انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ألقى سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره هذه الحاضرة في الخامس من ربيع الثاني لعام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين للهجرة. وضمن شرحه لحديث عنوان، بيّن سماحته مدى تأثّر الإنسان سلباً وإيجاباً بالأجواء التي يدخلها ولو لدقائق، وكذلك بحالتي التخمة والجوع الشديد، وخلص إلى أنّ حدّ اعتدال المزاج هو المطلوب، وبالمناسبة بيّن أنّ تنويع الضيافة لا ينافي الزهد، وإنّما ينافيه الإكثار ولو من نوع واحد، وأمّا في مجالس الذكر فللاقتصار على نوع واحد شأن آخر.

الإسراف في الأكل والجوع الشديد من موانع الطريق

3
  • لذا كان العظماء يوصون دائماً بأنه ينبغي اختيار الأماكن التي يمكن أن تغيّر حالتك، ويحذّرون من الذهاب إلى الأماكن التي توجد فيك خلاف هذه الحالة، بأن تنقلك إلى الحالة الحيوانيّة والشهوانية وتنزلك إلى الكثرات! 

  • لا تقل: لا بأس بأن أذهب خمس دقائق فقط وأعود.. فهذه الخمس دقائق تقضي عليك. لا تقل: أذهب نصف ساعة! فإنّ هذه النصف ساعة لها دخالة في حالك...

  • في إحدى المرّات أردت الذهاب إلى عرس، وكانوا قد أقاموه في المنزل كي أحضره، وعندما أردت الدخول، رأيت أنه مكان عجيب، ولم أستطع أن أضع قدمي.. لا أدري ما الذي يفعلونه في هذه المجالس، وما هي النفوس التي تكون هناك وما الذي يحدث هناك حتى يصير هذا الفضاء فضاء ظلمانياً إلى هذا الحد! فرأيت أني لا أستطيع الدخول أساساً، فبقيت عالقاً أمام الباب، وقد توالت الدعوات: سيّدنا تفضّلوا! فنحن لم نقم الحفل في الصالة، بل أقمناه في المنزل لكي تحضـروا. ولم أكن قد كشفت المكان [ضحك].. إذ كان ينبغي أن آتي أوّلاً وأستطلع المكان، ومن الآن فصاعداً عليّ أن أذهب بعمليّة استطلاع للمحيط والمكان، كما يفعلوا في العمليّات العسكريّة [ضحك]...

  • لكن في النهاية، خفضت رأسي إلى الأرض ودخلت.. حيث كنت قد أعطيتهم كلاماً بأنّي سأحضر. صدّقوا بأنّ حالتي لم ترجع إلى ما كانت عليه قبل الدخول لمدة شهر كامل، هذا كلّه بسبب ذهاب إلى حفل زفاف، وبقيت كذلك إلى شهر. هل التفتّم!؟ لمَ كان هذا؟

  • هذا كله بسبب قولنا: دعه! لا تهتم به! دعه الآن! بهذه الكلمات لا يحصل شيء، ولا يمكن لأحد أن يصل إلى مقصده بقوله دعه الآن.

  • المرحوم العلاّمة كان يقول: عندما تكون في الجلسة لا ينبغي أن تذهب بفكرك إلى مكان آخر، فإمّا أن لا تأتي أساساً، فترتاح ولا تنقل هذه الحالة التي لديك إلى الآخرين، لأنّ الفضاء يتأثّر بما يجري فيه، فعندما لا يكون الشخص متوائماً مع المجلس، سوف يترك ذلك أثراً على جوّ المجلس كلّه. 

  • الحقير بنفسي كنت شاهداً في إحدى الجلسات التي كانت في طهران، حيث أمر المرحوم العلاّمة اثنين من الحاضرين بالخروج من المجلس! وقال: ما دامت هذه الحالة بينكما، فلا تأتيا للمشاركة في الجلسة.. وهذا الأمر ينتقل إلى الآخرين، والأثر ليس مختصّاً به فقط. إذ عندما يأتي شخص وتكون نفسه في حالة من التعارض والتضاد مع شخص آخر، فهذا يرمي ذاك بحجر، وذاك يرميه بسهم، وهذا يرميه برصاص وذاك بقذيفة... لماذا؟! فما هذه الجلسة؟! هل الجلسة مثل الإدارة حتى يأتي الإنسان ويسجّل حضوره ويجلس؟ كلاّ بل الجلسة تحتاج إلى ملكوت، فعندما يأتي الإنسان إلى الجلسة عليه أن يعلم بأنّ الذي يؤثّر فيه ملكوت هذه الجلسة، وإلّا فقد كان جالساً في منزله، وكان بإمكانه الذهاب إلى الحديقة ليتمشّى فيها، لماذا أتى إلى هنا إذاً؟! عندما يأتي الإنسان إلى هنا عليه أن يراعي القوانين المقرّرة هنا، وإلّا فلا فائدة في المجيء؛ لأنّه سوف يخرّب على نفسه ويلوّث الآخرين بذلك، إذ نرى أنّ بعض الأشخاص أحياناً يأتي من منزله إلى المجلس، لكن دون أن يستفيد شيئاً.