
الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق
ألقى سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره هذه الحاضرة في الخامس من ربيع الثاني لعام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين للهجرة. وضمن شرحه لحديث عنوان، بيّن سماحته مدى تأثّر الإنسان سلباً وإيجاباً بالأجواء التي يدخلها ولو لدقائق، وكذلك بحالتي التخمة والجوع الشديد، وخلص إلى أنّ حدّ اعتدال المزاج هو المطلوب، وبالمناسبة بيّن أنّ تنويع الضيافة لا ينافي الزهد، وإنّما ينافيه الإكثار ولو من نوع واحد، وأمّا في مجالس الذكر فللاقتصار على نوع واحد شأن آخر.
الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق
الوصف:
ألقى سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره هذه الحاضرة في الخامس من ربيع الثاني لعام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين للهجرة. وضمن شرحه لحديث عنوان، بيّن سماحته مدى تأثّر الإنسان سلباً وإيجاباً بالأجواء التي يدخلها ولو لدقائق، وكذلك بحالتي التخمة والجوع الشديد، وخلص إلى أنّ حدّ اعتدال المزاج هو المطلوب، وبالمناسبة بيّن أنّ تنويع الضيافة لا ينافي الزهد، وإنّما ينافيه الإكثار ولو من نوع واحد، وأمّا في مجالس الذكر فللاقتصار على نوع واحد شأن آخر.
الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق
8كلّا يا أخي بل ضع عشرة أنواع من الفاكهة، لكن ينبغي أن لا يحصل إسراف! فكما أنّ التفاح من ثمار الله تعالى، كذلك البرتقال، وكذا العنب هو من خلق الله، وأيضاً الإجاص والبطيخ.. عليك أن تأكل بالمقدار المحدّد، ولو كان من عشرة أنواع من الفاكهة، بل هذا أفضل، إذ إنّ فوائده ستكون أكثر.. وإن كان بعضهم يقول بأنّه لا ينبغي الجمع بين نوعين من الفواكه، لكن هذا لم يثبت..
وعلى كل حال المسألة هنا ليست زهداً، الزهد هو أن يقف الإنسان أمام نفسه في كلّ شيء تشتهيه وتريده، لا أن يمدّ يده إلى كل ما تطلبه النفس، هذه هي المسألة. وإلا فإذا أراد الإنسان أن يأكل لأجل الفوائد الموجودة فيها والفيتامينات المشتملة عليها فليس خطأ.
الفارق بين الضيافة في مجالس الذكر وبين ضيافة المنزل
إلاّ أنّ هنا مسألة، وهو أنّ المرحوم العلّامة كان يوصي فيما مـضى بأن يوضع في الجلسات نوع واحد من الفاكهة. وينبغي أن أذكر هذا وأوضّحه، حتّى لا يخطر في ذهن بعض الإخوة الذين أدركوا ذاك الوقت إشكال في هذا الأمر.
إنّ المطلب الذي كان يذكره المرحوم العلّامة يختلف عمّا نذكره نحن، فأوّلاً: أجواء الجلسات تختلف.. [أمّا في المنزل] فعندما كان يأتيه ضيف كان يقدّم له عدّة أنواع من الفاكهة، وكنت أنا بنفسي أذهب وأشتري عدّة أنواع من الفاكهة وأضعها أمام المرحوم العلّامة، وكذا في مجالس الأعراس والمجالس العامّة لم تكن المسألة كذلك، بل كان يوجد العديد من أنواع الفواكه.. أمّا تلك المسألة فقد كانت مرتبطة بجلسات عصر الجمعة فقط، حيث كان مراده من ذلك هو مسألة توجّه النفس، حيث إنّ النفس تبحث عن مبرّر حتّى تشتغل بالأمور الجزئيّة هنا وهناك، كما نرى مثل هذه الأمور بشكل دائم.. فإذا كان المقرّر أن يكون المجلس مجلس ذكر وتوجّه، وأردنا أن نحضر فواكه مختلفة، فيمكن أن يحصل للنفس توجّه إلى هذه الأمور، وهذا من الأمور الواضحة التي لا تقبل الإنكار ـ وإذا استطاع شخص أن يحفظ نفسه في مثل هذه الحالات، فهذا ممكن، إذ الأشخاص مختلفون فيما بينهم ـ حيث ينصبّ التوجّه على مسائل أخرى، ويحصل للإنسان انشغال بما يأخذه. ولذا جعل المرحوم العلّامة نوعاً واحداً من الفاكهة ليغيّر مذاق فمه، ويكون قد تناول شيئاً في النهاية دون أن يؤثّر ذلك في توجهه. وفي أواخر حياته نهى عن ذلك أيضاً، ورأى أن يقدّم الشاي فقط، وقد كنت أنا السبب في تغيير رأيه، فقد ذهبت في يوم إلى المرحوم العلّامة وسألته: ما الدليل على أنّه ينبغي تقديم الفاكهة في الجلسات؟ فقال أنت على حق، قل لهم لا يقدّموا فاكهة بعد الآن. فاعلموا أنّي كنت السبب في تعطيل ذلك وتخريب الأمور [ضحك]..
