انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ألقى سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره هذه الحاضرة في الخامس من ربيع الثاني لعام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين للهجرة. وضمن شرحه لحديث عنوان، بيّن سماحته مدى تأثّر الإنسان سلباً وإيجاباً بالأجواء التي يدخلها ولو لدقائق، وكذلك بحالتي التخمة والجوع الشديد، وخلص إلى أنّ حدّ اعتدال المزاج هو المطلوب، وبالمناسبة بيّن أنّ تنويع الضيافة لا ينافي الزهد، وإنّما ينافيه الإكثار ولو من نوع واحد، وأمّا في مجالس الذكر فللاقتصار على نوع واحد شأن آخر.

الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق

5
  • لماذا يرى الإنسان نفسه قريباً من الله في شهر رمضان؟ لأن تلك الرقّة واللطافة اللازمة لحركة الروح والنفس قد ازدادت بواسطة الخفّة وعدم اشتغال النفس بهضم طعام ثقيل ومليء بالسعرات الحراريّة، لذا فالنفس لا تريد أن تتخلّى عن تلك الحالة، لا تريد أن تنتهي، بل تريد أن تبقى في هذه الحالة.

  • لكن عندما ينادي المؤذّن "الله أكبر" ويصير وقت الإفطار وتوضع المائدة بأنواعها المختلفة، وكثرة الأطعمة الموجبة لثقل الإنسان.. فالنفس تأتي وتقول: آكل من هذا قليلاً ومن ذاك قليلاً... وبعد أن يفطر يرى أنّ تلك الحالة السابقة التي كانت لديه قد ارتفعت وذهبت، لماذا؟ لأنه أكل كثيراً هنا. 

  • لهذا السبب حصل تأكيد كثير على أنه ينبغي على الإنسان أن يكون هو الراكب على البدن لا أن يكون هو المركب له؛ لأنه إذا أراد أن يتناول أيّ شيء وبأيّ شكل، فسوف يفقد تلك الحالة التي تساعده على الحركة.. وإن شاء الله في الجلسات اللاحقة نتحدّث عنها.. وإن كان من المفترض أن أنهي الكلام في هذه المسألة، لكنّي رأيت أن هناك بعض المطالب التي ينبغي ذكرها هنا، بالنسبة إلى الصوم والدستورات المتعلّقة بترك الغذاء الحيواني وغيرها من المطالب.. ففي النهاية ينبغي علينا أن نذكّر بهذه المطالب خلال حديثنا عن هذا الأمر، حتى لا يبقى كلام ينبغي ذكره دون أن يذكر.

  • أمّا كلام الإمام الصادق عليه السلام لعنوان ـ وهو كلام عجيب جداً، ومجرّب ـ وهو أنه قال له: لا تتناول ما لا تشتهيه، ولو وضع هذا الطعام أمامك، فإذا ذهبت إلى منزل صديقك، ولم تكن تشتهي شيئاً ووضع أمامك فاكهة، فلا تأكل! بل اكتف بشـرب الشاي فقط، وصاحبك لن يتأثر لذلك.. أو أن تأكل حبّة واحدة من الفاكهة أو نصفها مثلاً، فلو كان أمامك برتقال، وأحسست بأنك إن أكلتها كلّها سوف تثقل، فكل نصفها فقط، واترك نصفها الآخر لغيرك. إذ الإنسان في حياته لا يبقى في منزله دائماً، بل يذهب ويشارك في المجالس ويذهب إلى الوظيفة والعيادة، ويذهب إلى مدرسته ومنزل صاحبه وأقاربه، ويأتي الآخرون إليه أيضاً.. ولا ينبغي للإنسان أن يعمل دائماً بما يرغب به الآخرون من أكل هذا وذاك.. بل ينبغي عليه أن يجعل لهذه الأمور برنامجاً.. وهذا الذي أذكره للإخوة هو ما سمعته من العظماء.. عليه أن يجعل برنامجاً من الصباح إلى المساء، بأنه ينبغي أن يحصل بدنه على هذا المقدار من السعرات الحرارية فقط.. بالإضافة إلى سائر الأمور الأخرى في هذا المجال التي لن نتحدّث عنها الآن؛ مثل الرياضة وأمثال ذلك، ولعلّنا نتحدّث عنها لاحقاً.. بل نتحدّث فعلاً عن خصوص هذه المسألة، وأنّ عليه أن يتناول ما هو المفيد له فقط.