
الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق
ألقى سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره هذه الحاضرة في الخامس من ربيع الثاني لعام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين للهجرة. وضمن شرحه لحديث عنوان، بيّن سماحته مدى تأثّر الإنسان سلباً وإيجاباً بالأجواء التي يدخلها ولو لدقائق، وكذلك بحالتي التخمة والجوع الشديد، وخلص إلى أنّ حدّ اعتدال المزاج هو المطلوب، وبالمناسبة بيّن أنّ تنويع الضيافة لا ينافي الزهد، وإنّما ينافيه الإكثار ولو من نوع واحد، وأمّا في مجالس الذكر فللاقتصار على نوع واحد شأن آخر.
الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق
4يقول بعض الأصدقاء: نذهب إلى بعض المجالس ونرى أنّ حالتنا لا تختلف! لمَ هذا؟ لأنّنا لم نرتّب أثراً على ما ذكره العظماء، فقد قالوا لنا بأنّه ينبغي أن نستريح في يوم الجمعة، لا تذهبوا هنا وهناك، ولا تدعوا أحداً إلى منزلكم، ولا تتعاملوا مع أحد هذا اليوم، ولا تتحدّثوا مع أحد! ولا تقضوا اليوم من الصباح إلى العصر هنا وهناك.. إذا كنّا كذلك، فبماذا يختلف حالنا عن أحوال سائر الناس؟! فما يقوم به الناس نفعله نحن أيضاً، فما هو الفرق إذاً؟ ولو بقينا على هذه الحالة خمسين سنة فلن نتحرّك أبداً، بل لو تحرّكنا لكان عجباً! ولو أعطينا عمر خمسمائة سنة وعمّرنا عمر نوح لما تحرّكنا مقدار (٢ سم)، لماذا؟ لأننا لم نعمل بالقاعدة. لقد ذكر المرحوم العلاّمة بأنّه ينبغي أن لا نتحدّث بعد الجلسة! بل دعوا تلك الحالة التي حصلت لكم بسبب ملكوت هذا المجلس تثبت، إذ الكلام بعد المجلس يذهب بهذه الحالة، فعندما يحصل لدى الإنسان حالة معيّنة ـ اختبروا ذلك بأنفسكم ـ ويأتي صاحبه ويقول له: هل قرأت ما كتب في الصحيفة أمس؟! [ماذا سيحصل له؟] فهل الآن وقت الكلام عمّا كتب في الصحيفة؟! أو أن يأتي ويسأل هل تعلم ماذا حصل في المكان الفلاني؟ ما علاقتي أنا بما يحصل هنا وهناك، فهذا الكلام يجري كلّ يوم ألف مرة! فهل هذا الوقت وقته؟!
هذه المسألة تأتي وتقضي على جميع تلك الحالة التي كانت لديه، وتأخذ ما حصل عليه! وكان المرحوم العلاّمة يغضب أحياناً بسبب ذلك! يعني عندما كان يرى اثنين يتحدّثان وقت الصلاة، كان يقول: مع من نتحدّث بهذه الأحاديث؟! هل التفتّم؟! هذه الأمور لها قانون، ولها قواعد.
الملاك في مقدار الطعام هو عدم الشعور بالثّقل
والغذاء من هذا القبيل أيضاً، فعندما يرى الإنسان نفسه ترغب بأيّ شيء، ولو كان مضرّاً له، أو أن يتناول جميع ما في الصحن كاملاً والحال أنه ينبغي أن يأكل نصفه فقط، أو أن يضع بدل ملعقتين أو ثلاثة من المرق جميع ما في الوعاء.. أو يتناول من جميع المأكولات الموضوعة أمامه، حتّى لو كانت دسمة أو مقليّة أو الطعام المليء بالسعرات الحرارية التي لا يحتاجها جسمه.. فسوف يشغلنا البدن بهضم هذا الطعام. فالبدن لا يمكنه بنفسه أن يقوم بهذا العمل، لذا يشغل النفس بهضم هذا الطعام، وبعد ذلك لا تستطيع هذه النفس القيام بشيء أبداً، لا يمكنها أن تستحضر القلب.. فأنت عندما تأكل طعاماً ثقيلاً، هل يحصل لديك بعده حضور قلب أم لا؟ هل تختلف حالتك أم لا؟ انظر هل بقيت تلك اللطافة والحالة التي كانت لديك أم لا؟
