انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام

0
عنوان البصري
عنوان البصري

بمناسة حلول شهر ذي الحجّة الحرام تحدّث سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حول أهميّة العشرة الأولى منه، والتي كانت تتمّة لأربعين النبي موسى عليه السلام، وبيّن بعض الحقائق التي تحصل للإنسان عبر تسخير القوى المادية فيه، ثم تناول أهمّ الأعمال التي كان يوصي بها الأولياء فيها من الصيام ودعاء عرفة والأذكار التوحيدية الموسويّة وصلاة عيد الأضحى. وقد تعرّض أثناء المحاضرة لبيان استحالة أن يكون إمامان اثنان معاً في مرتبة الإمامة والولاية لأنّ هذا المقام هو مقام العليّة لسائر الموجودات. كما شرح مبنى وحدة الوجود وبساطته من خلال الأذكار التوحيديّة الواردة في هذه العشرة، مستعيناً بشواهد ومشاهدات لبعض السالكين.

العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • أهميّة العشرة الأولى من ذي الحجّة وأحوال النبيّ موسى فيها

  • بمناسبة حلول أيّام ذي الحجّة، وبسبب الاهتمام الذي كان يبديه الأولياء العظام بهذه الأيّام، والوصايا التي كانوا يوصون بها، فإنّا سنوقف بحثنا السابق، ونوكله إلى جلسة أخرى، وسنتحدّث شيئاً ما عن المطالب التي يجدر بنا الآن الالتفات إليها والاهتمام بها، رغم أنّ الرفقاء يعرفون معظمها أو جميعها، ولكن سنتعرّض لها من باب المذاكرة والتذكير.

  • إنّ هذه الأيام هي أيام مباركة، ولها أهميّة خاصّة تميّزها عن سائر الأيّام، فالعشرة الأولى من ذي الحجّة الحرام هي من الأيّام المعدودة والخاصّة التي ينتظر أهل المعرفة ورودها، بسبب أوامر الأولياء واهتمامهم بها.

  • ونحن نلاحظ أهميّة هذه العشرة أيضاً في أربعين موسى عليه السلام، والقرآن الكريم يشير إلى ذلك حيث يقول: {وَوَاعَدنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيلَةً}۱، أي إنّا جعلنا لموسى ثلاثين ليلة للمناجاة والحصول على حالة خاصة في جبل الطور، ولم يكن موسى ـ كما ذكرت الروايات ـ يأكل ولا يشرب ولا ينام لحظة في تلك الأيّام، وهي نفس حالة الجذبة التي تحصل للسالك، والتي يؤدّي فيها الانجذاب النفسيّ إلى عدم الالتفات إلى الجسم، وإن كان يتصدّى للمسائل الظاهريّة، وهذه الحال يمكن أن تحصل للسلّاك أيضاً، وبالطبع هي حال مؤقّتة يمكن أن تحصل خلال يوم أو خلال أسبوع، ويمكن أن تحصل لساعة واحدة، وتحصل لبعض الأفراد طيلة ليلة، ويمكن أن تشتدّ أحياناً بحيث تسلب القوّة وتسيطر على النفس...

  • حصول حالات الجذبة لأمير المؤمنين وبيان استحالة فعليّة إمامين في آن واحد 

  • ففي يوم من الأيام كان أمير المؤمنين عليه السلام في زمان الرسول صلى اللـه عليه وآله ولم يكن قد بلغ مرتبة الولاية ومرتبة الإمامة بعد؛ لأنّه لا يمكن أن يكون في زمان واحد إمامان اثنان، وذلك أنّه لا بدّ أن تكون هناك نفس واحدة في هذا المقام بلحاظ السير النزولي للولاية في العوالم السفليّة، لذلك كان رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله نبياً وإماماً في آن واحد مع وجود أمير المؤمنين عليه السلام، وبعد أن رحل رسول اللـه انتقلت الولاية والإمامة إلى أمير المؤمنين وفق تلك الكيفيّة الخاصّة، وهذا لا ينافي قيام أمير المؤمنين ببعض الأعمال الخارقة للعادة في زمان النبيّ، فمن الممكن لإنسان أن تصدر عنه مثل هذه الأمور رغم عدم وصوله إلى مقام الولاية، فعندما اقتلع أمير المؤمنين الباب في وقعة خيبر وجعله جسـراً يعبر عليه الناس ـ وهذا أمر لا يمكن أن يصدر عن القوّة أو القدرة المتعارفة ـ قال عليه السلام: ما قلعتها بقوّة بشريّة٢ فقد كان اقتلاعها بقدرة أخرى. وكذا المعجزات التي صدرت عن أمير المؤمنين عليه السلام كردّ الشمس الذي حصل في زمان رسول اللـه، حيث قال له رسول اللـه: يا عليّ ردّ الشمس، ولم يقل له: أنا أردّ لك الشمس لتصلّي، ولم يكن رسول اللـه هو الذي ردّها وأراد أن يكتبها باسم أمير المؤمنين ليتصوّر الناس أنّ أمير المؤمنين هو الذي ردّها، لا لكنّه واقعاً قال لأمير المؤمنين أنت ردّها٣. نعم، تحقّق ذلك إنّما يتمّ من خلال نفس رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله، وهذا هو العجيب في الأمر، فليس لدينا ولايتان، بل هي ولاية واحدة، وهي التي تحكم عالم الوجود كلّه وتقوم بدورها وتفتح الطريق وتتصـرّف، فليس هناك سوى ولاية واحدة وقدرة واحدة، رغم أنّ الشخص المتصدّي لا يطّلع على ذلك أثناء قيامه بالفعل، لذلك فإنّ هذا المتصدّي في بعض الأوقات مهما حاول وسعى، فإنّ نفس العمل الذي كان يمكنه أن يقوم به قبل عشر دقائق، لا يمكنه أن يقوم به الآن فلا تعود تصدر عنه الكرامة والأمر الخارق للعادة، لأنّ العالم ليس مهملاً ليتمكّن أيّ إنسان من القيام بما يشاء ساعة يشاء، لا فلكلّ شيء قدر. 

    1. جزء من الآية (۱٤٢) من سورة الأعراف
    2. مدينة المعاجز - السيّد هاشم البحراني - ج ۱ - ص ٤٢٦
      وفي ذلك اليوم لما سأله عمر، فقال: يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعاً ولك ثلاثة أيام خميصاً فهل قلعتها بقوة بشريّة؟ فقال: «ما قلعتها بقوة بشريّة ولكن قلعتها بقوة إلهيّة ونفس [بلقاء] ربّها مطمئنّة مرضيّة».
    3. الإرشاد - الشيخ المفيد - ج ۱ - ص ٣٤٥ - ٣٤٦
      وكان من حديث رجوعها عليه في المرّة الأولى ما روته أسماء بنت عميس، وأم سلمة زوج النبي صلّى اللـه عليه وآله، وجابر بن عبد اللـه الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، في جماعة من الصحابة: أنّ النبي صلّى اللـه عليه وآله كان ذات يوم في منزله، وعليٌّ عليه السلام بين يديه، إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن اللـه سبحانه، فلما تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس، فاضطّر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك إلى صلاة العصر جالساً يومئ بركوعه وسجوده إيماء، فلمّا أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «أفاتتك صلاة العصر؟» قال له: «لم أستطع أن أصليها قائماً لمكانك يا رسول اللـه، والحال التي كنت عليها في استماع الوحي» فقال له: «ادع اللـه ليردّ عليك الشمس حتى تصلّيها قائماً في وقتها كما فاتتك، فإنّ اللـه يجيبك لطاعتك للـه ورسوله». فسأل أمير المؤمنين اللـه عزّ اسمه في ردّ الشمس، فردّت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلّى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثمّ غربت. فقالت أسماء: أما واللـه لقد سمعنا لها عند غروبها صريراً كصرير المنشار في الخشبة.