انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

استغلال الوقت وأثره في السلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تناول سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة مسألة تنظيم الوقت والعلاقة بالآخرين، وأن خدمة الناس ينبغي أن تكون في حدود معينة، وأنه ينبغي أن يخصص الإنسان وقتاً للانتباه لنفسه، مشيراً إلى ضرورة العمل والخوض في مشكلات الدنيا لطي التكامل، ثم أجاب على التساؤل: هل الطريق إلى اللـه مصاحب للمشقة دائماً، ثمّ أكّد على أن افتراض الإنسان نفسه ميتاً والحياة مجدداً له أثر كبير في عمل الإنسان، وأنه علينا أن نتعامل انطلاقاً من يقيننا وحاجتنا لا أن ندع أيامنا باطلاً، ثم يشير إلى أن ظن الإنسان نفسه أنه في منأى عن المعصية خطر كبير، ويؤكد على ضرورة التخلّص من الأمور الاعتبارية لأنها تعيق السلوك، إذ العارف لا يسرّ باجتماع الناس حوله ولا يحزن بافتراقهم عنه، كما أن السالك من لا يتأثّر بالحصول على شيء أو فقده له.

استغلال الوقت وأثره في السلوك

4
  • ضرورة تخصيص الإنسان وقتاً للانتباه لنفسه

  • نعم، يبقى لخدمة الناس مكانها المحفوظ؛ ساعتين، ثلاث ساعات، طبقاً لموقعيّة كلّ شخص من الأشخاص ووضعيّته، لكن ماذا عن الوقت المتبقّي؟ ماذا عن سائر الوقت؟ 

  • طوال المدّة التي كان يعيش فيها الحقير مع المرحوم الوالد رضوان اللـه عليه والتي كنتُ أشاهد فيها تفاصيل تصرّفاته وأفعاله، كنتُ أرى هذه المسألة بشكلٍ واضح، فقد كنت أراه يُخصّص وقتاً خاصّاً به خلال اليوم والليلة، بل حتّى نحن لم يكن باستطاعتنا أن ندخل عليه الغرفة في ذلك الوقت، حيث كان يدخل إلى غرفته ويُقفل الباب حتّى لا يدخل عليه أحد، فكنّا نأتي في بعض الأحيان لنلاقيه ونراجعه في بعض الأعمال، فكنّا نطرق الباب، ونحرّك مسكة الباب، فإذا كان الباب مقفلاً كُنّا نعود أدراجنا، حيث كان يقول لنا: «إذا وجدتم الباب مقفلاً فلا تطرقوا الباب بعد ذلك وارجعوا!».

  • ففي نهاية المطاف عندما يكون لدى الإنسان أعمال خاصّة فليس بإمكانه أن يذهب إلى الشارع، لا يستطيع أن يصعد إلى السماء، بل ينبغي عليه أن يقوم بها في منزله، فأين يذهب؟! يذهب إلى منزله.. إلى غرفته.. إلى مكانٍ يستطيع أن يختلي فيه بنفسه، وكان هذا دأبه رضوان اللـه عليه كلّ يوم.

  • في يوم من الأيام قلت لأحد الأصدقاء بعد أن لاحظت بأنّه متعبٌ ومرهق، قلت له: كيف تُمضي يومك خلال الأسبوع؟ فقال: أذهب إلى عملي إلى العيادة (كان طبيباً.. وما زال)، وأقوم بذلك بشكل يومي وبانتظام، وأعطّل يوم الجمعة فقط، فقلت له: لمَ لا تعطّل يوماً خلال أيام الأسبوع؟! فقال: أنا أعطّل يوم الجمعة، فقلت له: اجعل يوم الاثنين عطلةً كذلك، اكتب: العيادة تعطّل يوم الاثنين، واهتم بنفسك، بوضعك، بحالك وأحوالك، اذهب من السبت، فعمرك وقوّتك يقتضيان منك أن لا تجعل عملك بنحو متصل خلال الأسبوع، بل اجعل يوم الاثنين عطلةً أيضاً، وعندها ستجد كم ستختلف حالك اختلافاً كبيراً. 

  • وقد نفّذ تلك النصيحة بالفعل، وقال لي: سيدنا لقد فعلتها جعلت السبت والأحد للعمل، ويوم الاثنين عطلةً، ثمّ أعاود العمل الثلاثاء إلى الخميس ثمّ أعطّل الجمعة، وقد تغيّر وضعي مئةً بالمئة، حتى تفكيري وذهني تغيّرا.