انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن ارتباط تكامل الإنسان بمجيئه إلى هذه الدنيا، مشيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يستمرّون في تكاملهم حتّى في عالم البرزخ. ثمّ نبّه على أنّ العبرة في السير والسلوك هي بالالتزام بالمباديء والمباني وليس بكثرة ملازمة الأولياء، ويظهر مقدار هذا الالتزام عند التعرّض للابتلاءات والمحن، حيث يستطيع السالكُ هناك أن يقيّم حركته ومدى توفيقه فيها. وتعرّض سماحته إلى مسألة حيويّة وهي أنّ السالك لا يهتمّ إلاّ باللحظة التي يعيشها من دون أن يُعير النظر إلى الماضي ولا المستقبل، ولهذا فإنّ السالك الحقيقي لا يصرف كلّ همّه في الحوادث الغيبيّة (نظير تعيين وقت ظهور صاحب العصر)؛ لأنّ لكلّ لحظة من حياة الإنسان تكليفها الخاصّ بها، والإنسان مطالب بأداء ما عليه في تلك اللحظة فقط، سواءً عمّر قليلاً أم كثيراً. وفي الأخير، أشار سماحته إلى ضرورة تعامل السالك مع الناس على أساس الرحمة والعفو لا الحقّ والعدل اقتداءً بهدى الخالق سبحانه وتعالى.

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

15
  • اللـه تعالى يتعامل مع الناس على أساس رحمته وجوده لا على أساس عدله، والسالك كذلك 

  • مع أنّ الحقّ كان معك، لكنّه ما كان ينبغي لك أن تُعمل ذلك الحقّ، بل كان يجب عليك أن تُراعي حال ذلك الشخص.. مثلما يُقال من أنّ الكذب حرام، ولكنّ قولَ الصدق أيضاً ليس بواجب۱. فهل يجب على الإنسان أن يُعمل حقّه دائماً؟! صحيح أنّ الحقّ معه، لكن في كثير من الأحيان عليه أن يتجاوز ويغضّ الطرف ويعفو، ولو كان الحقّ معه. فإذا كان الحقّ معه، فهل يتشاجر مع الطرف الآخر لأجل هذا الحقّ؟ لا، على المرء أن يغضّ الطرف. ويبقى أنّ هذا المقام يختلف عن مقام التنبيه والتكليف وغير ذلك من الأمور التي تحتوي على جنبة تربويّة، ففي هذه الحالة، على الإنسان أن يُعمل الحقّ وبشكل صريح أيضاً حينما يكون المقام هو مقام التكليف. وأمّا في غير ذلك، إذا قال الإنسان: إنّ الحقّ معي في هذه المسألة... حسن جدّاً، إنّ الحقّ معك، ولكن ألا يوجد عندنا ما هو أعلى من الحقّ؟! 

  • فلو كان من المقرّر أن يتعامل الله تعالى معنا على أساس الحقّ، فما الذي كان سيحصل لنا؟! لو كان الأمر كذلك، لكان مكاننا جميعاً واضح ومعروف!!! فالله تعالى لا يتعامل معنا على أساس العدل والحقّ، بل يتعامل معنا بالرفق والإغماض والعفو «وسعت رحمتُه كلّ شيء»٢ و«غلبت رحمته كلّ شيء»،٣فرحمته تعالى غالبة على غضبه.. ألم يقل أمير المؤمنين عليه السلام «اللهمّ عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك»؟ أي: اللهمّ عاملنا بفضلك وعفوك وجودك، وأمّا إذا أردت أن تُعاملنا بعدلك، "فقط على مى ماند وحوضش"،٤ ولن يبقى منّا أحد أبداً. 

  • الحساب يظلّ ملازماً للإنسان ولو وصل إلى أعلى درجات القُرب

  • وقد قال المرحوم العلاّمة هذا الكلام عندما كان يبلغ من العمر خمس أو ستّ وستّين سنةً تقريباً، أي بعد أن طوى طريقه ووصل إلى تلك المنزلة التي كان ينبغي عليه أن يصل إليها، ووصل إلى تلك النقطة التي كان ينشدها، وبعد مرور مدّة على إعطائه البرامج لتلامذته و.... ومع كلّ ذلك، فإنّه لازال في معرض الحساب.. مع أنّ الحقّ كان معك في تلك المسألة ـ هذا والحقّ معه فكيف إن لم يكن الحقّ معه ـ لكن لماذا أعملت حقّك؟ لماذا جعلت ذلك المؤمن يمتعض ويستاء منك؟! لقد كنت تستطيع أن تتعامل معه بطريقة أخرى، وكنت تستطيع أن تُفهمه المسألة بطريقة أخرى، فلم يكن ضروريّاً أن تذكر له ذلك في العلن، وتُحرجه أمام عدد من البنّائين ـ فقد كان ذلك الشخص مهندساً معماريّاً ـ، فقد كان بإمكانك أن تتركه يُدبّر الأمر بطريقة معيّنة من دون أن يطّلع على ذلك [أحد]. فالإنسان يستطيع أن يوجد له حلولاً كثيرة، وليس من الضروري أن يأتي ويقول كلّ شيء، كما أنّه يستطيع في بعض الحالات أن يهيّء الأجواء والظروف، بحيث يوصل إلى الطرف المقابل المسألةَ التي يريدها، ويُفهمه إيّاها من دون أن يشعر الطرف المقابل بأنّك قد اطّلعت على الموضوع؛ لأنّه حينما يشعر بأنّ هناك من اطّلع عليه، فإنّه سيُصاب بالخجل والإحراج. فلماذا تسببّت في إزعاجه؟ لهذا، عليك الآن أن تُخرج ذلك من قلبه، لكنّه رحل عن هذه الدنيا، فما العمل إذن؟ أمّا ما الذي فعله [المرحوم العلاّمة] مع ذلك الشخص فيما بعد، فلم يُطلعنا عليه، غير أنّ أولياء الله يعرفون ماذا يفعلون وكيف يتصرّفون.. وخلاصة القول أنّه أرضاه؛ لأنّه قال لنا بعد مرور مدّة من الزمان بأنّ فلاناً قد رضي. فقلت: الحمد لله [يضحك السيد]، فالمسألة إذن قد انتهت على خير!!! فهؤلاء [أي الأولياء] يقدرون على أداء مثل هذه الأعمال.. هل هذا واضح؟ هذه هي حقيقة المسألة!

    1. المعنى أنه يحرم على الإنسان قول الكذب، ولكنه ليس مضطرّاً لقول الصدق دائماً، بل يستطيع أن يسكت ولا يقول شيئاً. المترجم
    2. إشارة إلى الآية الكريمة: {وَرَحْمَتي‌ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‌ءٍ} (الأعراف (۷)، مقطع من الآية ۱٥٦). المترجم
    3. قد يكون السيّد حفظه الله يُريد أن يشير هنا إلى الدعاء القائل "يا من سبقت رحمته غضبه". المترجم
    4. مثل فارسي ترجمته: فلن يبقى إلاّ عليّ وحوضه، أي لن يبقى منّا أيّ أحد! وقصّة هذا المثل جاءت بالشكل الآتي:
      يُحكى أنّه في يوم من الأيّام، كان أحد الخطباء يُحدّث الناس من على المنبر حول يوم القيامة وحوض الكوثر وصاحبه علي عليه السلام، وحول الذين يُمكنهم الاقتراب من الحوض والذين لا يُمكنهم الاقتراب منه، فبدأ يُعدّد الأشخاص الذين لا يحقّ لهم الاقتراب من حوض الكوثر، نظير العاقّ لوالديه وشارب الخمر والمرابي والعاصي و...، واستمرّ يُعدّد لوقت طويل جدّاً. وفجأةً قام أحد الأشخاص من بين الناس وقال له ممتعضاً: يا شيخ، لو كان ما تقوله صحيحاً، فلن يبقى في ذلك اليوم إلاّ علي وحوضه!!! المترجم