
استغلال الوقت وأثره في السلوك
تناول سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة مسألة تنظيم الوقت والعلاقة بالآخرين، وأن خدمة الناس ينبغي أن تكون في حدود معينة، وأنه ينبغي أن يخصص الإنسان وقتاً للانتباه لنفسه، مشيراً إلى ضرورة العمل والخوض في مشكلات الدنيا لطي التكامل، ثم أجاب على التساؤل: هل الطريق إلى اللـه مصاحب للمشقة دائماً، ثمّ أكّد على أن افتراض الإنسان نفسه ميتاً والحياة مجدداً له أثر كبير في عمل الإنسان، وأنه علينا أن نتعامل انطلاقاً من يقيننا وحاجتنا لا أن ندع أيامنا باطلاً، ثم يشير إلى أن ظن الإنسان نفسه أنه في منأى عن المعصية خطر كبير، ويؤكد على ضرورة التخلّص من الأمور الاعتبارية لأنها تعيق السلوك، إذ العارف لا يسرّ باجتماع الناس حوله ولا يحزن بافتراقهم عنه، كما أن السالك من لا يتأثّر بالحصول على شيء أو فقده له.
استغلال الوقت وأثره في السلوك
5هل رأيتم؟ ليس هناك من داعٍ أو سببٍ يجعل الإنسان يستمرّ بالعمل بنحوٍ متّصلٍ إلى ليلة الجمعة، فقدرة الإنسان محدودةٌ، وكلّ شخص له ظرفه الخاصّ به، وهذا الظرف له مقتضيات تختصّ به، فالشاب الذي له خمسٌ وعشرون سنة من العمر يمتلك قدرةً وطاقةً أعلى من ذلك الرجل الذي في الخامسة والستّين من عمره، فالأخير ليس له القدرة الذهنيّة والنفسيّة وليس له نفس الطاقة على التعاطي الذي كان في شبابه. لذا ينبغي عليه أن يُراعي وضعه وأن يمنح نفسه الراحة.
كان هناك العديد من الأفراد في زمن العلاّمة الذين كان يجبرهم على الذهاب إلى العمل والاشتغال، يعني: كان هذا الفرد في حالة ووضعيّة تميل فيه نفسه إلى الراحة، [السيّد ممازحاً:] وهذا الأمر واضح فالجلوس في المنزل أكثر راحة من الذهاب والمجيء والحركة، ولقد جرّب الحقير هذا النوع من الراحة نوعاً ما، ولا أدري هل جرّب الأصدقاء هذا الأمر ليروا أنّ الجلوس في المنزل أكثر راحة من غيره، بل إنّ النوم أريح من الجلوس، والإنسان يتمنّى أن يرتاح وينام.. وتنحلّ مسائله وأموره لوحدها، ويحب أن تسير أموره بشكل عادي، ويرغب في أن يعطى بعض المقامات.. لكن هذا الأمر لم يتم تقديره في عالم التقدير بهذا النحو!
في النتيجة ينبغي على الإنسان أن يعلم بأنّ الوصول إلى مراتب التجرّد، هو عبارة عن حركة، وتتضمّن هذه الحركة مجموعة من الأمور المختلفة، التي لا يمكن أن تحصل للفرد في حالة الثبات أبداً.
ضرورة العمل والخوض في مشكلات الدنيا لطيّ طريق التكامل
لقد ذكرت سابقاً بمحضر الإخوة والأصدقاء، أنّنا كنّا نسير في يوم من الأيام ونحن خارجين من المسجد (حيث كنّا نعود سابقاً مع المرحوم الوالد في الليل من المسجد إلى المنزل)، وفي الطريق جاء أحد الأصدقاء وقال للعلاّمة: «سيّدنا منذ مدّة وأنا أشعر بحالة من الكسل والتعب، ولا أستطيع أن أقوم بأعمالي؛ حيث تفوتني صلاتي الليل، ولا أستطيع أن أقوم بأذكاري».
المشاغل الدنيويّة تشغل الذهن أحياناً، مثلاً: هناك دين لا أستطيع سداده، فيشغل ذلك فكري، مثلاً: لا أستطيع سداد الكمبيالة، وهذه المسائل كلّها تشغل ذهن الإنسان.
