انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن ارتباط تكامل الإنسان بمجيئه إلى هذه الدنيا، مشيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يستمرّون في تكاملهم حتّى في عالم البرزخ. ثمّ نبّه على أنّ العبرة في السير والسلوك هي بالالتزام بالمباديء والمباني وليس بكثرة ملازمة الأولياء، ويظهر مقدار هذا الالتزام عند التعرّض للابتلاءات والمحن، حيث يستطيع السالكُ هناك أن يقيّم حركته ومدى توفيقه فيها. وتعرّض سماحته إلى مسألة حيويّة وهي أنّ السالك لا يهتمّ إلاّ باللحظة التي يعيشها من دون أن يُعير النظر إلى الماضي ولا المستقبل، ولهذا فإنّ السالك الحقيقي لا يصرف كلّ همّه في الحوادث الغيبيّة (نظير تعيين وقت ظهور صاحب العصر)؛ لأنّ لكلّ لحظة من حياة الإنسان تكليفها الخاصّ بها، والإنسان مطالب بأداء ما عليه في تلك اللحظة فقط، سواءً عمّر قليلاً أم كثيراً. وفي الأخير، أشار سماحته إلى ضرورة تعامل السالك مع الناس على أساس الرحمة والعفو لا الحقّ والعدل اقتداءً بهدى الخالق سبحانه وتعالى.

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • إذا كان الإخوة يتذكّرون، فالمجلس السابق كان مرتبطاً بوصيّة الإمام عليه السلام لعنوان حول طريقة الأكل والغذاء، حيث تناولنا بعضاً منها، وأوكلنا بقيّتها إلى المجلس اللاحق.

  • طبعاً.. طوال المدّة التي كان الإخوة والرفقاء مرتبطين فيها بالمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، فقد حصل لديهم اطّلاع ـ من خلال طريقة كلامه وتعاطيه مع الأمور ـ على طبيعة هذه المسألة. كما كنّا بدورنا نتحدّث مع الأخوة حول هذه المطالب من خلال الجلسات التي أقيمت إمّا بشكل عامّ أو بشكل خاصّ.

  • والأمر الذي يُمكننا استخلاصه من مجموع هذه المسائل... حيث رأيت أنّه لو تحدثّنا أكثر في هذه المطالب ووسّعنا البحث فيها، فقد تتأخّر المطالب اللاحقة، فضلاً عن أنّه لم يبق كلام ممّا ينبغي أن يُقال حول هذه المسألة لم يُطرح.

  • وفي هذه الليلة، سأحاول أن أعرض على الإخوة بعض النقاط لكي ننهي ـ إمّا في هذه الليلة أو في الجلسة القادمة ـ هذا البحث، حتى نتمكّن من الوقوف على مسائل أهمّ وردت في فقرات أخرى [من الرواية].

  • مجيء الإنسان إلى الدنيا يكشف عن ارتباط تكامله بها

  • إذا كان الأخوة يتذكّرون، فقد أشرت سابقاً إلى أنّ هناك معياراً عامّاً ـ اعتماداً على ما سمعته من العظماء وشاهدته من تصرّفاتهم ـ، وهو أنّ ما ينبغي أن يُراعى في السير والسلوك والحركة إلى الله هو اعتبار الروح والنفس بمثابة الراكب، والبدن بمثابة المركب. وينبغي أن لا تُغيَّر هذه المعادلة أبداً، بأن نجعل الروح هي المركب والبدن الراكب. 

  • ومن المعلوم أنّ الله تعالى قد قدّر لنا بعض الكمالات في هذه الدنيا، وهي تحصل من خلال ارتباط النفس بالبدن، ولو لم يكن الأمر كذلك، فلا داعي للمجيء إلى هذه الدنيا، بل كان يمكن أن يبقى الإنسان في عالم البرزخ والمثال ويتوقّف هناك، من دون أن يكون للنشأة الماديّة أيّ دور في عمليّة التكامل. إذاً، من الواضح أنّ المجيء إلى هذه الدنيا كان لأجل غرض وهدف وغاية، والله تعالى ـ الحكيم على الإطلاق ـ لا يُمكن أن يوجد أمراً من دون سبب وغاية وهدف منشود. وعليه، فنفس مجيء شخصٍ ما إلى هذه الدنيا يكشف عن لزوم مجيء ذلك الشخص إليها، أي أنّنا لسنا بحاجة إلى السعي وراء المقدّمات والبرهان وغير ذلك لكي نُثبت كم سنبقى في هذا الدنيا، وهل سنبقى فيها ثلاثين سنة، أو لكي نعرف ما الذي كان سيحصل لو أنّنا لم نأت إليها، أو لنعرف كم سنُعمّر فيها.. هل سبعين عاماً أم ستّين عاماً أم خمسين.. فجميع هذه الأمور تدخل تحت تلك القاعدة؛ إذ مجرّد أنّنا أتينا ـ أنا وأنتم ـ إلى هذه الدنيا، فهذا يعني أنّ كمالنا مترتّب على مجيئنا إليها، وإلاّ لما كنّا قد أتينا إليها!