انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هذه هي المحاضرة المائتين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تناول فيه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره أشار فيها إلى أن الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة، وأن الصوم والجوع ضروري في تجرّد الإنسان، وتعرض إلى اهتمام النبي بفعل الخيرات عن روح السيدة خديجة، ثم أشار إلى ضرورة الإتيان بالأعمال الظاهرية للوصول إلى الكمال، مؤكداً على أن الصوم حركة تكاملية للإنسان، لافتاً إلى الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان في الصوم على سائر الشهور، ثم ذكر وصايا العلامة الطهراني حول شهر رمضان، وضرورة الاهتمام بليلة القدر من أول شهر رمضان، والتسليم للمشيئة الإلهية سواء في الصوم أو الإفطار.

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

4
  • لقد كانت مولاتنا خديجة تشعر بأنّها شريكة للرسول في رسالته، فلم تكن المسألة مرتبطة بزوجة مع زوجها، بل كانت تقول إنّ الرسول في جانب وأنا في جانب، وينبغي عليّ أن آتي وأدافع عنه حتى يصل إلى هدفه، وإذا لم أدافع عنه، فلن يتمكّن من القيام بأيّ شيء، وإذا لم أدافع عنه، وقاموا بإيذائه، فإنّه سيعجز عن الوصول إلى هدفه، وإذا لم آت وأجلب الطعام إلى غار حراء ـ حيث كانت تأتي عدّة مرّات في الأسبوع من مكّة إلى غار حراء مع أنّ المسافة لم تكن قريبة ـ فلن يتمكّن من التعبّد هناك، ولن يستطيع إنهاء تلك المرحلة. أفهل كان الرسول يذهب إلى غار حراء من أجل الترفيه! يذهب إلى غار حراء سعياً وراء اللذّة والسرور مثلاً! لقد ذهبتم إلى هناك، ذهبتم جميعاً واطّلعتم على ما يوجد هناك. فالرسول الذي ينبغي عليه ألاّ يأتي إلى مكة طيلة أربعين يوماً ـ إلى درجة أنّه ينبغي ألاّ تقع عينه على شخص من الأشخاص وإلاّ فسد عليه الأمر ـ من سيأتيه بالطعام؟ ومن سيصل إليه؟ ومن الذي سيأخذ هذه الأمور بالحسبان؟ ومن الذي سيقوم بهذا العمل؟ لقد كانت مولاتنا خديجة تقوم بذلك، فكانت تضع الطعام هناك وتقفل راجعةً، وفي الكثير من الأحيان التي كانت تأتي فيها مولاتنا خديجة... هل ذهبتم إلى غار حراء؟ من المفترض أن يكون العديد من الرفقاء قد ذهبوا إلى هناك! فنَفَس الإنسان ينقطع كي يصل إلى هناك. فعندما كانت تذهب إلى هناك لتضع الطعام أو تجلب له الماء ـ حيث لم يكن ماء في تلك المرتفعات ـ ربما كان الرسول منهمكاً في السجود، ومهما بقت واقفة هناك، فإنّها كانت ترى بأنّ الرسول لا يرفع رأسه من السجود، فكانت تقفل راجعةً. وقد تكرّرت هذه الحادثة بنفس هذه الطريقة لعدّة مرّات! حيث أنّها لم تكن لتفسد على الرسول حالاته الحضوريّة، فمن الذي يُمكنه القيام بمثل هذه الأمور! [ضحك من السيّد] فأيّ عوالم هذه التي نتحدّث عنها! لقد كانت تمشي من مكّة وتأتي إلى هناك، وترى بأنّ الرسول جالس وغارق في الفكر، ومنهمك في الذكر ـ سواءً كان ساجداً أو جالساً ـ فلا تقوم حتى بالسلام عليه، بل كانت تضع في جانبٍ هناك المستلزمات التي يحتاجها الرسول؛ إذ عليها أن تجلب له اللباس؛ لأنّه ينبغي عليه تبديل لباسه كلّ يوم، خصوصاً مع تلك الدرجة العالية من الحرارة. فكانت تأتي باللباس، وتضعه هناك.. ثمّ تقفل راجعة. هل هذا واضح! فمن الذي كان يقوم بهذه الأعمال؟! ولهذا، لم تغب مولاتنا خديجة عن مخيّلة الرسول مادام على قيد الحياة. لذا كان يذبح الشاة ويُوزّعها على الفقراء ويجعل ثوابها لمولاتنا خديجة، ويُعطي المال للفقراء ويجعل ثوابه لها.. يصلّي ويقرأ القرآن وهكذا.