
واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك
خصّص سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المحاضرة للحديث عن شهري محرّم و صفر، و كيفية إحياء هذه الأيّام المخصوصة و الاستفادة منها بأقصى درجة، فتعرّض سماحته للإجابة عن السؤال بأنّه ما المقصود من إحياء أمرهم عليهم السلام المطلوب؟ وبين كيف نجعل أنفسنا مصداقاً لدعاء الإمام عليه السلام: رحم الله من بكى أو تباكى أو أبكى، ثمّ ذكر مجموعة من توصيات الأولياء في هذه الأيّام.
واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك
14على كلّ حال، هذه المطالب قد ذُكرت سابقاً، و إنّما نطرحها الليلة من باب التذكير و الاستعداد للدخول في هذه الأيّام المخصوصة.
و من الأمور المتعلّقة بهذا الموضوع هو ما سأل عنه بعض الرفقاء من حكم لبس الثياب السوداء. إنّ اللباس الأسود يكره ارتداؤه، و يمكن للإنسان أن يرتدي بدلاً منه لباساً غامق اللون، و لكن هناك استثناءً خاصّاً بالنسبة لسيّد الشهداء عليه السلام خصوصاً فإنّ الكراهة بالنسبة إليه ترتفع، لا أنّها تصير مستحبة، فارتداء اللباس الأسود في سائر الأيّام مكروه، و لكنّ هذه الكراهة قد رُفعت بخصوص سيّد الشهداء عليه السلام ۱، و نحن في المدّة التي رافقنا فيها الأعاظم، و كنّا نشاهد سيرتهم و طريقتهم عن قرب، فإنّنا لم نشاهد أنّهم قد ارتدوا اللباس الأسود حتّى في هذه الأيّام، فهم كانوا يرتدون ثياباً ذات ألوان غامقة و باهتة، و حتّى كانوا ينهون عن ارتداء الثياب ذات اللون الفاتح، و كانوا يقولون: كلّ شيء له محلّه، و ينبغي مراعاة ذلك! و أمّا بخصوص اللباس الأسود فإنّ سماحته كان ينهى ارتدائه، سواء للرجال أو النساء، ويوصيهم بأن يكون اللباس ذا لون غامق باهت، بحيث يكون مختلفاً عن الثياب العادية.
و أمّا بخصوص نصب القماش الأسود و اللوحات السوداء [في البيوت والأماكن الأخرى]، فالأمر يختلف، إذ ينبغي وضع السواد فيها، و لكن لا ينبغي أن يُنشر السواد إلى ذلك الحدّ الذي يجعله مسيطراً و غالباً على جوّ المكان بالكامل، فذلك ليس صحيحاً، بمعنى أن يكون السواد كثيراً إلى درجة إذا دخل الإنسان إلى ذلك المكان فإنّه يترك أثراً في نفسه شاء أم أبى.. هذا أيضاً غلط، فذلك أيضاً يسبّب نقصان الاستعداد الموجود في القلب لإدراك هذه الروحانية، فتلك القابلية ستنقص، و ذلك أن الجوّ المحيط له تأثير على الإنسان، و المسائل الظاهرية لها تأثير، و الظواهر كلّها مؤثّرة...
و في بعض الأحيان تكون كلمة واحدة أو بيت شعر واحد مؤثراً... لقد كان أحد القرّاء يأتي عند السيّد الوالد رضوان الله عليه، وكان يقرأ العزاء في الليلة التاسعة عشرة و الحادية و العشرين من شهر رمضان المبارك لمصيبة أمير المؤمنين عليه السلام، و بعد الانتهاء من قصائد العزاء كان يسود في المجلس جوٌّ من الحزن والأسى لمصيبة أمير المؤمنين عليه السلام، وعند ذلك كان هذا القارئ يفاجئنا بقراءة هذا البيت من الشعر:
- سئل سماحته في آخر المحاضرة من قبل أحد الحاضرين بأنّه: هل الاستثناء المتعلّق بلبس السواد لسيّد الشهداء عليه السلام مختصّ بيوم العاشر من محرّم الحرام أم أنّه يشمل كل الأيام العشرة الأولى منه؟ فأجاب سماحته موجّها الكلام لجميع الحاضرين: إنّ هذا الاستثناء هو لمجالس سيّد الشهداء عليه السلام سواء كانت في شهر محرّم أم في أيّ يومٍ آخر من باقي أيّام السنة أيضاً حتّى في غير شهر محرّم. [المترجم]
