
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
الوصف:
في إطار بحثه عن مسألة الغذاء وتأثيرها على السير و السلوك تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة عن حاجة السالك إلى بدنه، مبيّناً أن هذا البدن هو وسيلة السالك للحركة في طريق الله، و أنّ المحافظة عليه ضرورية لقطع هذا الطريق، و تطرّق بعد ذلك إلى كيفية تعامل الأولياء مع مختلف الوسائل الماديّة المتاحة لهم، و ختم المحاضرة بالحديث عن كيفية المحافظة على الآثار النورانية لشهر رمضان المبارك.
البدن وسيلة ضرورية للتكامل
10التظاهر بالزهد خلاف الزهد
كنت مرّة مدعوّاً على مائدة، وكان هناك أشخاص مختلفون، وكان هناك شخص معمّم، لكن لم يكن من أهل الفضل والعلم، لكنه كان يضع عمامة على رأسه ويقوم ببعض المسائل غير العادية على ما ينقل عنه، فعندما أتوا بالطعام، تناول قطعة من الخبر وشيئاً من الخضار، دون أن يتناول الأرز وسائر الطعام الموجود، علماً بأن الطعام كان عادياً وليس بالشيء العظيم. وكنت أنظر إلى حركاته وكيفية تعامله، فرأيت أنّه كان متوغلاً في هذه المسألة بشكل كامل، حيث كان أسيراً لهذه المسألة، واستمرّ الأمر على هذا الأساس و بهذه الطريقة حتّى بعد انتهاء الطعام، وكان ظاهراً تعامله ذلك للجميع، ولكن كان مشخّصاً بأن جميع ما قام به إنما كان ناشئاً من التذاذ النفس، لا من الزهد، فالزهد يعني عدم التعلّق وعدم الاعتناء، وهذا عين التعلّق وعين الاعتناء.
كيفيّة المحافظة على آثار شهر رمضان المبارك
إن شاء الله، يمكن أن نتحدث حول هذه المسألة ونأتي ببعض الشواهد والضوابط التي يمكن للإنسان أن يجعلها ملاكاً لهذه الأمور، ويستطيع أن يفهم ما هي الأعمال التي يمكنه القيام بها، وكيف يمكن أن يعارض نفسه ويواجهها، ويعمل طبقاً للدستور المطلوب منه.. إنّشاء الله سوف نتحدث عن هذه الأمور لاحقاً.
لكن هناك مسألة هامة كان ينبغي الإشارة إليها قبل هذا الوقت، وهي التأكيد الذي كان العظماء يؤكّدون عليه وخصوصاً المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، وهو أنه: ينبغي على السالك بعد انتهاء شهر رمضان أن يهتم بأعماله وحركاته وأقواله، ومن الطبيعي أنّ هناك فارقاً و اختلافاً بين موسم الصوم و الإمساك و فترة عدم الإمساك ، و هذا بالتبع سيترك أثراً على حالة الإنسان حتماً.
المرحوم العلامة كان يقول: إنّ السالك في شهر رمضان كان لديه حالة مراقبة خاصة، فأولاً هو يعلم بأنّ الشهر هو شهر رمضان وشهر نزول البركات والشهر الذي دعا فيه الله تعالى عباده إلى ضيافته. وهذه المسألة تجعل الإنسان ـ شئنا أم أبينا ـ في فضاء خاص من الروحانية والنورانية، يعني أنّها بنفسها تجعل الإنسان في هذا الفضاء. فهو يرى أنّ هذا الشهر هو الذي عيّنه الله تعالى، فيجب الاستفادة منه، وبما أنّ هذا الشهر هو الشهر الذي جعله الله تعالى لضيافة عباده فيجب الاستفادة من روحانيته ونورانيته، يعني أنه يشعر بنفسه بهذا الجو وبهذا المناخ، فهذا الشهر جعله الله تعالى للإمساك والضيافة، فينبغي الاستفادة منه على النحو الأتمّ، وينبغي الدقة والمراقبة بشكل كامل.. فهذه الأمور تحصل للإنسان وبالأخصّ السالك بشكل تلقائي، والسالك يلجأ إلى الاستفادة من الفرص، كما يقول الشاعر:
