انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

16٬145
عنوان البصري

هذه هي المحاضرة المائتين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تناول فيه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره أشار فيها إلى أن الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة، وأن الصوم والجوع ضروري في تجرّد الإنسان، وتعرض إلى اهتمام النبي بفعل الخيرات عن روح السيدة خديجة، ثم أشار إلى ضرورة الإتيان بالأعمال الظاهرية للوصول إلى الكمال، مؤكداً على أن الصوم حركة تكاملية للإنسان، لافتاً إلى الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان في الصوم على سائر الشهور، ثم ذكر وصايا العلامة الطهراني حول شهر رمضان، وضرورة الاهتمام بليلة القدر من أول شهر رمضان، والتسليم للمشيئة الإلهية سواء في الصوم أو الإفطار.

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

الوصف:

هذه هي المحاضرة المائتين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تناول فيه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره أشار فيها إلى أن الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة، وأن الصوم والجوع ضروري في تجرّد الإنسان، وتعرض إلى اهتمام النبي بفعل الخيرات عن روح السيدة خديجة، ثم أشار إلى ضرورة الإتيان بالأعمال الظاهرية للوصول إلى الكمال، مؤكداً على أن الصوم حركة تكاملية للإنسان، لافتاً إلى الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان في الصوم على سائر الشهور، ثم ذكر وصايا العلامة الطهراني حول شهر رمضان، وضرورة الاهتمام بليلة القدر من أول شهر رمضان، والتسليم للمشيئة الإلهية سواء في الصوم أو الإفطار.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

15
  • هنيئاً له حيث رزقه الله أن يعرف ثلاثين بطناً من بطون القرآن الكريم، ولاحظوا أنّ الأفراد الذين كانوا يحضرون ذلك الدرس كانوا من أعاظم علماء الشيعة أمثال المرحوم العراقي والمرحوم النائيني والسيّد جمال الدين الگلبايگاني وأمثال هؤلاء.

  • حسناً.. نفس هذا المرحوم الآخوند الملاّ فتحعلي السلطان آبادي كانت له حالات عديدة، واختلفت حالاته في آخر عمره، ولا يمكن أن نقول بأنّه ظلّ على نفس هذه الحالة إلى آخر عمره.. أجل، في إحدى السنوات قرّر الذهاب إلى الحجّ، وكان يعاني من مرض جلدي، وكان هذا المرض يزداد ويشتدّ في الشتاء ويتحسّن قليلاً في الصيف، وهذه طبيعة الأمراض الجلدية كالأكزيما، وكان سفره إلى الحجّ قد وقع في فصل الشتاء، وعندما أراد الخروج إلى الكوفة، توجه إلى الله تعالى بالدعاء قائلاً: يا إلهي ارفع عنّي هذا المرض في هذا السفر حتى لا يبقى ذهني وفكري مشغولاً بهذه المسائل، ولا أنشغل بالطهارة وتطهير هذه الأمور! فقال [المرحوم العلاّمة]: ما إن تقدّم بهذا الطلب إلى الله تعالى حتى شُفي في الحال، ثمّ انطلق إلى مكّة والمدينة، وأدّى الحج والزيارة وعاد، وكان ذلك يستغرق أكثر من شهر وشهرين.. وما إن وصل إلى بوّابة الكوفة حتى لاحظ بأنّ المرض قد عاد من جديد [ضحك من السيّد].. قال الله تعالى له: حسناً، أنت طلبت منّا الشفاء في هذا السفر فقط، ونحن استجبنا لك، ولم تطلب أكثر من ذلك، ولهذا فقد أعدنا المسألة إلى حالتها الأولى! 

  • يريد المرحوم العلاّمة أن يقول بأنّه على الإنسان أن يرى ما هو التقدير والمصلحة التي جعلها الله تعالى لنا، فمن أين لنا أن نحكم بأنّ الحجّ المؤدّى بتلك الكيفيّة هو أقلّ ثواباً وأثراً وروحانيةً من الحجّ المؤدّى دون تلك المشاكل والابتلاءات، لقد كان ذلك الرجل من الأعاظم، لكن لاحظوا إلى أين وصل أولياء الله، وإلى أيّ حدّ بلغوا في السير، وإلى أين يُريدون أن يسيروا بنا! نعم، من الجيّد أن يُؤدّي الإنسان الحجّ مع طهارة وأمثال ذلك، وأن يطلب من الله تعالى، وأن يستجيب سبحانه وتعالى له، لكن هل يوجد أرقى من ذلك أم لا يوجد؟! نعم، الأرقى والأرفع من ذلك هو أن يقول الإنسان: يا إلهي، لقد قصدت إليك بهذه الحالة وأنت أعلم بالمصلحة. هذا أعلى! وأمّا ذلك الذي يُحصّله الإنسان بنفسه فمختلف تماماً.. هذا مع أنّ الله تعالى يستجيب له، ويقبل الله تعالى ذلك الحجّ، فالحجّ الذي يُؤدّيه الملاّ فتح علي معلومٌ حالُه، لكن مع ذلك يوجد ما هو أعلى؛ وهو أن يكون الإنسان عبداً.. يقول يا إلهي، إذا تقرّر أن يسيل الدم، فليكن ولا علاقة لي بذلك، وسأؤدّي تكليفي الواجب تجاه هذه الأمر، سيتنجّس لباس الإحرام، فليتنجّس! هل من المقرّر أن يبقى لباس الإحرام طاهراً.. بل يكفي أن نطهّره عندما نصل إلى موضع مناسب وينتهي الأمر! لاحظوا، فالنفس تريد أن تتدخّل حتّى في الأمور المعنويّة، وتُريد أن تعيش في تلك الحالات والأجواء التي ترتضيها. فحينما يرى بأنّه يرتدي لباس الإحرام، والدم يسيل من يديه، وسيبتلى بالنجاسة والتطهير، سيقول يا ليت هذا الأمر لم يحصل، إذ سنشرع في التلبية، وسنتوجّه إلى مكّة، وإذا لم يكن الأمر كما ينبغي، فلربّما لن نحصل على ذلك التوفيق! لكن المسألة ليست كذلك! فإنّه إذا ما خلّص نفسه وحرّرها، فإنّه سيحصل على أشياء أهم. 

/