
واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك
خصّص سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه المحاضرة للحديث عن شهري محرّم و صفر، و كيفية إحياء هذه الأيّام المخصوصة و الاستفادة منها بأقصى درجة، فتعرّض سماحته للإجابة عن السؤال بأنّه ما المقصود من إحياء أمرهم عليهم السلام المطلوب؟ وبين كيف نجعل أنفسنا مصداقاً لدعاء الإمام عليه السلام: رحم الله من بكى أو تباكى أو أبكى، ثمّ ذكر مجموعة من توصيات الأولياء في هذه الأيّام.
واقعة عاشوراء أرقى مدارس السير و السلوك
13وبناءً على هذا، فلو أردنا أن نعبّر عمّا حصل من أحداثٍ في هذه الواقعة بعبارة واحدة فإنّ تلك العبارة هي أنّ حادثة كربلاء و واقعة عاشوراء هي عبارةٌ عن نعمةٍ إلهيةٍ قد ظهرت بهذه الصورة وبهذا الشكل من أجل أن نستيقظ نحن و نتنبّه، و هذه الحادثة لها استمرار في طول التاريخ، و كلّما استفدنا أكثر ممّا جرى في هذه الواقعة فالنفع يعود لنا نحن.
وقد كان المرحوم السيّد الوالد رضوان الله عليه يقول: إنّ الفائدة الموجودة في المجالس المقامة في الصبح ليست موجودة في مجالس بعد الظهر و المساء، لا بمعنى أنّ مجالس بعد الظهر و المساء خالية من الفائدة والتأثير، بل المقصود أنّ خصوص مجلس الصبح له أثرٌ خاصّ، بحيث أنّك لو شاركت في مجلس مدّته خمس ساعات في المساء، و كان فيه قرّاء متعدّدون، وبعدها ساعة كاملة من اللطم، فإنّ هذا المجلس لا يعادل في فائدته ما ستحصل عليه من إدراك نصف ساعة من مجلس الصبح! وهذه خصوصيّة يمتاز بها مجلس الصبح، ولهذا كان سماحته يهتمّ كثيراً بمجلس الصبح.
و من الأمور التي كانوا يؤكّدون عليها قراءة زيارة عاشوراء في هذه الأيّام، فالحقير عندما كنّا نحضر في كربلاء في منزل الأولياء و الأعاظم، فإنّ زيارة عاشوراء كانت تقرأ هناك كلّ يوم، حتّى أنّهم كانوا يقولون: لو أمكن أن نقرأ الزيارة مع قراءة اللعن مائة مرّة، و السلام مائة مرّة لكان ذلك أفضل، ولكن إذا لم يكن عند الإنسان فرصة لذلك، فبإمكانه أن يكتفي بقراءة اللعن و السلام مرّة واحدة. وليُعلم أنّ قراءة زيارة عاشوراء تترك أثراً عميقاً جداً في نفس الإنسان، فهذه الزيارة مهمّةٌ جداً جداً، وقد كانت مورداً لتأكيد الأئمّة عليهم السلام و مورداً لتأكيد الأولياء والأعاظم كذلك، فقد كانوا يهتمّون كثيراً بزيارة عاشوراء، فرغم أنّهم كانوا يهتمّون بجميع زيارات سيّد الشهداء عليه السلام خصوصاً زيارة (وارث) فهي جميعاً مهمّة، و لكنّ زيارة عاشوراء زيارة خاصّة.
وينبغي لهذه الحالة من الحزن أن تستمرّ في طوال أيّام شهر محرّم و شهر صفر، وقد كنت ألاحظ أنّه عندما كان بعض الأصدقاء يمزحون و يضحكون في هذه الأيّام، فإنّ السيّد الوالد رحمه الله كان يذكّرهم بأنّ على الإنسان أن يراعي هذه الأيّام بشكل أكبر، وأنا لا أقول أنّ على الإنسان أن يظلّ عبوساً قمطريراً، بل عليه أن يكون ملتفتاً إلى هذه المسألة بشكل أكبر و أفضل.
