انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة موضوع المراقبة في تناول الطعام وخصوصاً في الأشهر المباركة، فبيّن أنّ المراقبة تعني النظر إلى الطعام كوسيلة للوصول إلى الله تعالى والاقتصار منه على ما يحقّق ذلك وهو الحالة الوسطى ما بين حالي الانهيار والتخمة، في حين أنّ النظرة الاستقلالية إليه وجعله غاية لنا يصيّرنا كالحيوانات. وقد فسّر سماحته معنى الحماقة والبله اللذين تسببهما التخمة وكيفيّة حصولهما بسبب العلاقة بين الروح والبدن، وانشغالها به في حال التخمة مما يصرفها شيئاً فشيئاً عن الباطن ويحبسها في الظاهر. وتجدر الإشارة إلى أنّ محاضرات شرح حديث عنوان البصري من رقم 191 إلى 198 لن تنشر ضمن هذه السلسلة، لأنها كانت مخصصّة لبحث حجّية أوامر اولياء الله و أفعالهم التي نشرت كسلسلة مستقلة.

مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)

4
  • إن كان الأمر كذلك فما هو الفرق بيننا وبين هذا الحيوان؟! 

  • هذه المسألة توصلنا إلى أنّ أصل عملية الاغتذاء و كلّ المواد الغذائيّة المختلفة التي خلقها الله عزّ وجلّ للإنسان، ينبغي أن تكون في سبيل التوجّه والالتفات إلى عالم الربوبيّة والألوهيّة، ومن أجل تزكية النفس، لا التركيز على نفس الطعام والغذاء. 

  • هذه النعم التي منحها الله للإنسان وهيّأها له، قال تعالى: {قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده} ۱ وقال عزّ وجلّ: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام}٢ وأمثالها، فكلّ هذه الأمور التي أحلّها الله لنا سواءً في البحار أم في الهواء أم في البرّ، ينبغي أن تعامل كسبيل وطريق للوصول إلى الغاية المرجوّة، ومن أجل الوصول إلى ذلك المبتغى، لا أنّها هي غاية بحدّ ذاتها أو لها قيمة في نفسها للإنسان، لا أبداً. 

  • بلوغ الغذاء كماله حين تناول العبد الصالح له، وقصّة حوار الأضحيّة مع أحد الحجاج

  • وقد ورد لدينا في الروايات بالنسبة للحيوانات ولغير الحيوانات كيف أنّ هذه الأطعمة هي معدّة لإطعام أحد العباد الصالحين، وأنّها تحصل على الرقي والتكامل والتجرّد من خلال كونها طعاماً لذلك العبد الصالح، وكيف أنّ هذا الحيوان يتباهى بطاعته وعبوديّته تلك للـه، يعني: تفتخر هذه الفاكهة أو هذا الخروف أن كان طعاماً لذلك العبد الصالح، وفي هذا الصدد لدينا العديد من القصص العجيبة والأسرار العميقة، وأنا لن أعرض إلاّ قصّة حدثت قبل عدّة سنوات لأحد الأصدقاء والتي نقلها لنا أحدهم، وقد حدثت في مكّة، حيث كان قد ذهب إلى المذبح لتقديم الأضحية، وكان قد انتخب بنفسه الخروف الذي سيضحّي به، لكنّه لم يتمكّن من تسليمه إلى لقصّاب.. فنفسه لم تطاوعه في ذلك، ولم يكن يرغب أن يحصل ذلك؛ لأنّه حيوان ذو روح في النهاية، وبعد قليل سيفقد روحه ويصبح طعاماً، ولذا لم يكن يرغب هذا الرجل بذلك، في هذه اللحظة بدأ هذا الحيوان بالتكلّم معه، وقال له: "لماذا أنت منزعج من التضحية ببدني الترابي هذا لكي أصل إلى مرتبة أعلى؟" (عجيب جداً) ، يقول له: لماذا أنت منزعج؟ لماذا لا تريدني أن أصل إلى تلك المنزلة؟ (كان ذلك يوم عيد الأضحى) ، لماذا لا تريدنيأصل إلى تلك المرتبة والمنزلة؟ فمن خلال الذبح يحصل هناك أثران في عالم التكوين: الأول: حركتك أنت، والتجرّد الذي تحصل عليه بسبب هذا الذبح، وأنت تخطيته بهذا الذبح، فأنت بذلك وكيل للقيام بهذا الذبح، وفي الواقع كأنك تذبح نفسك وتعبر عن نفسك، وقد محوت و أفنيت نفسك في الواقع. 

    1. سورة الأعراف، الآية ٣٢.
    2. سورة المائدة، الآية ۱.