
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
الوصف:
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
12فقال له: هذه المسألة بيدك أنت! فتعجب هذا الرجل من ذلك؛ إذ شهر رمضان ليس بيده، فقال له السيّد العلاّمة: يمكنك أن تجعل شهر رمضان يستمرّ، يعني بإمكانك أن تجعل ذاك الحال وذاك الفضاء الذي كان في شهر رمضان مستمرّاً إلى ما بعده أيضاً، يمكنك أن تجعله يستمرّ معك.. فهل تريد أن تختبر ذلك بنفسك؟ انهض غداً وتناول السحور، واعتبر نفسك أنّك في ضيافة الله تعالى، وانوِ في نفسك ذاك الصوم.. صوم خاصّ الخاصّ والصوم الذي يأتي به بعض عباد الله المكرمين فقط، واجعل نفسك في تلك الأجواء.. حافظ على تلك المراقبة التي كانت لديك في شهر رمضان.. افعل ذلك ثم تعال في الغد لنرى. يقول هذا الأخ: ذهبت وأتيت بما ذكره لي، فرأيت أنّ نفس تلك الحالة التي كانت في شهر رمضان قد عادت بعينها، وكأنّها لم تتغير ولم تتبدّل، فهي تلك الحالة والنورانية والروحانية نفسها.
(ولكن ينبغي الالتفات طبعاً، إلى أنّ ما يحصل له من الحالات ليست بنفس النسبة مائة بالمائة، بل لشهر رمضان وضعه الخاص وحالته الخاصة، ولكن يمكننا أن نقول بأن القسم الأهمّ من تلك الحالة التي كانت تحصل للإنسان في شهر رمضان ترجع إلى الإنسان )
بعد ذلك قال له السيّد العلاّمة: هل تعلم لماذا يشتمل شهر رمضان على هذه الخصوصيّات؟ لأنّ جميع الناس يكونون في هذه الوضعية.
أنظروا إنّ الناس عندما يقترب شهر رمضان يقولون: إنّ شهر رمضان سيأتي، سيأتي شهر الصيام!! يعني أن النفس تتهيّأ وتعدّ نفسها لحصول تحوّل وتبدّل وتغيّر لديها، فالنفس عندما تتهيّأ وتستعدّ لهذا الأمر ؛ يؤدّي ذلك إلى حصول تصرّف في المثال والملكوت، و هذا له كبير الأثر.
وهكذا عندما يأتي أشخاص ذوو نفوس وخصوصيّات معيّنة ولديهم أوصاف خاصّة ويدخلون إلى مجلسٍ معين.. فسوف ترون تغيراً في فضاء هذا المجلس، و سيكتسب هذا المجلس فضاءً روحانيّاً و جوّاً نورانيّاً، ويلفّه الصفاء واللطف، بحيث أنه عندما يدخل الإنسان إلى هذا المكان يشعر بأنّ فيه شيء، حتّى لو كان المجلس قد انفضّ فعلاً. لكن لو فرضنا أن المسألة اختلفت، فبدلاً من هؤلاء أتى أشخاص آخرون.. أشخاصٌ من أهل الدنيا الذين يدور حديثهم حول الغلاء والرخص والأخذ والردّ، ومن المنشغلين بهذه الأمور التي نراها يوميّاً بحمد الله في كلّ مكان.. فعندما يحضر هؤلاء في المجلس؛ فإنّك ولو لم تكن تعلم بمن كان في هذا المجلس [ستشعر بكدورة]، فعندما تدخل تتساءل في نفسك: لماذا صرتُ هكذا؟ لماذا حصل لي انقباض وكدورة؟!
