انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام

0
عنوان البصري
عنوان البصري

بمناسة حلول شهر ذي الحجّة الحرام تحدّث سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حول أهميّة العشرة الأولى منه، والتي كانت تتمّة لأربعين النبي موسى عليه السلام، وبيّن بعض الحقائق التي تحصل للإنسان عبر تسخير القوى المادية فيه، ثم تناول أهمّ الأعمال التي كان يوصي بها الأولياء فيها من الصيام ودعاء عرفة والأذكار التوحيدية الموسويّة وصلاة عيد الأضحى. وقد تعرّض أثناء المحاضرة لبيان استحالة أن يكون إمامان اثنان معاً في مرتبة الإمامة والولاية لأنّ هذا المقام هو مقام العليّة لسائر الموجودات. كما شرح مبنى وحدة الوجود وبساطته من خلال الأذكار التوحيديّة الواردة في هذه العشرة، مستعيناً بشواهد ومشاهدات لبعض السالكين.

العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام

4
  • لقد كان النبيّ موسى عليه السلام طيلة هذه الأربعين يوماً بغير طعام ولا شراب ولا نوم، كان دائماً في تمام هذه المدّة يعيش حالة الجذبة، من تلك الجذبات التي نسأل اللـه أن يرزقنا منها، والتي لو رزقنا منها ذرّة لوضعنا كلّ العالم بما فيه ومن فيه جانباً، كلّ ما في العالم وكلّ من في العالم، كلا الأمرين نضعهما جانباً، فالإنسان عندها لا يمكنه أن يلتفت إلى شيء آخر، ولو أراد ذلك لأصيب بحالة من الغثيان.

  • ضرورة الحفاظ على الأجواء المعنويّة وترك الخوض في الأمور التافهة

  • فمثلاً هذه المجالس التي هي مجالس ذكر وتوجّه وحديث عن المحبوب والمعشوق، ومجالس ذكرٍ للعظماء والأولياء، هل يأتي الإنسان ويشرع بالكلام السياسيّ والاجتماعي بدلاً من هذه المجالس؟ يقول لقد ارتفعت الأسعار أو رخصت، لقد خربت الأمور أو صلحت... فكلّ هذا يسبّب الغثيان للإنسان، ويؤدّي إلى تبدّل أحواله، إنّ هذا الكلام يخرّب.. يخرّب الجوّ.. يخرّب النفس.. يخرّب الذهن.. يخرّب الفكر.. يخرّب حالة الترقّي.. يفسد العروج.. إنّ كلمة واحدة من هذا الكلام تصنع كلّ ذلك؛ كأن يقال لك: سيّدنا فلان في الشارع صنع كذا وكذا! يا أخي فليقل ما! ماذا يفيد في هذا المقام يا عزيزي! لقد حدث كذا وكذا، فليكن! هذه الأحداث التي لا قيمة لها والتي هي دائماً موجودة، اليوم صعود وغداً نزول، وهكذا تغيّر دائم وتحوّل، فلنسعَ وراء شيء ولنوجّه أنفسنا وقلوبنا نحو مسائل ومطالب غير هذه... أنا لا أقول لا ينبغي الحديث حول هذه المسائل، لا ولكن لكلّ مقام مقال، ولكلّ شيء ظرفه الخاص وزمانه الخاص، فإذا خرج عنها سوف يلوّث الفضاء، ولا يمكن للإنسان أن يحلّق بعد ذلك في فضاء ملوّث، ولا يمكنه العروج، فمثلاً افترضوا أنّي الآن بدلاً من هذه المطالب التي ألقيها للإخوة وهم يقومون بالإنصات إليها بنفوسهم المستعدّة وقلوبهم المستنيرة والمشرقة، فيقومون بالنظر والتفكّر في ما أقول، ويقيّمون نقاط الضعف والقوّة فيه، فإذا ما قمت فجأة بالحديث عن تلك المسائل ماذا يحدث؟ هل تصوّرتم؟ هل تريدون أن نجرّب؟ تقولون: لا لا لا نريد، فهذه الأمور نعرفها أكثر منك، فنحن نعرف هذه الخزعبلات أكثر منك، فنحن أكثر منك اطّلاعاً على ما كتب في الجرائد والصحف، لا بل حدّثنا عمّا سمعت من العظماء وما سمعته من الأولياء وأصحاب الشأن، حدّثنا عن هذا، أما ذاك فنحن نعرفه.