انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

15٬481
عنوان البصري

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن ارتباط تكامل الإنسان بمجيئه إلى هذه الدنيا، مشيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يستمرّون في تكاملهم حتّى في عالم البرزخ. ثمّ نبّه على أنّ العبرة في السير والسلوك هي بالالتزام بالمباديء والمباني وليس بكثرة ملازمة الأولياء، ويظهر مقدار هذا الالتزام عند التعرّض للابتلاءات والمحن، حيث يستطيع السالكُ هناك أن يقيّم حركته ومدى توفيقه فيها. وتعرّض سماحته إلى مسألة حيويّة وهي أنّ السالك لا يهتمّ إلاّ باللحظة التي يعيشها من دون أن يُعير النظر إلى الماضي ولا المستقبل، ولهذا فإنّ السالك الحقيقي لا يصرف كلّ همّه في الحوادث الغيبيّة (نظير تعيين وقت ظهور صاحب العصر)؛ لأنّ لكلّ لحظة من حياة الإنسان تكليفها الخاصّ بها، والإنسان مطالب بأداء ما عليه في تلك اللحظة فقط، سواءً عمّر قليلاً أم كثيراً. وفي الأخير، أشار سماحته إلى ضرورة تعامل السالك مع الناس على أساس الرحمة والعفو لا الحقّ والعدل اقتداءً بهدى الخالق سبحانه وتعالى.

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

الوصف:

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن ارتباط تكامل الإنسان بمجيئه إلى هذه الدنيا، مشيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يستمرّون في تكاملهم حتّى في عالم البرزخ. ثمّ نبّه على أنّ العبرة في السير والسلوك هي بالالتزام بالمباديء والمباني وليس بكثرة ملازمة الأولياء، ويظهر مقدار هذا الالتزام عند التعرّض للابتلاءات والمحن، حيث يستطيع السالكُ هناك أن يقيّم حركته ومدى توفيقه فيها. وتعرّض سماحته إلى مسألة حيويّة وهي أنّ السالك لا يهتمّ إلاّ باللحظة التي يعيشها من دون أن يُعير النظر إلى الماضي ولا المستقبل، ولهذا فإنّ السالك الحقيقي لا يصرف كلّ همّه في الحوادث الغيبيّة (نظير تعيين وقت ظهور صاحب العصر)؛ لأنّ لكلّ لحظة من حياة الإنسان تكليفها الخاصّ بها، والإنسان مطالب بأداء ما عليه في تلك اللحظة فقط، سواءً عمّر قليلاً أم كثيراً. وفي الأخير، أشار سماحته إلى ضرورة تعامل السالك مع الناس على أساس الرحمة والعفو لا الحقّ والعدل اقتداءً بهدى الخالق سبحانه وتعالى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

8
  • ضرورة التعامل بتواضع مع الأدنى مقاماً

  • فهل يبتني تعامُلك مع من هم تحتك على أساس التكليف، أم على أساس أنّك أنت السيّد؟! فإن كنت تُعاملهم على أساس التكليف، فلا ضير في ذلك، لأنّه من الواجب على المكلَّف أن يُؤدّي الوظيفة الملقاة على عاتقه، فإذا قصّر في ذلك، يجب توبيخه، أمّا أن تقول له: افعل! لا تفعل! أو أطعني لأنّني أنا هو الرئيس.. فهذا الأمر يختلف عن ذاك، وهذا المقام هو مقام الأنا لا التكليف.. هذه هي حقيقة المسألة! أو تقول: بما أنّني أنا هو صاحب المنزل، فمن المفروض عليك أن تقوم بهذا العمل! كلاّ، هذا غير صحيح؛ لأنّ صاحب المنزل هو الله. فمن الممكن أن يأتي الإنسان بخادم لكي يقوم ببعض الأعمال المنزليّة، وعلى ذلك الخادم أن يؤدّي الوظيفة الملقاة على عاتقه، لكن ينبغي علينا الالتفات إلى طريقة الكلام معه وأمره.

  • فعندما كانت المائدة توضع أمام الإمام الرضا عليه السلام، كان يستدعي جميع الغلمان والخدمة ليجلسوا حول المائدة، ولا يجلس هو إلاّ بعد أن يأتي آخر واحد منهم. فيُجلسهم حول المائدة.. لأنّه لا فرق بيني وبينك في هذا الموضع، فكلّنا عبيد لله! لكن عندما كان يخطئ ذلك العبد، كان الإمام يفرك أذنه ويعاتبه: لماذا لم تقم بما طلبته منك؟ وحينما ذهبتَ لكي تُحضر البنّاء، لماذا لم تتّفق معه قبل ذلك؟ ألم آمرك بأن تتّفق معه أوّلاً؟! لاحظوا! ينبغي أن يكون كلّ شيء محفوظ في محلّه.. كان الإمام عليه السلام يُوبّخ ويُعاتب.. لماذا لم تقم بهذا العمل؟ وهذا ما كنّا نراه أيضاً من العظماء، لا أنّ كلّ من يأتي، فإنّهم يتبسّمون في وجهه ويُرحّبون به، بل كان هناك عتاب أيضاً، فعندما كان أحدهم يتعدّى حدوده، كانوا يعاتبونه ويطردونه ويوبّخونه وأمثال ذلك.

  • أفهل تظنّون أنّ أولياء الله تعالى أو الأئمّة لا يُظهرون إلاّ وجوهاً مبتسمة، وأنّهم يمزحون مع الجميع، لا! ليس الأمر بهذا النحو، فلكلّ شيء حسابه الخاصّ، ولكلّ شيء مكانه المحفوظ.

  • في أحد الأيّام من بداية الثورة، قال أحد الأشخاص: لقد دَعَونا الناس للإفطار في يوم من أيّام شهر رمضان.. وكان منزله مؤلّفاً من ثلاث طبقات، فكان يتواجد في الطبقة الأخيرة منه (أي الثالثة) عشرةُ أو اثنا عشر شخصاً، وكانت توجد في الطبقة الأدنى (المتوسّطة) مجموعة أخرى من الأشخاص، وتوجد مجموعة ثالثة في الطبقة الأدنى تضمّ الأشخاص المستضعفين والبؤساء وتتألّف ـ فرضاً ـ من مائتي شخص.. إذ كلّما صعدنا إلى الأعلى، فإنّ شكل الهرم يصير أصغر بالطبع! وكلّما ترقّينا في مقام القُرب ـ لكنّ القُرب هنا هو بالغين (غُرب) وليس بالقاف ۱ـ، فإنّ شكل الدائرة من ذلك الشكل المخروطي سيصير أضيق، إلى أن نصل إلى النقطة التي تُشكّل الرأس، هل هذا واضح؟! فكانت دعوته للإفطار بهذا الشكل!! فجاء الجميع، وياله من مجلس كان!!! لو كان الإمام الرضا هو الداعي، هل كان سيقسّم مدعوّويه بحسب الطبقات الثلاث؟ فلا بدّ إذن أن يجلس أحد الأشخاص فوق السطح؛ لأنّه لا أحد...!!! لقد كان الإمام الرضا يُحضر [إلى مائدة الطعام] حتّى غلمانه، هل هذا واضح؟ وكان المرحوم العلاّمة يقول لهذا الحقير: عندما ينعقد مجلس ما، ادع جميع من يتواجد بالمنزل للحضور والجلوس.. هذا هو الذي يُمكننا أن نقول عنه أنّه مثل ذاك [أي الإمام عليه السلام].

    1. في اللغة الفارسيّة، يوجد تقارب كبير في التلفّظ بين حرف "القاف" وحرف "الغين"، وقد استفاد السيّد حفظه الله تعالى من هذا الأمر للإشارة إلى أنّ القُرب في هذا المثال هو في حقيقته غُرب وغربة، وليس قرباً.
/