
واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك
خصّص سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المحاضرة للحديث عن شهري محرّم و صفر، و كيفية إحياء هذه الأيّام المخصوصة و الاستفادة منها بأقصى درجة، فتعرّض سماحته للإجابة عن السؤال بأنّه ما المقصود من إحياء أمرهم عليهم السلام المطلوب؟ وبين كيف نجعل أنفسنا مصداقاً لدعاء الإمام عليه السلام: رحم الله من بكى أو تباكى أو أبكى، ثمّ ذكر مجموعة من توصيات الأولياء في هذه الأيّام.
واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك
8إنّ إحياء مجلس أهل البيت يعني هذا، كلّ هذه التوصيات التي كان المرحوم العلامة يوصي بها، ويوجد الآن بعض الإخوة الذين أدركوا المرحوم الوالد.. فقد كان يوصي دائماً بضرورة فهم التاريخ الإسلامي وتاريخ عاشوراء، وضرورة إدراك فلسفة هذه الحادثة وجهتها اللّمية ۱. وكان يذكّر بأنه ينبغي أن توضع اللوحات التي تحتوي على كلمات سيد الشهداء في المنازل، ولم يكن كلامه هذا من باب التبرّك، بل من باب أن تقع عينك عليها كلّ يوم، مثل قوله عليه السلام: « إنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً؛ وَ إنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلَاحِ في أُمَّةِ جَدِّي» ٢، على الإنسان أن ينظر إلى هذه الكلمات، ويلاحظ قوله عليه السلام: إنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلَاحِ.. فقد كان بإمكاني أن أهادن النظام وأرجّح المصالح والمنافع والعافية على ذلك.. كان بإمكاني ذلك، لكن لم أفعل، بل قمت لنشر العدل و إحيائه، لا لكي أميت العدل! قمت لإعلان الصدق، لا لكي أضع الكذب مكان الصدق! قمت لأجل هذه الأمور، ومن الطبيعي أن يحصل ما حصل؛ لأن الطرف المقابل لم يكن على استعداد للقبول بهذا الأمر..
في واقعة كربلاء، جاء الإمام عليه السلام ووضع السياسة تابعةً للديانة، لا أنه جعل الديانة تابعة للسياسة، هكذا فعل الإمام. أمّا معاوية فقد جعل السياسة هي الأصل، وجعل الحكومة ومطامعه الخاصّة وبقاءه في الحكم هي الأصل، ثمّ جعل الديانة تابعة لها، وراح يعمل على توجيه ديانته على أساس تلك المسألة؛ فجعل مكان الصدق الكذبَ، ومكان الوفاء الحيلة، ومكان الاستقامة الغش، وأمثال ذلك.. فقد جعل الديانة تابعة للسياسة وتحت إمرتها.
و من هنا فما قيل من أنّ «السياسة عين الدين والدين عين السياسة» خطأٌ، بل الصحيح أن السياسة تحت إمرة الديانة لا أنّها مساوية لها، يعني أوّلاً يجب أن تتحقّق الديانة وما ذكره الله ورسوله والأئمّة وتجعل هي الهدف الأساسي و المحور الذي نتحرّك على أساسه، ثمّ على ذلك الأساس تُساق و توجّه السياسة وتدبير الأمور حتّى تمشي بنفس الاتجاه الذي ذكره الله ورسوله.
- اللمية : مصطلح منطقي يعني السؤال عن سبب الأمور و علّتها، و هو مأخوذ من كلمة (لمَ؟). (المترجم)
- لمعات الحسين، ص ۱٣.
