انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن ارتباط تكامل الإنسان بمجيئه إلى هذه الدنيا، مشيراً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يستمرّون في تكاملهم حتّى في عالم البرزخ. ثمّ نبّه على أنّ العبرة في السير والسلوك هي بالالتزام بالمباديء والمباني وليس بكثرة ملازمة الأولياء، ويظهر مقدار هذا الالتزام عند التعرّض للابتلاءات والمحن، حيث يستطيع السالكُ هناك أن يقيّم حركته ومدى توفيقه فيها. وتعرّض سماحته إلى مسألة حيويّة وهي أنّ السالك لا يهتمّ إلاّ باللحظة التي يعيشها من دون أن يُعير النظر إلى الماضي ولا المستقبل، ولهذا فإنّ السالك الحقيقي لا يصرف كلّ همّه في الحوادث الغيبيّة (نظير تعيين وقت ظهور صاحب العصر)؛ لأنّ لكلّ لحظة من حياة الإنسان تكليفها الخاصّ بها، والإنسان مطالب بأداء ما عليه في تلك اللحظة فقط، سواءً عمّر قليلاً أم كثيراً. وفي الأخير، أشار سماحته إلى ضرورة تعامل السالك مع الناس على أساس الرحمة والعفو لا الحقّ والعدل اقتداءً بهدى الخالق سبحانه وتعالى.

ارتباط السير والسلوك باللحظة المعاشة لا بطول العمر

12
  • فليس هناك فرق بين الشخص الذي عمَّر خمساً وثلاثين سنة والشخص الذي عمَّر ثلاثمائة وخمسين سنة.. فكم كان عُمرُ سلمان؟ لقد وصلوا في حسابهم لعمره إلى مائتين وثمانين سنة، وحتّى أنّي رأيت في بعض الكتب أنّه قد وصل إلى ثلاثمائة وعشرة أو عشرين سنة. وعلى أقلّ الأقوال أنّه وصل إلى حدّ المائتين سنة.. لقد كان عمر سلمان طويلاً جداً، فما هو الفرق بين سلمان الفارسي وبين صحابي من أصحاب سيّد الشهداء التحق به عليه السلام في ليلة عاشوراء؟! فكلاهما قد وصل، مع أنّ ذلك عمره مائتين وثمانين عاماً، وهذا عمره خمسون عاماً؛ فهذه الخمسون عاماً وتلك المائتان وثمانون عاماً كلاهما واحد، ولا يوجد أيّ فارق بينهما، لِماذا؟ (يبقى أنّ هناك فرق بين أصحاب سيّد الشهداء، وحالاتهم كانت متفاوتة، فمقصودي هنا هو بعضهم لا كلّهم) لأنّ تلك الحالة التي كان يعيشها عند التحاقه بسيّد الشهداء هي التي تأخذه وتوصله ـ بواسطة الحركة التي أبداها في هذه المسألة ـ إلى نفس ذلك المكان الذي قد وصل إليه سلمان مع أنّ عمره خمسون سنة، لِماذا؟ لأنّ نيّته هي نفس النيّة، وتفكيره هو نفس التفكير، واهتمامه هو نفس الاهتمام، وإدراكه للولاية هو نفس الإدراك، وأفق المعرفة الذي انفتح له سيوصله إلى نفس تلك النقطة، غاية الأمر أنّ الوقت لم يحن بعد؛ لأنّه من اللازم عليه أن يعيش وقائع حادثة عاشوراء... وتجدر الإشارة إلى أنّني مشتغل ـ لو وفّقني الله تعالى ـ في كتابة مقالة حول واقعة عاشوراء، ولكنّ بعض الإخوة ألزموني وكلّفوني بتفصيلها وبسط الكلام فيها شيئاً ما، وتبديلها إلى كتاب باسم «سيماى عاشوراء»۱. وإذا وفّقنا الله تعالى، فمن الممكن أن نتعرّض لذكر تلك المسائل التي سمعناها من العظماء، ونذكر ما الذي حصل في يوم عاشوراء.. هل هذا واضح؟! فالله تعالى قد عيّن لذلك الشخص عمراً بهذا المقدار، ومن خلاله سيصل إلى نفس المقام. 

  • وأنا الآن أريد أن أسألكم سؤالاً واحداً.. سؤالاً بسيطاً جدّاً: ما هو المقام الذي يمتلكه حضرة عليّ الأكبر؟ وهل نحن على علم بذلك من الأساس؟! فعلي الأكبر هو الابن الأكبر لسيّد الشهداء عليه السلام، وقد كان أكبر من الإمام السجّاد ببضع سنوات.. إنّ العبارة التي قالها الإمام الحسين في حقّ علي الأكبر لا تُقال إلاّ في حقّ الأئمّة، يعني أنّه كان تالياً للإمام في المرتبة. لقد كان عليّ الأكبر يلي الإمام في المرتبة، فلم يكن يفتقد إلاّ لمنصب الإمامة.. ذلك المنصب الخاصّ والتجلّي الخاصّ الذي يختصّ بالمعصومين الأربعة عشر وحسب، وأمّا بالنسبة لغير ذلك، فقد كان حائزاً على جميع المراتب الوجوديّة، وطهارة النفس، وقداسة السرّ. حسناً، كم كان عمر علي الأكبر؟ كان عمره لا يزيد عن بضع وثلاثين سنة.. ثلاثاً وثلاثين أو أربعاً وثلاثين سنة. نعم، يوجد خلاف بينهم حول هذه المسألة، فمنهم من يقول أنّ عمره كان أقلّ من ثلاثين سنة، ومنهم من يقول أكثر من ثلاثين سنة، ولكن بشكل عامّ كان عمره في ضمن هذه الحدود.

    1. بمعنى: سيماء عاشوراء.