل معدته، وإلاّ فإنّ هذا الطعام سيُفقده حالة التوجّه فيما بعد؛ لأنّ هذين الأمرين لا يجتمعان مع بعضهما ولا انسجام بينهما من الأساس.
نعم، كنت قد بيّنت [هذا الأمر] سابقاً.. كما أنّه موجود حتّى في بعض مصنّفات المرحوم العلاّمة المطبوعة، فقد ورد فيها إحدى المسائل عن المرحوم السيّد الخوئي رحمة الله عليه؛ حيث كان رحمه الله تلميذاً للمرحوم السيّد القاضي لمدّة معيّنة ـ ولعلّني ذكرت طريقة اتّصاله به في أحد هذه الكتب [المطبوعة] حديثاً ـ، فقد أمره المرحوم القاضي في ضمن البرنامج الذي أعطاه وقال له: لا تأكل الطعام لأجل شهوة النفس والتذاذها، بل ينبغي أن يكون تناول الطعام لأجل سدّ الجوع، وبسبب فائدته لصحّة الإنسان وسلامته، باعتبار أنّ الذين يتناولون الطعام لأجل الالتذاذ؛ فإنّ نفوسهم تبقى حبيسة في مرتبة الحسّ. وتُعدّ هذه المسألة صحيحة بحدّ ذاتها، ونحن نقبل بها، كما أنّ هناك العديد من الشواهد الصريحة عليها. إذ من المشهود أنّ أولئك الذين يهتمّون بطعم الأكل فقط، وينحصر اهتمامهم بالالتذاذ بالطعام، ويكون هدفهم من الأكل أمور أخرى غير ما يمنحه من فوائد للبدن (أي يسعون من خلاله إلى تحصيل أمور نفسانيّة وحسب)، يبقون في أفعالهم وبرامجهم على نفس هذه الحالة والوضعيّة. وهذا ينعكس بشكل جليّ على أفكارهم وتصرّفاتهم وطبيعة علاقاتهم والعلامات الملحوظة عليهم. وفي هذه الحالة، لن يحصل الإنسان على أيّ تكامل ورقيّ.
وينسحب هذا الأمر على بقيّة المسائل أيضاً، نظير مسألة الزواج والنكاح، حيث وصل إلى أسماع البعض أنّ الشارع جوّز مسألة تعدّد الزوجات، لكن علينا أن نرى ـ هنا ـ ما هي الأسس التي ينبغي أن يبتني عليها هذا التعدّد، وما هي الضوابط التي ينبغي أن يخضع لها، وهل يجوز أن يكون مبتنياً على تحصيل اللذّة النفسانيّة فقط؟! فالمسألة من هذا القبيل أيضاً، حيث ينبغي على الإنسان أن يلتفت هنا إلى أنّه إذا أخذ بعين الاعتبار أهواء النفس فقط، وكان يسعى إلى مجرّد تحصيل اللذّة النفسانيّة، ويشغل ذهنه وفكره بمثل هذا الأمر؛ فلن يتقدّم ـ قطعاً ومن دون أيّ شكّ ـ خطوةً واحدةً إلى الأمام..
