
العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام
بمناسة حلول شهر ذي الحجّة الحرام تحدّث سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حول أهميّة العشرة الأولى منه، والتي كانت تتمّة لأربعين النبي موسى عليه السلام، وبيّن بعض الحقائق التي تحصل للإنسان عبر تسخير القوى المادية فيه، ثم تناول أهمّ الأعمال التي كان يوصي بها الأولياء فيها من الصيام ودعاء عرفة والأذكار التوحيدية الموسويّة وصلاة عيد الأضحى. وقد تعرّض أثناء المحاضرة لبيان استحالة أن يكون إمامان اثنان معاً في مرتبة الإمامة والولاية لأنّ هذا المقام هو مقام العليّة لسائر الموجودات. كما شرح مبنى وحدة الوجود وبساطته من خلال الأذكار التوحيديّة الواردة في هذه العشرة، مستعيناً بشواهد ومشاهدات لبعض السالكين.
العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام
6لقد كان أحدهم يأتي إلى مسجد القائم في طهران، وكان يُدعى إلى بعض المناسبات، وكانت له وضعيّة خاصّة، فقد كان إلى جانب الاشتغال بالتبليغ والمسائل العلميّة له اشتغال بمسائل أخرى حقوقيّة، وعلى كلّ حال فقد توفّي رحمه اللـه.. فعندما كان يأتي في بداية شهر رمضان مثلاً الليلة الأولى، فقد كان يأتي على هيئة وشمائل خاصّة، وما إن تمرّ بضعة ليالٍ حتى كان لباسه يختلف، وبعد مدّة تتغيّر لحيته، والحاصل أنّه كان إذا وصل إلى الليلة الخامسة عشر كان يختلف مظهره بشكل كامل، بحيث يفقد ذلك الوضع الذي كان عليه. وفي يوم من الأيّام قام هو بنفسه بذكر هذه المسألة على المنبر، فقد حدثت مسألة ولم يكن المرحوم العلاّمة مرتاحاً إليها، فقد جاء رجل وتكلّم بكلام غير لائق، فتأثّر المرحوم العلاّمة من كلام ذلك الجاهل، فعندما جاء هذا الخطيب في الليلة التالية لهذه المشكلة شرع بمدح المرحوم العلاّمة، وكان جالساً قرب المنبر فاحمرّ لون وجهه من شدّة الحياء والخجل، وكان ذاك الرجل يثني عليه ويقول مثلاً: أنتم لا تعرفون قدر هذه الشخصيّة، ولا اطلاع لديكم من هو، فأنا رأيت الجميع وتحدّثت مع الجميع ولكن هذا الرجل هو شيء آخر، ومن جملة ما قاله: إنّ الإنسان إذا جلس قرب هذا الرجل فإنّه يتغيّر ويتأثّر به شاء أم أبى، نعم إذا جلس قربه ظهر فيه شيء من التغيّر والتحوّل، وأنا بنفسي واحد ممن جرّب ذلك، وهنيئاً لأولئك الذين يحيطون به، هنيئاً لهم. وكان ظاهراً على هيأته وشمائله أنّه قد تغيّر، وبهذه التغييرات ـ وهذه النكتة مهمّة جداً ـ يتغيّر فكر الإنسان أيضاً، لا أنّ حالات الإنسان هي التي تتغيّر فقط. ولهذا يقولون أنّه لا بدّ أن يكون جليسك أفضل منك، ومن هنا ما يقوله مولانا الرومي من أنّ لحظة واحدة من الحديث مع الأولياء تصنع ما تصنع في دنيا الإنسان وآخرته، وما يقولونه من أنّه لا بدّ أن يكون رفيق الإنسان وصديقه فرداً صالحاً، فكل ذلك بسبب هذه المسألة؛ لأنّه بمجرّد أن يحصل هذا الارتباط فإنّ الحالات النفسيّة والتغيّرات والتحوّلات النفسيّة تؤدّي إلى تغيير الأفكار أيضاً. فقد كان قبل ذلك يفكّر بنحو، بينما هو الآن يفكّر بنحو آخر، فيا للعجب، لقد كتب فيما سبق هذا الكلام في كتابه، ولكنه الآن يرى أنّه خاطئ، رغم أنّه لم يفكّر في هذه المسألة ولم يتحدّث عنها ولم يبحث عنها ولم يطالع حولها، ولكن بمجرّد أنّه جلس مع هذا الوليّ، فإنّ هذا الجلوس كان مصحوباً ـ إضافة إلى تغيير النفس ـ بتغيير ذهنه وتصوّراته وتصديقاته وفكره، مما جعله يتراجع شيئاً فشيئاً، فهو الآن يفكّر في المسألة بنحو آخر، ولا يدري ذهنه من أين حصل هذا التغيّر.
