انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

16٬145
عنوان البصري

هذه هي المحاضرة المائتين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تناول فيه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره أشار فيها إلى أن الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة، وأن الصوم والجوع ضروري في تجرّد الإنسان، وتعرض إلى اهتمام النبي بفعل الخيرات عن روح السيدة خديجة، ثم أشار إلى ضرورة الإتيان بالأعمال الظاهرية للوصول إلى الكمال، مؤكداً على أن الصوم حركة تكاملية للإنسان، لافتاً إلى الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان في الصوم على سائر الشهور، ثم ذكر وصايا العلامة الطهراني حول شهر رمضان، وضرورة الاهتمام بليلة القدر من أول شهر رمضان، والتسليم للمشيئة الإلهية سواء في الصوم أو الإفطار.

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

الوصف:

هذه هي المحاضرة المائتين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تناول فيه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره أشار فيها إلى أن الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة، وأن الصوم والجوع ضروري في تجرّد الإنسان، وتعرض إلى اهتمام النبي بفعل الخيرات عن روح السيدة خديجة، ثم أشار إلى ضرورة الإتيان بالأعمال الظاهرية للوصول إلى الكمال، مؤكداً على أن الصوم حركة تكاملية للإنسان، لافتاً إلى الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان في الصوم على سائر الشهور، ثم ذكر وصايا العلامة الطهراني حول شهر رمضان، وضرورة الاهتمام بليلة القدر من أول شهر رمضان، والتسليم للمشيئة الإلهية سواء في الصوم أو الإفطار.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

13
  • واضح؟ ولكن ماذا عن حال سماحته؟ لم تكن حالته لتختلف؛ لأنّ الله تعالى أراد منه هذا التكليف، والله هو الذي قدّر له هذه المسألة، فإذا وجد الإنسان نفسه في مثل هذه الوضعية.. وهو أمرٌ يمكن أن يحصل للجميع! وحتّى الحقير ابتُلي بمثل هذا، فقد أصبت بمرض منعني من الصوم لمدّة خمسة عشر سنة، ولكن الحمد الله فقد ارتفع المانع بتوفيق الله في السنوات الأخيرة... فهذه الحالة والوضعية التي يمكن أن تحصل للإنسان، والانكسار الذي يرافقها.. تعني في الواقع: يا ربّ، إنّ أيّ شيء تقدّره لي، فأنا راضٍ به، فإن قسمتَ لنا السلامة وعافية البدن؛ نصوم، وإن لم تمنحنا سلامة البدن، وأمرتنا بالإفطار؛ أفطرنا وامتثلنا لأمرك أيضاً.. ومن الممكن أن تكون هذه الحالة مفيدة للإنسان حتّى أكثر من الصوم نفسه، ويكون فيها من المنافع له ما لا يوجد في الصوم! انظروا كم رحمة الله واسعة، فلا تتصوّروا أنّ الأمر منحصر بالصوم.. تجد البعض يقول: للأسف.. إنّنا محرومون، ويا للحسرة، فهؤلاء المؤمنون يصومون ونحن لا نستطيع، وأمثال ذلك.. كلاّ! إذ من الممكن أن يكون نصيب أولئك الذين لا يقدرون على الصوم أكثر من الباقين، خصوصاً عندما يتعامل الإنسان مع المسألة بهذه الطريقة وبهذه النظرة.

  • دعوني أخبركم بهذه القضية أيضاً.. فالظاهر أنّ الوقت قد شارف على الانتهاء.. كنّا في سفر الحجّ مع السيّد الوالد، وذلك في سفرنا الأوّل إلى الحجّ عندما كان سنّ الحقير أقلّ من سبعة عشر سنة بقليل، وكنّا في المدينة المنوّرة، فجاء أحد الأفراد ممّن كان يحب السيّد الوالد كثيراً رغم أنّه لم يكن من رفقائه، وكان هذا الشخص قد ابتلي بمرض جلديّ في يده من قبيل (الأكزيما)، وكان متضايقاً ومتألّماً من أنّه بعد أيّام قليلة سوف يذهب إلى مكّة المكرّمة، وهناك سوف يحرم ويرتدي لباس الإحرام، ومع هذه الوضعية التي هو فيها فإنّ الأمر سيكون شاقّاً عليه، وكيف يمكن له أن يؤدّي كل تلك الأعمال؟! 

  • عندما جاء إلى السيّد الوالد، تبسّم سماحته في وجهه، ثمّ قال له: إنّ الآخوند الملاّ فتحعلي السلطان آبادي.. وهذا الآخوند نفسه الشخص الذي كان عنده درس تفسير في النجف الأشرف، وفي أحد السنوات في شهر رمضان المبارك قام بتفسير آية واحدة من القرآن الكريم بثلاثين طريقة مختلفة، وكان أمثال المرحوم النائيني والآغا ضياء الدين العراقي يحضرون في درسه ذاك، حيث كان المجلس ينعقد بعد الإفطار بساعة ونصف تقريباً في منزله، وكانت الجلسة خصوصية. وقام في المجلس الأوّل بتلاوة آية كريمة من آيات القرآن المجيد، ثمّ بيّن تفسيرها بحيث أنّ الحاضرين كانوا يقولون: نحن حتّى الآن لم نسمع بمثل هذا التفسير، وفي الليلة التالية عندما ذهبوا رأوا أنّه: يا للعجب.. لقد تلى نفس تلك الآية الشريفة، وشرع ببيان مطالب أخرى غير التي ألقاها في الليلة الأولى، ورغم أنّ الحديث كان عن نفس الآية إلاّ أنّه لم يكن هناك أيّة علاقة بين مطالب تلك الليلة مع مطالب الليلة الأولى أصلاً، فقال الحاضرون: نحن حتّى الآن لم نسمع بمثل هذا التفسير لهذه الآية! وتكرّر الأمر في الليلة الثالثة، والليلة الرابعة والخامسة.. حتّى الليلة الثلاثين! وفي كلّ ليلة كان سماحته يقرأ نفس تلك الآية الشريفة ويتحدّث حولها بمطالب جديدة لمدّة ساعة كاملة بحيث لم يكن هناك أيّ ارتباط بين مطالب تلك الليلة وما سبقها من الليالي! 

/