انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هذه هي المحاضرة المائتين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد تناول فيه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره أشار فيها إلى أن الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة، وأن الصوم والجوع ضروري في تجرّد الإنسان، وتعرض إلى اهتمام النبي بفعل الخيرات عن روح السيدة خديجة، ثم أشار إلى ضرورة الإتيان بالأعمال الظاهرية للوصول إلى الكمال، مؤكداً على أن الصوم حركة تكاملية للإنسان، لافتاً إلى الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان في الصوم على سائر الشهور، ثم ذكر وصايا العلامة الطهراني حول شهر رمضان، وضرورة الاهتمام بليلة القدر من أول شهر رمضان، والتسليم للمشيئة الإلهية سواء في الصوم أو الإفطار.

الصوم وأثره في تكامل الإنسان

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • قبل متابعة الكلام حول طريقة الأكل والتغذية الواردة في حديث عنوان التي تحدّثنا عنها سابقاً مع الرفقاء، وبما أنّنا تعرّضنا سابقاً لدراسة العديد من الموارد المرتبطة ببعض الشبهات والأسئلة المطروحة ـ سواءاً من داخل إيران أو من الخارج ـ حول حجيّة فعل وليّ الله، فقد قرّرنا أن نجمع كلّ هذه الأسئلة، كما نرجو من الرفقاء والأحبّة إذا كانت عندهم بعض الأسئلة والقضايا المبهمة التي تدور حول هذا الموضوع أن يتكرّموا بتسجيلها، لكي نقوم بعد ذلك في أحد المجالس التي تُعقد بمعزل عن مجلس عنوان بالإجابة عنها شفهيّاً. نعم، ينبغي علينا الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الرفقاء والأحبّة هم في صدد إعداد وتنظيم هذه المسألة، لكي تُطبع وتُنشر على شكل كتاب مستقلّ مع إلحاق بعض الإضافات إن شاء الله، لكن بما أنّه ينبغي طرح هذه المسائل بشكل صوتي أيضاً، فمن المناسب أن نتعرّض لها في مجلس أو مجلسين بمعزل عن مجلس عنوان، ونبحثها أكثر في المجالس التي يحضرها الأخلاّء والفضلاء الروحانيّون. 

  • الطعام مقدمة ووسيلة لا غاية مستقلة

  • كلامنا كان يدور حول طريقة الأكل والتغذية، وأنّه ينبغي على الإنسان أن ينظر إلى الطعام كمقدّمة ووسيلة للوصول إلى المراد والمطلوب، وألاّ ينظر إلى الطعام ونوع المأكولات بنظرة استقلاليّة. وقد قلنا في الجلسة السابقة، بأنّه لو كان الأمر كذلك، فلن يوجد أيّ فارق بيننا وبين الحيوانات.. كالبهيمة المربوطة همّها علفها. فالتشبيه الذي يُورده أمير المؤمنين عليه السلام حول الأشخاص الذين لا هدف لهم ولا مقصد، والذين ينحصر مرادهم ومقصودهم من هذه الدنيا في الوصول إلى الأطماع الدنيويّة والتكالب على حطامها.. هو تشبيه بالحيوان الذي ربطوه بالاصطبل، ووضعوا أمامه العلف؛ فهو لا يُفكّر إلاّ في الأكل والنظر إلى ما يلتهمه، ولا يتصوّر شيئاً عن العالم خارج ذلك، فلا يعنيه أن يجتاح السيل كلّ العالم مادام علفه موضوعاً أمامه.. هذا هو الهمّ الذي يحمله هذا الحيوان. وأمّا في نظام خلقة الإنسان، فلا اعتبار لهذه المسألة، إذ ينبغي النظر إلى المأكولات كمقدّمة لارتقاء الروح، وعبور هذه الدنيا، والوصول إلى ذلك الهدف والمقصود، وهذه من المسائل التي ينبغي أن تحظى بعناية فائقة من طرف الإنسان وألاّ يكون عنده فهم سيّء لها. فكثيراً ما كان يطرح عظماء السير والسلوك مطالب ويعطون برامج ودستورات حول طريقة الأكل والتغذية. كما أنّه نرى من المناسب أن نذكر هذه المطالب استقبالاً لشهر رمضان المبارك الذي سيحلّ علينا بعد بضعة أياّم، وأن نعرض بين يدي الأحبّة بعض الكلام حول الصيام وطريقته.. على أن نوكل إكمال بقيّة المسائل إلى ما بعد الشهر المبارك إن أراد الله ذلك.