انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن ارتباط تكامل الإنسان بمجيئه إلى هذه الدنيا، مشيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يستمرّون في تكاملهم حتّى في عالم البرزخ. ثمّ نبّه على أنّ العبرة في السير والسلوك هي بالالتزام بالمباديء والمباني وليس بكثرة ملازمة الأولياء، ويظهر مقدار هذا الالتزام عند التعرّض للابتلاءات والمحن، حيث يستطيع السالكُ هناك أن يقيّم حركته ومدى توفيقه فيها. وتعرّض سماحته إلى مسألة حيويّة وهي أنّ السالك لا يهتمّ إلاّ باللحظة التي يعيشها من دون أن يُعير النظر إلى الماضي ولا المستقبل، ولهذا فإنّ السالك الحقيقي لا يصرف كلّ همّه في الحوادث الغيبيّة (نظير تعيين وقت ظهور صاحب العصر)؛ لأنّ لكلّ لحظة من حياة الإنسان تكليفها الخاصّ بها، والإنسان مطالب بأداء ما عليه في تلك اللحظة فقط، سواءً عمّر قليلاً أم كثيراً. وفي الأخير، أشار سماحته إلى ضرورة تعامل السالك مع الناس على أساس الرحمة والعفو لا الحقّ والعدل اقتداءً بهدى الخالق سبحانه وتعالى.

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

6
  • عندها، أتى إلى عمر بن سعد وسأله: هل تريد القتال حقّاً؟! فأجابه: وماذا كنت تعتقد! فلأيّ شيء أتيت بثلاثين ألفاً من الجيش؟! أنا لم أكن أتوقّع ذلك! بل كنت أظنّ أنّك تُريد ممارسة بعض الضغوط على الإمام، بأن يرى الحسين بن علي الجيش أمامه فيتراجع قليلاً، ويتراجع يزيد بدوره قليلاً، ثمّ تنتهي المسألة بعقد اتّفاق معيّن، كأن يتمّ نفي الإمام أو منحه الحكم في مكان ما، لكنّني لم أكن أعلم بأنّ المسألة جديّة إلى هذا الحدّ، وأمّا إذا كانت كذلك، فإنّ مسألتي أنا أيضاً جديّة، وإذا صارت مسألتي كذلك، فلا يمكنني أن أمزح أو أتهرّب، وأقول دع هذا الأمر الآن.. هذا لا يصحّ. لهذا، فقد تقدّم نحو سيّد الشهداء عليه السلام، وبقي معه ربع ساعة أو عشرين دقيقة، فشملته بحار الرحمة الإلهيّة التي لا تنظر إلى هذه المسائل، بل تنظر إلى ما يجري في هذا القلب، فلا يهمّ ما كان قد فعله قبل هذه اللحظة، بل المهمّ هو ما الذي يفعله الآن، وما الذي يجري في داخله الآن.. لقد قام بذلك الفعل في السابق، وهو فعل قبيح جداً. حسناً، لقد صدر منه هذا الفعل القبيح، لكن ماذا هناك الآن؟! وهذا من الأمور العجيبة، ويُعدّ بشارةً كبيرة بالنسبة إلينا.. 

  • السالك ابن لحظته ولا ينظر إلى الماضي ولا المستقبل

  • يأتي الكثير من الأصدقاء والأشخاص ـ غرباء وغيرهم ـ ويقولون: يا سيّدي، لقد كنّا في حالة الشباب نفعل كذا وكنّا كذا.. فأقول لهم: ما علاقة ذلك بالآن؟ فالآن هو ليلة السبت.. العشرون من ربيع الأوّل من سنة ۱٤٣٤، ونحن متواجدون في قمّ.. حرم أهل البيت وحرم السيّدة فاطمة المعصومة عليها السلام. فهذه الليلة ـ وهي ليلة السبت ـ لها حكمها الخاصّ بها، ولا علاقة لها بالأمس والغد، ولا بالسنة السابقة.. وما يهمّ هو الحالة التي عليها نحن الآن فعلاً! فعندما يقول الله تعالى: {لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللـهِ إِنَّ اللـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعا}۱، فإنّ ذلك يعني أنّ لكلّ لحظة وجوداً خاصّاً مختصّاً بها، وهذا الوجود يختلف عن وجود ما مضى ووجود ما يأتي، فلكلّ لحظة تجلٍّ خاصّ بها.. تجلّ من ظهور الباري مختصّ بتلك اللحظة. وينبغي على الإنسان أن يحسب حساب تلك اللحظة، فلو كان الإنسان قد أذنب سابقاً، فما دخل ذلك بالآن؟ وبالمستقبل؟ لهذا يُقال:

    1. سورة الزمر (٣٩)، مقطع من الآية ٥٣.