انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن ارتباط تكامل الإنسان بمجيئه إلى هذه الدنيا، مشيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يستمرّون في تكاملهم حتّى في عالم البرزخ. ثمّ نبّه على أنّ العبرة في السير والسلوك هي بالالتزام بالمباديء والمباني وليس بكثرة ملازمة الأولياء، ويظهر مقدار هذا الالتزام عند التعرّض للابتلاءات والمحن، حيث يستطيع السالكُ هناك أن يقيّم حركته ومدى توفيقه فيها. وتعرّض سماحته إلى مسألة حيويّة وهي أنّ السالك لا يهتمّ إلاّ باللحظة التي يعيشها من دون أن يُعير النظر إلى الماضي ولا المستقبل، ولهذا فإنّ السالك الحقيقي لا يصرف كلّ همّه في الحوادث الغيبيّة (نظير تعيين وقت ظهور صاحب العصر)؛ لأنّ لكلّ لحظة من حياة الإنسان تكليفها الخاصّ بها، والإنسان مطالب بأداء ما عليه في تلك اللحظة فقط، سواءً عمّر قليلاً أم كثيراً. وفي الأخير، أشار سماحته إلى ضرورة تعامل السالك مع الناس على أساس الرحمة والعفو لا الحقّ والعدل اقتداءً بهدى الخالق سبحانه وتعالى.

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

13
  • وأمّا حضرة علي الأصغر، فكم كان عمره؟ ستّة أشهر، أليس كذلك؟! حسن جدّاً، ما هو الفارق الموجود بين علي الأصغر وعلي الأكبر؟! ما الفارق الموجود بينهما؟! فكلاهما ابن للإمام عليه السلام، وكلاهما نال الشهادة، وكلاهما نال الشهادة باختياره.. وهذا أيضاً من ضمن الأسرار والرموز التي سمعناها من العظماء.. فكلاهما نال الشهادة باختياره. حينئذٍ، لو يأتي علي الأصغر ويقول لله تعالى: إلهي، أيّ ذنب ارتكبت حتّى أُستشهد في عمر لا يربو عن ستّة أشهر من دون أن أحصل على تلك المراتب التي حصل عليها أخي الأكبر الذي أوجبت عليه أن يستشهد في تلك السنّ، فبماذا سيجيبه الله تعالى؟ فإذا كان هذا شهيد، فذاك أيضاً شهيد. وإذا كان هذا معصوم، فذاك أيضاً طفل معصوم؛ لأنّه من المسلّم أنّ الطفل الذي يبلغ من العمر ستّة أشهر لم يرتكب أيّ ذنب. وإن كان الملاك هو بحسب السير إلى الله والسلوك وطيّ مراتب القرب، فإنّه [عليّ الأصغر] سيقول: لو كنت بقيت في هذه الدنيا، لحصلت على نفس تلك الأمور، ولطويت نفس المراحل.. فمع وجود أب كهذا، ومع وجود ظروف كهذه، هل سينقصني شيء عن حضـرة علي الأكبر؟! وواقعاً إنّ الأمر كذلك! إذ أنّ حضرة علي الأصغر ـ في عالمه ـ يساوي حضرة علي الأكبر من دون أن يوجد بينهما أيّ فارق، غير أنّ عمره أصغر، وزنه أقلّ.. فوزن هذا لا يتجاوز بضع كيلوات، ووزن الآخر يبلغ ستّين أو سبعين كيلو مثلاً. فقد يكون أصغر في السنّ وأقلّ في الوزن، لكن ما هي الأجواء التي تعيشها نفسُه، وما هو مقدار سعة نفسه، وما هي الشرائط النفسيّة الحاصل عليها؟

  • إنّ الحالة النفسيّة والروحيّة عند حضرة علي الأصغر وحضرة علي الأكبر واحدة من دون أن يوجد بينهما أيّ تفاوت! لهذا، ينبغي عليكم أن تنظروا إلى عليٍّ الأصغر بنفس النظرة التي تنظروا بها إلى عليٍّ الأكبر، بمعنى أنّ عليّاً الأصغر هو نفس علي الأكبر، لكن بشكل مصغّر. نعم، يبقى أنّ هذا الأمر مرتبط بذلك الزمان، وأمّا الآن فقد صار بنفسه هو حضرة علي الأكبر؛ فقد كان حضرة علي الأصغر موجوداً في ذلك الزمان، أي قبل ألف وأربعمائة سنة، حين الشهادة ووقوع حادثة عاشوراء، وأمّا عندما يرحل إلى ذلك العالم ويطوي تلك العوالم المعنويّة تحت رعاية والده، فإلى أين سيصل؟ سيصل إلى مقام علي الأكبر. حسناً، كم كان نصيبه من هذه الدنيا؟ كان نصيبه ستّة أشهر، وقد وصل خلال ستّة أشهر، بينما وصل علي الأكبر خلال بضع وثلاثين سنة.. كلاهما واحد.. هذه هي العدالة.. كلاهما واحد، ذاك في ستّة أشهر، وهذا في سنة، والآخر في سنتين، وذاك في عشر سنين، وذاك في عشرين سنة مثلاً، وذاك في سبعين سنة، وذاك في سبعمائة سنة، وبعضهم في ألفي سنة.. فلكلّ يوم حسابه الخاص، بل لكلّ ساعة حسابها الخاص.. وهذا ممّا يجب ألاّ ننساه أبداً.