
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
الوصف:
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
10الزواج المؤقت وكل حكم في الإسلام يبتني على محور توحيدي لا سياسي
وأنا أقول هذا بكلّ صراحة؛ لأنّ ثمّة أموراً قد حدثت، كما وصلتني مجموعة من الرسائل يسأل فيها أشخاص متعدّدون أسئلة حول هذه المسألة؛ ولهذا السبب أنا أتحدّث حول هذا الموضوع. فالحكم الذي شُرّع في الإسلام يبتني على محور ومرتكز توحيدي، وأمّا بالنسبة للذين يهذون قائلين: (إنّ الزواج المؤقّت كان يعتمد في الإسلام على أساس حكم سياسي قد يتمّ وضعه في زمان ورفعه في زمان آخر)؛ فإنّ كلامهم هذا مخالف للشرع بشكل كامل، فكيف يُمكنكم القول بأنّ الزواج المؤقّت هو حكم سياسي؟ وما هو دليلكم على ذلك؟ ولماذا يلجأ الإنسان إلى الحديث حول مسائل لا خبرة له بها من الأساس؟ أفلم نصل بعدُ إلى مرحلة النضوج الفكري والعقلي لكي لا نتعدّى حدودنا الشخصيّة؟! هاتوا دليلاً واحداً يفيد أنّ الزواج المؤقّت كان حكماً سياسيّاً وضعه الرسول في فترة معيّنة!
نعم! هذا هو نفس ما ذكره عمر عندما قال: متعتان كانتا محلّلتان في زمان رسول الله، وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما: متعة الحجّ ومتعة النساء! أي حجّ التمتّع والزواج المؤقّت .. أنا أحرّمهما.. وأعاقب عليهما، أي أجلد وأجري الحدّ عليهما. أفهل أنت نبيّ حتّى تُحرّم وتعاقب؟! لكن مع ذلك، نأتي في هذا العصر ونتفوّه بمثل كلام عمر، ونقول بأنّ الزواج المؤقّت كان حكماً سياسيّاً وُضع على عهد الرسول، وارتفع بعد ذلك عند ارتفاع سببه الذي وضع له.. أي أنّكم تقولون بأنّ الزواج المؤقّت سيصير ـ برفعه ـ محرّماً! أفهل تُفتون بذلك؟! أفهل يُمكن أن يصل الإنسان إلى هذا الحدّ من قلّة الفهم والإحساس؟! لماذا لا يتورّع الإنسان ـ لمجرّد أنّهم وضعوا أمامه ميكروفوناً ـ عن التفوّه بأيّ كلام كيفما كان؟! بل حلال محمد حلالٌ إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة.
نعم، ما يجب أن يُقال هنا هو أنّ المسائل التي من هذا القبيل لا ينبغي أن تكون مبتنية على أساس اللذائذ والأهواء النفسانيّة فقط، بل ينبغي أن تتكّئ على أساس دليل عقلي ومنطقي مقبول.. وهذه هي حقيقة المسألة، لكن هل يستطيع أحدٌ أن يُحرّم الزواج المؤقّت؟ إنّ الذي حرّم الزواج المؤقّت هو عمر! هل التفتّم لهذا الأمر؟! ففي العديد من الموارد، لا يستطيع الإنسان ـ سواءً كان شابّاً أو شابّة، أو رجلاً أو امرأةً ـ اللجوء إلى الزواج الدائم، فيُطرح الزواج المؤقّت هنا كطريق وحلّ وبعنوانه علاج ودواء لهذه المسألة. وأمّا إذا أردنا أن نتّخذ هذا الأمر كتفنّن نفساني فقط ... وقد شاهدت العديد من الأشخاص الذين يدّعون التديّن والسلوك وهذه الأمور، لكنّهم كأنّهم لم يتعلّموا من الدين إلا حكم هذه المسألة! هؤلاء الأشخاص يبقون محبوسين في هذه المرتبة، وكذلك الأمر بالنسبة لفكرهم وكلامهم، وكأنّه لا يوجد في هذا العالم وهذه المنظومة الشمسيّة وهذه الكواكب موضوع للحديث سوى حول هذه المسألة! فأيّ أثر سيكون لذلك؟ سيحتجز الإنسان ويحبسه في عالم الحيوانيّة والبهيميّة واللذّات الظاهريّة، ولا يسمح لهذه النفس بالمسير والحركة والانطلاق إلى خارج هذه الحدود نحو التجرّد والإطلاق، التي يصل إليها بعد أن يتجاوز هذه الأمور الظاهريّة.
