
العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام
بمناسة حلول شهر ذي الحجّة الحرام تحدّث سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حول أهميّة العشرة الأولى منه، والتي كانت تتمّة لأربعين النبي موسى عليه السلام، وبيّن بعض الحقائق التي تحصل للإنسان عبر تسخير القوى المادية فيه، ثم تناول أهمّ الأعمال التي كان يوصي بها الأولياء فيها من الصيام ودعاء عرفة والأذكار التوحيدية الموسويّة وصلاة عيد الأضحى. وقد تعرّض أثناء المحاضرة لبيان استحالة أن يكون إمامان اثنان معاً في مرتبة الإمامة والولاية لأنّ هذا المقام هو مقام العليّة لسائر الموجودات. كما شرح مبنى وحدة الوجود وبساطته من خلال الأذكار التوحيديّة الواردة في هذه العشرة، مستعيناً بشواهد ومشاهدات لبعض السالكين.
العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام
الوصف:
بمناسة حلول شهر ذي الحجّة الحرام تحدّث سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حول أهميّة العشرة الأولى منه، والتي كانت تتمّة لأربعين النبي موسى عليه السلام، وبيّن بعض الحقائق التي تحصل للإنسان عبر تسخير القوى المادية فيه، ثم تناول أهمّ الأعمال التي كان يوصي بها الأولياء فيها من الصيام ودعاء عرفة والأذكار التوحيدية الموسويّة وصلاة عيد الأضحى. وقد تعرّض أثناء المحاضرة لبيان استحالة أن يكون إمامان اثنان معاً في مرتبة الإمامة والولاية لأنّ هذا المقام هو مقام العليّة لسائر الموجودات. كما شرح مبنى وحدة الوجود وبساطته من خلال الأذكار التوحيديّة الواردة في هذه العشرة، مستعيناً بشواهد ومشاهدات لبعض السالكين.
العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام
10وعلى كلّ حال فدعاء يوم عرفة هذا دعاء عجيب جدّاً، فالإمام يتحدّث فيه عن كلّ مراتب تكوّننا في هذه الدنيا، وعن مراتب التربية ومراتب نزول التوحيد في العوالم المختلفة؛ إلهي أنت كنت لنا وكنت وكنت، أخرجتنا من كتم العدم، وتعهّدتنا ورفعت عنّا الموانع، وهيّأت لنا الوسائل والمعدّات، جعلت تربيتنا على هذا النحو، نجّيتنا من الضلال، أنجيتنا من السقوط في فخاخ الهلاك وشبكات الشيطان، فأنت كنت الحافظ لنا، ولولاك لكنّا من الهالكين، واقعاً عجيب عندما يقرأ الإنسان هذا الدعاء الشفّاف والصريح الذي يصف تمام خفايا وجودنا بكلّ وضوح، فإنّ كلّ خليّة من خلايا جسده ترتجف، وعلى الإنسان أن يقف عنده ويتأثّر به ويهتزّ له. إذا قرأه الإنسان بتوجّه وتمعّن فينبغي أن يترك تغييرات عميقة فيه، ويعرف موقعه الحقيقي.
فهذه أحد الأعمال التي كان المرحوم العلاّمة يوصي بها، وكان هو بنفسه كما أذكر في كلّ سنة من يوم عرفة يذهب بعد الظهر ويجلس في زاوية وحيداً ويقرأ دعاء عرفة. وكذلك حين تشرّفنا بالحجّ، حين كان عمري حوالي سبعة عشر عاماً، أذكر أنّه بعد الظهر من يوم عرفة، أخذ كتاب مفاتيح الجنان ومشى وحيداً بينما كنّا نحن في الخيام، ثمّ رجع قبيل الغروب، وكان قد اشتغل بقراءة هذا الدعاء. إنّ أمثال هؤلاء يدركون قيمة هذا الدعاء جيّداً، ويعرفون أنّ هذه الكلمات قد ترشّحت من قلب المعصوم. وهذه مسائل أوصونا بها، وأكّدوا علينا بها، ويكفي أن يقوم عمل من هذه الأعمال بجذب الإنسان، فهزّة واحدة من الهزّات التي تصيب الإنسان تكفي، وبرقة واحدة من هذه البرقات تكفي لتحرق كيان وجوده وتعلّقاته وكلّ ما هو موجود، ولذا يقولون ينبغي أن لا نقصّر، وعندما نريد القيام بهذه الأعمال فينبغي أن نقوم بها بدقّة وحساب، وينبغي أن نقرأه بتوجّه، لنرى أنّ التأثير الذي يتركه تأثير أبديٌّ خالد، ينبغي أن نغتنم الاستفادة من الفرص.
الأذكار التوحيديّة الموسوية ومضامينها الرفيعة
ومن جملة المطالب الأذكار التوحيديّة في هذه الأيام العشرة، وهي المرويّة عن أمير المؤمنين عليه السلام، وتقع في عشر فقرات، وهي أذكار عجيبة، تدعى بالأذكار التوحيديّة الموسويّة، والتي ترجع قصّتها إلى أربعين حضرة موسى، حيث ألقى اللـه إليه حقيقتها وواقعيّتها، ولدينا في الروايات أنّ على الإنسان أن يقرأها، وفي بعض الروايات أن يقرأها عشر مرّات في اليوم، وهذا أفضل، وبالطبع كما ذكرنا ينبغي أن تُقرأ مع الالتفات إلى المعاني: لا إله إلا اللـه عدد الليالي والدهور... عجيب جدّاً، فهؤلاء الذين يشكلون على مباني الفلسفة ومباني الوجود ومباني وحدة الوجود، ومباني صرافة الوجود، والحقيقة البسيطة للوجود، ماذا يقولون في شأن هذه الأذكار؟ وكيف يفسّرون معناها؟! هل يمكنهم أكثر من قراءتها ثمّ الانصراف؟
