
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
الوصف:
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
6فلا يصحّ أن يقول حينما يُسأل عن حاله: "الحمد لله، أنا مريض، وأنا مسرور جدّاً لأنّني أرى نفسي مريضاً"، هذا على الرغم من أنّه كان صادقاً، ولم يكذب على الإمام؛ فمن المحتمل أنّه كان يعيش مثل هذه الحالات، حيث كان يشعر أنّه باستطاعته في حالة المرض أن يُقوّي من توجّهه نحو الله تعالى، بنحوٍ لا تتمكّن معه العوائق الظاهريّة أن تقف في وجه هذا التوجّه والتركيز، لكنّنا نرى هنا أنّ الإمام عليه السلام يُنبّهه إلى ضرورة أن يمتلك مثل هذه الحالات في جميع الأحوال، لا أن يرغب في بقاء ذلك [أي المرض] على الدوام، فإنّ ذلك خطأ، بل عليك أن تفوِّض الأمر إلى الله، وسلّم نفسك له، ولا تطلب منه أن يبقيك مريضاً على الدوام، وطريح الفراش على الدوام، فإنّ هذا أمر خاطئ ومجانب للصواب؛ والسرّ في ذلك أنّ ظهورات الحقّ تعالى متنوّعة، وقد يكون الابتلاء بهذا المرض مفيداً بالنسبة لك إذا استمرّ لمدّة محدودة لا أكثر! فإذا تجاوز تلك المدّة، فإنّه لن يُصبح مفيداً، بل قد يُفضي إلى إصابة نفسك بالانكسار؛ وهي مسألة خطيرة جدّاً، وقد لوحظ أنّ بعض الأشخاص (أو بالأحرى الكثير منهم) ابتلوا بهذا الأمر، فتخلّفوا عن الطريق؛ لأنّهم لم يُسلّموا أمرهم لرضا الله تعالى، بل استسلموا لرغباتهم النفسيّة، وقدّموا النفس في هذا الموضع.. فتراه يتلذّذ من كونه مريضاً، وتراه مسروراً ويشعر بالرضا لأنّه يتميّز عن بقيّة الأشخاص بهذا الابتلاء؛ هذا مع أنّ جميع هذه الأمور ترجع إلى النفس! وتراه يحسّ بالابتهاج في قلبه لأنّ بعض الظروف قد طرأت عليه، فلم يعُد قادراً على التمتّع بالنعم الإلهيّة مثل بقيّة الناس؛ وهذا أمر بالغ الخطورة، و هذا الانحراف قد يظهر في العديد من القضايا والمواضع!
تفضيل البلاء على العافية يعدّ انحرافاً أيضاً
مثلاً إذا كان طعامه يختلف عن طعام البقيّة، فإنّ ذلك يمدّه بحالة من البهجة والوجد! فأنا آكل الخبز والبقول، بينما يأكل البقيّةُ الأرزّ والطعام اللذيذ! أنا آكل الخبز والبطاطس من باب المثال! فهو يلتذّ في نفسه من أن طعام البقيّة هو بذلك الشكل، بينما طعامه هو بهذا الشكل. إنّ سبب هذا الشعور هو الشيطان! إنّه الشيطان الذي حضر عنده! وقد كان ينبغي عليه أن يباغته في تلك الساعة ويقول: أحضروا لي نفس ذلك الطعام الذي تأكلونه! فعندما يأكل الطعام، و ينظر إلى نفسه فإنّه سيرى أنّه : يا للعجب! ماذا! إنّني آكل كما يأكل بقيّة الناس، وهذا سيّء جدّاً!
