
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
الوصف:
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
9لكن الآن صارت هذه المسألة عاراً.. السنة الإسلامية تبدلت إلى عار، وتبدلت إلى أمر يوجب انكسار النفس.
وفي النهاية لم يؤذّن ذاك الرجل، إذ لم يستطع أن يفعل ذلك! لقد تبدل لونه واحمرّ وجهه، فصار كأنّ روحه تنتزع منه!! فأمر المرحوم الوالد شخصاً آخر بالأذان، إمّا أنا أو شخصاً آخر..
انظروا!! هذه الصلاة التي كنا حتّى الآن نصليها ماذا صار بها؟ الصلاة التي كنا نعتني بالتكبير فيها بحيث أن الملائكة كانوا يقفون بالصف للنظر إلى هذه الصلاة الجميلة.. ماذا فعلت؟ لم تستطع أن تلزمنا بأذان! بأذان نعلم أنّه سنة إسلامية وسنة نبوية، حيث كان النبي نفسه يؤذّن، وكذا أمير المؤمنين؛ فأمير المؤمنين عليه السلام قد أذّن في ليلة التاسع عشر، حيث صعد المئذنة وأذّن، ثمّ نزل.. وكان ابن ملجم نائماً، فأيقظه الإمام برجله وقال له: انهض. لقد صار وقت الصلاة.. وإني لأعلم ما الذي تنوي فعله وأعلم ما تخفي ـ وكان واضعاً السيف تحته ـ إنّك تريد أن تفعل أمراً تهتزّ له الأرض والسماء..
من الذي فعل ذلك؟ أمير المؤمنين عليه السلام. لقد أذّن عليه السلام ونزل عن المئذنة وأيقظ قاتله في تلك الليلة، وكأنه يقول له انهض وقم بعملك الذي جئت له..
إنّ الذي كان العظماء يسعون إليه هو هذا الأمر، وهو أن لا نقع يوماً في مثل هذه المسائل التي وقع فيها الكثير من الناس.
ففي مسألة الغذاء علينا أن نكون في موضع لا تغلبنا فيه النفس، فالنفسُ نفسٌ، ولا يمكن التعامل معها إلا كذلك، و هي قادرة أن تدخل من أيّ باب، وتريد أن تدخل بأيّة وسيلة، فذاك الشخص [صاحب المكانة الظاهرية] لا يمكنه أن يتسوّر الحائط ويدخل منازل الناس سارقاً، ولا يمكنه شرب الخمر.. فشرب الخمر لا يصدر منه ولا من أمثاله، ولا يمكنه حمل السلاح والسرقة به، (ولا يمكنه سرقة مليارات المليارات ، مع أنّ ذلك وقع الآن فعلاً !!) هو لا يستطيع فعل ذلك، لكنّه يأتي ويدخل من باب آخر، و يختار طريقاً آخر، بل هو ينتخب طريقاً يكون مورداً لإعجاب الناس و تحسينهم و مدحهم، فيقولون عنه: عجباً كم هو إنسان جيد! وكم هو إنسان مُعرض عن الدنيا! وكم هو إنسان لا تعلّق ولا اعتناء له بهذه الدنيا.. يأتي من هذا الطريق ويتوقّف هنا.
