
العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام
بمناسة حلول شهر ذي الحجّة الحرام تحدّث سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حول أهميّة العشرة الأولى منه، والتي كانت تتمّة لأربعين النبي موسى عليه السلام، وبيّن بعض الحقائق التي تحصل للإنسان عبر تسخير القوى المادية فيه، ثم تناول أهمّ الأعمال التي كان يوصي بها الأولياء فيها من الصيام ودعاء عرفة والأذكار التوحيدية الموسويّة وصلاة عيد الأضحى. وقد تعرّض أثناء المحاضرة لبيان استحالة أن يكون إمامان اثنان معاً في مرتبة الإمامة والولاية لأنّ هذا المقام هو مقام العليّة لسائر الموجودات. كما شرح مبنى وحدة الوجود وبساطته من خلال الأذكار التوحيديّة الواردة في هذه العشرة، مستعيناً بشواهد ومشاهدات لبعض السالكين.
العشرة الأولى من ذي الحجة تتمة أربعينية موسى عليه السلام
13لا إله اللـه إلا اللـه عدد أمواج البحور، تفضّلوا فأمير المؤمنين يقول إنّ لحقيقة لا إله إلا اللـه ظهور بعدد أمواج حركات البحار. وهذا المعنى يتجلّى لدى الكثيرين، إنّه يتجسّد أمام الكثيرين، لقد اتّضح هذا الأمر للعديد من الإخوة والأصدقاء السابقين والحاليّين، فهذه المعاني واضحة لديهم.
لا إله إلا اللـه في الليل إذا عسعس والصبح إذا تنفّس، فالليل حين يحلّ، والصبح حينما يظهر من جديد، ففي كلّ ذلك لا إله إلا اللـه، لا إله إلا اللـه عدد الرياح في البراري والصخور، بعض الإخوة كانوا يقولون لي: عندما كنّا نسمع صوت الريح كنّا نسمع معه صوت لا إله إلا اللـه، وبالطبع هذا السماع هو بأذن القلب، فهذا كلّه كائن وحقّ. وذلك الذي يقول بأنّ أمير المؤمنين كان يزورني فكانت علامته أنّ الحصى الصغيرة التي في الجدران كانت مشغولة معه بالذكر والتسبيح، فهذا ليس بالقول الهزل، وليس حقيقة الأمر أنّ هذه الأمور تحدث فجأة في ذلك الحين، لا بل هي موجودة وكائنة، غاية الأمر علينا أن نرفع من مستوى الجهاز الذي يلتقطها، فما دمنا الآن نجلس في هذه الغرفة فإنّ كافّة الأمواج موجودة فيها، ولكنّنا لا نسمعها، لماذا؟ لأنّنا لا نمتلك ذلك الجهاز، لو امتلكنا جهازاً فإنّا سنسمع بحسب قدرة هذا الجهاز، فلو كان ضعيفاً سمعنا بعض الأمواج، ولو قويّناه سمعنا أكثر، ولو كان أكثر قوّة أمكننا أن نسمع أكثر فأكثر، وكلّما كان الجهاز أقوى، فقدرته على الالتقاط ستكون أكثر فأكثر، وكما يقول المرحوم الحاج هادي السبزواري:
موسى اى نيست كه دعوى "انا الحق" شنود *** ور نه اين زمزمه كه در شجرى نيست كه نيست ومعناه: ليس هناك أحد كالنبيّ موسى عليه السلام ليسمع صوت أنا الحق، وإلا فإنّه ما من شجرة إلا ولها هذا النداء.
ليس هناك من شجرة لا تردد هذا الذكر، فكلّ الأشجار تردّده، ولكن عليك أن تكون كموسى عليه السلام لتسمعها، فدائماً هناك نداء أنا الحق، أنا الحق كان في هذه الشجرة، وأنا الحقّ هو في هذا المكبّر للصوت الذي أمامي، من الذي يسمعه؟ لا بدّ أن يأتي موسى ليسمعه، لا أنّه يخلق هذا الصوت عندما يأتي. و"أنا الحقّ" متحقّق في هذا العامود، و"أنا الحقّ" كائن في هذا السجّاد، و"أنا الحقّ" في هذا المصباح، و"أنا الحقّ" في هذه المروحة التي تقوم بالدوران، وفي حركتها، ففي كلّ ذلك ظهور التوحيد وظهور الحقّ وسريان التوحيد موجود، عليك أن تقوّي الجهاز اللاّقط لتدرك ذلك. ارتفع إلى هذا المستوى فإنّهم سيطلعونك عليه لا على أكثر م نه، وارتق أكثر يطلعوك على الأكثر، ومهما ارتقيت أكثر رأيت ما يناسب الأفق الذي أنت فيه، لا أنّ هذه الحقائق لا وجود لها، لا بل هي موجودة ونحن علينا أن نرتقي إليها، نحن علينا أن نصل لنرى الحقائق المخفيّة، الحقائق التي هي موجودة الآن، لا التي ستخلق لاحقاً، فهي الآن موجودة، غير أنّ العين لا تمتلك الرؤية.
