انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هذه هي المحاضرة المائتين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تناول فيه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره أشار فيها إلى أن الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة، وأن الصوم والجوع ضروري في تجرّد الإنسان، وتعرض إلى اهتمام النبي بفعل الخيرات عن روح السيدة خديجة، ثم أشار إلى ضرورة الإتيان بالأعمال الظاهرية للوصول إلى الكمال، مؤكداً على أن الصوم حركة تكاملية للإنسان، لافتاً إلى الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان في الصوم على سائر الشهور، ثم ذكر وصايا العلامة الطهراني حول شهر رمضان، وضرورة الاهتمام بليلة القدر من أول شهر رمضان، والتسليم للمشيئة الإلهية سواء في الصوم أو الإفطار.

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

3
  • ضرورة الصوم والجوع في تجرّد الإنسان

  • فنفس هذه القضية والمسألة هي التي جعلها الله تعالى في شهر واحد من أشهر السنة الإثني عشر، حيث جعله شهراً للجوع والإحساس بالجوع وصرف النظر عن المأكولات، وهناك مسألة مهمّة جدّاً تكمن في أنّه لماذا كان العظماء وأرباب السير والسلوك يعطون برنامج صيام يومين في الأسبوع طيلة السنة، أو برنامج صيام ثلاثة أيّام في الشهر أثناء السنة ـ نعم، يبقى أنّ برنامج اليومين في الأسبوع هو أخصّ نوعاً ما من تلك المسألة ـ أو اهتمامهم بصوم رجب وشعبان بالإضافة إلى رمضان، مثلما ورد عن رسول الله أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يصل شهري رجب وشعبان بشهر رمضان؟ فما هو السرّ في هذه المسألة؟ عندما نسمع مثل هذه الأمور عن رسول الله، وعن الأئمّة وعن إمام الزمان، ألا نتساءل أحياناً مع أنفسنا: هل يحتاج هؤلاء لمثل هذه المسائل؟! أفهل يحتاج الرسول إلى الصوم؟! فلماذا يصوم الإنسان؟ لأجل الحصول على التجرّد. فهل يعني ذلك أنّ هؤلاء لم يحصلوا على التجرّد؟! لماذا يصوم الإمام؟ لكي يصل إلى التزكية ويحصل على تقرّب أكثر! لقد وصل هو إلى أصل التقرّب وحقيقته، أي إلى عين الوحدة والوحدة في العين، فما معنى القيام بهذه البرامج؟!

  • اهتمام النبي بفعل الخير عن روح السيدة خديجة 

  • قبل عدّة أيّام دار الحديث مع أحد الرفقاء في مجلس من المجالس ـ وقد كان يضم العديد من الأشخاص ـ حول مسألة أنّ رسول الله كان يُؤدّي طيلة فترة حياته عدّة أعمال مستحبّة عن مولاتنا خديجة سلام الله عليها بشكل دائم، حيث كان يُعطي الصدقات ويجعل ثوابها لمولاتنا خديجة، ويذبح الأنعام ويهبها ثوابها.. وكان بعض نساء النبي يعترضن على ذلك ويقلن له: لا زلتَ تُفكّر في تلك المرأة العجوز، ويوردن بعض الألقاب في حقّها عليها السلام. نحن لا نريد الآن الخوض في هذه الاعتراضات وفي جواب رسول الله عنها، حيث كان صلى الله عليه وآله سلّم يقول: أين كنتنّ عندما كانت تقوم بكذا وكذا... وهنا أقول واقعاً إنّ لمولاتنا خديجة حقّاً في أعناق الجميع، حقاً في عنق كلّ واحد منّا فرداً فرداً، إذ أنّها عليها السلام قد أفنت نفسها بشكل كلّي في رسول الله، ووهبته جميع أموالها دفعة واحدةً، حيث أنّها كانت ثريّة جدّاً. وعندما كان المشركون يقومون بإيذاء النبيّ ورميه بالحجارة، ويُحرّضون الأطفال في سن سبع سنوات أو عشر سنوات أو اثني عشر سنة أو أكثر من ذلك، كي يتبعونه ويرمونه بالأحجار ويؤذونه.. كانت مولاتنا خديجة تأتي وتجعل من نفسها درعاً في مقابل تلك الحجارة. هل التفتّم! حيث كانت الحجارة تصيبها، وتُهشّم رأسها عليها السلام، وتكسر رجلها.. لقد كانت المسألة بهذا الشكل! وكذا في شعب أبي طالب، حيث قضى المسلمون هناك ثلاث سنوات، فكم تحمّلت مولاتنا خديجة من المشقّات، ومع ذلك كانت تقف خلف النبيّ تماماً، لم تنسحب من الميدان، لتترك الرسول وحيداً مع تكاليفه وتقول له: أنت رسول الله، ولديك تكليفك الخاصّ بك، فما ذنبي أنا لكي أبقى صامدةً معك! أنت رسول الله، وستحصل على أجر ذلك، فلماذا يجب عليّ أن أتحمّل أنا هذه الأمور!