
استغلال الوقت وأثره في السلوك
تناول سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة مسألة تنظيم الوقت والعلاقة بالآخرين، وأن خدمة الناس ينبغي أن تكون في حدود معينة، وأنه ينبغي أن يخصص الإنسان وقتاً للانتباه لنفسه، مشيراً إلى ضرورة العمل والخوض في مشكلات الدنيا لطي التكامل، ثم أجاب على التساؤل: هل الطريق إلى اللـه مصاحب للمشقة دائماً، ثمّ أكّد على أن افتراض الإنسان نفسه ميتاً والحياة مجدداً له أثر كبير في عمل الإنسان، وأنه علينا أن نتعامل انطلاقاً من يقيننا وحاجتنا لا أن ندع أيامنا باطلاً، ثم يشير إلى أن ظن الإنسان نفسه أنه في منأى عن المعصية خطر كبير، ويؤكد على ضرورة التخلّص من الأمور الاعتبارية لأنها تعيق السلوك، إذ العارف لا يسرّ باجتماع الناس حوله ولا يحزن بافتراقهم عنه، كما أن السالك من لا يتأثّر بالحصول على شيء أو فقده له.
استغلال الوقت وأثره في السلوك
الوصف:
تناول سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة مسألة تنظيم الوقت والعلاقة بالآخرين، وأن خدمة الناس ينبغي أن تكون في حدود معينة، وأنه ينبغي أن يخصص الإنسان وقتاً للانتباه لنفسه، مشيراً إلى ضرورة العمل والخوض في مشكلات الدنيا لطي التكامل، ثم أجاب على التساؤل: هل الطريق إلى اللـه مصاحب للمشقة دائماً، ثمّ أكّد على أن افتراض الإنسان نفسه ميتاً والحياة مجدداً له أثر كبير في عمل الإنسان، وأنه علينا أن نتعامل انطلاقاً من يقيننا وحاجتنا لا أن ندع أيامنا باطلاً، ثم يشير إلى أن ظن الإنسان نفسه أنه في منأى عن المعصية خطر كبير، ويؤكد على ضرورة التخلّص من الأمور الاعتبارية لأنها تعيق السلوك، إذ العارف لا يسرّ باجتماع الناس حوله ولا يحزن بافتراقهم عنه، كما أن السالك من لا يتأثّر بالحصول على شيء أو فقده له.
استغلال الوقت وأثره في السلوك
16هذه هي المسائل التي ينبغي على الإنسان أن يستعين بما منحه اللـه من الاستعدادات والقوى ليتعدّاها! وإلاّ فإنّ مسائل الظاهر إذا ما قسناها مع الباطن، ليس لها أهميّة أبداً.
هذه الحالة هي التي تجعل الإنسان في وضع: إن كان في راحـة ومسرّة، فيذكر اللـه ويقيم المجالس ويتواصل مع الناس. فعندما يكون الأفراد والأقارب والمقام والاعتبارات التي حوله كثيرة، تشعر نفسه بالمسرّة الشديدة، فيقول في نفسه: «الحمد للـه.. هل رأيت عدد الأفراد الذين جاؤوا؟!» وتراه يشرع بذكر «لا إله إلا اللـه والحمد للـه»، ولكن حينما يذهب شخصٌ من عنده تجده مضطرباً، وتجد بأنّ الذكر في هذه الليلة يختلف عن الليلة السابقة، وتراه يفكّر في ذهنه: «لماذا تركني فلان؟! هل هناك شيء جعله يغضب منّي؟ هل أذهب إليه لأرى ما المسألة؟ لا يكونن هذا الأوّل، وأنّ هناك آخرين سيتركونني!..» يا عزيزي إن كان ذهب فليذهب، فلماذا تغيّرت «لا إله إلاّ اللـه» في ذكرك؟ ولماذا هذا التشوّش والاضطراب؟ لماذا لم يعد ذكرك اليوم كما كان بالأمس؟ التفتوا فالأمر صار دقيقاً، ويتّجه نحو الدقّة!
لماذا ينبغي أن يتغيّر حال الإنسان؟ فإن ذهب شخصٌ ما فليذهب، ما شأنك أنت بذلك؟ قم بمسؤولياتك، واذكر ذِكرك.. سواء ذهب أو أتى.
ثم بعد ذلك يصله خبرٌ بأنّ فلاناً يعتذر، وإن شاء اللـه سيأتي المرّة القادمة.. فتجده عندها يعود إلى حالته الأولى، ويعود إلى ذِكره مع كامل المسرّة.. فيستأنف ذِكر اللـه من جديد، والذهاب إلى المجالس، والتركيز والتأمّل فيما يقول، والتوجّه في الصلاة، فنفسه سكنت وهدأت، نعم لأنّ الناس عادوا، وذلك الذي ترك المجلس قد عاد..
ولكن ما حقيقة هذه الأمور كلّها؟ ومن الذي يقف وراءها؟ إنّه الشيطان!! وبالتالي فهذا الذكر لم يكن ذِكراً، بل كان هوى النفس الذي جعل مقداراً من الطمأنينة تتجلّى بنحو من الروحانيّة، ولكن حقيقة الأمر أنه ليس هناك روحانيّة بل طمأنينة النفس وحسب.
هذه الحالة التي ينبغي أن نتخلّص منها، يعني: عندما تسمع بأنّ هناك شخصاً ذهب، فلا ينبغي أن يشعر الإنسان بأيّ شعور سلبي، أو يهتزّ لذلك أبداً، بل عليه أن يرى أنّ هذا الأمر هو الأفضل، ويجد أنّ إخلاصه يكبر أكثر، ويقول في نفسه: الحمد للـه، لقد زال قيد من القيود، وتخلّصت من تعلّق من التعلّقات!! شكراً للـه، فقد ارتحنا من نوع من الارتباطات.
