انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

استغلال الوقت وأثره في السلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تناول سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة مسألة تنظيم الوقت والعلاقة بالآخرين، وأن خدمة الناس ينبغي أن تكون في حدود معينة، وأنه ينبغي أن يخصص الإنسان وقتاً للانتباه لنفسه، مشيراً إلى ضرورة العمل والخوض في مشكلات الدنيا لطي التكامل، ثم أجاب على التساؤل: هل الطريق إلى اللـه مصاحب للمشقة دائماً، ثمّ أكّد على أن افتراض الإنسان نفسه ميتاً والحياة مجدداً له أثر كبير في عمل الإنسان، وأنه علينا أن نتعامل انطلاقاً من يقيننا وحاجتنا لا أن ندع أيامنا باطلاً، ثم يشير إلى أن ظن الإنسان نفسه أنه في منأى عن المعصية خطر كبير، ويؤكد على ضرورة التخلّص من الأمور الاعتبارية لأنها تعيق السلوك، إذ العارف لا يسرّ باجتماع الناس حوله ولا يحزن بافتراقهم عنه، كما أن السالك من لا يتأثّر بالحصول على شيء أو فقده له.

استغلال الوقت وأثره في السلوك

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • مدخل إلى البحث

  • كان الكلام حول كيفيّة التغذية بناءً للدستور الذي أعطاه الإمام الصادق عليه السلام، وقد طوينا ـ إلى حدٍّ ما ـ مقداراً من البحث، ثمّ توقّفنا وقفةً قصيرةً مع مجيء أيام محرّم۱، وكان الحديث حول أنّه ينبغي على الإنسان ـ طبقاً لدستور الإمام عليه السلام ـ أن يكون لديه برنامج غذائيّ، لا أن يتناول أيّ شيء، بل ينبغي أن ينظّم برنامجه الغذائي بناءً لما فيه مصلحته وبما يحقّق وصوله إلى الأهداف. وممّا تجدر الإشارة إليه هو أنّنا ـ وكما بيّنا سابقاً ـ جعلنا البرنامج الغذائي ضمن نطاق أوسع من نفس التغذية، وهو: كيفيّة تنظيم البرنامج اليومي للإنسان، فبحثنا ينصب في هذا الاتجاه، يعني: كيفيّة تعاطي الإنسان وعلاقاته مع محيطه، ومع مسائله الشخصيّة، والتغذية قسم من أقسامها، كما أنّ من أقسامها الراحة، ومنها العلاقة مع الأفراد، فقد جعلنا هذه الأقسام ضمن هذا البحث. 

  • تنظيم الوقت والعلاقة بالآخرين 

  • ولكن بالنسبة للعلاقة مع الأفراد، فسيكون له كلام مخصّص في غير هذا المقام، حيث سيأتي في آخر هذه الرواية الشريفة كلامٌ للإمام عليه السلام يقول فيه لعنوان: «قُمْ عَنِّي يَا أبَا عَبْدِ اللـه! فَقَدْ نَصَحْتُ لَكَ، وَلَا تُفْسِدْ عَلَيّ وِرْدِي؛ فَإنِّي امْرُءٌ ضَنِينٌ بِنَفْسِي»، هناك سنتحدّث عن كيفيّة ارتباط الإنسان بالأفراد المختلفين، وعن الحدّ الذي يكون فيه الأمر مقبولاً ومطلوباً، وعن الحدّ الذي يصبح فيه الارتباط مرفوضاً وغير مناسب، وعن المقدار المناسب من معاشرة الأفراد، وعن نوعيّة الأفراد الذين ينبغي أن يعاشرهم، وعن كيفيّة هذه العلاقة، وعن الوقت الذي ينبغي أن يخصّصه لنفسه ولمسائله الشخصيّة... فإن شاء اللـه سيأتي الحديث عن هذه المسائل هناك. 

  • كان الأعاظم يُخصّصون أوقاتاً خاصّة لهم، فلم يكن [برنامجهم اعتباطياً]، فعلى سبيل المثال نجد أنّ الأفراد غالباً ما يمضون أوقاتهم بالنحو التالي: نذهب صباحاً إلى أشغالنا وأعمالنا، وعند الظهر نتناول الغَداء ونستريح قليلاً، ثمّ نعود مرّة أخرى إلى أعمالنا وأشغالنا، ونبقى هكذا إلى الليل حتّى الساعة الثامنة أو التاسعة، فنعود إلى المنزل منهكين ومرهقين، ثمّ نتناول طعام العشاء، ثمّ نتحدّث قليلاً أو ما شابه ذلك، ثمّ نرقد وننام. هذا البرنامج هو البرنامج الذي يطبّقه أغلب الناس تقريباً، ولندع الآن البعض الذين قلبوا ليلهم نهاراً ونهارهم ليلاً، فينامون في النهار، ويستيقظون طوال الليل إلى الصباح، ويقضونه بالابتذال ومشاهدة بعض المسائل السخيفة والتافهة، والتي تؤدّي إلى إتلاف العمر.

    1. إشارة إلى محاضرة عنوان البصري ٢۰٣ حيث كان الحديث منحصراً حول كيفيّة إحياء مجالس عاشوراء بالنحو الصحيح.