
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
تناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة موضوع المراقبة في تناول الطعام وخصوصاً في الأشهر المباركة، فبيّن أنّ المراقبة تعني النظر إلى الطعام كوسيلة للوصول إلى الله تعالى والاقتصار منه على ما يحقّق ذلك وهو الحالة الوسطى ما بين حالي الانهيار والتخمة، في حين أنّ النظرة الاستقلالية إليه وجعله غاية لنا يصيّرنا كالحيوانات. وقد فسّر سماحته معنى الحماقة والبله اللذين تسببهما التخمة وكيفيّة حصولهما بسبب العلاقة بين الروح والبدن، وانشغالها به في حال التخمة مما يصرفها شيئاً فشيئاً عن الباطن ويحبسها في الظاهر. وتجدر الإشارة إلى أنّ محاضرات شرح حديث عنوان البصري من رقم 191 إلى 198 لن تنشر ضمن هذه السلسلة، لأنها كانت مخصصّة لبحث حجّية أوامر اولياء الله و أفعالهم التي نشرت كسلسلة مستقلة.
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
3عندما يستمرّ الإنسان بتناول الطعام ويستمرّ حتّى يتجاوز الشبع ويصل إلى الامتلاء وما بعد الامتلاء، حينها تتعطّل معدته عن العمل، لكنّه يقول: ها يوجد هنا حلوى، ولا بأس أن نأكل ملعقتين أو ثلاثاً، فقط أريد أن أتذوّق طعمها. أكل الحلوى وإذا به يجد صنفاً آخر من الطعام من نفس المجموعة، مثلاً: شله زرده۱ ، يريد أن يعرف كيف هو طعمها أيضاً، وهكذا يستمرّ بتناول الأطعمة التي لا يحتاجها بما يزيد عن الحدّ الذي يكفيه، وهذه المسائل موجودة وتحصل، أليس كذلك؟
الغذاء وسيلة لا غاية
لقد ذكرنا للإخوة فيما سبق بعض الأفكار والمواضيع التي تتعلّق بهذا الشأن، وعرضنا الأساس الذي ينبغي أن تبتني عليه مسألة تناول الطعام من أصلها، وأنّا هل أتينا إلى هذه الدنيا لتناول الطعام؟! إن كان الأمر كذلك، فالأغنام تتناولالطعام أيضاً!! وكذلك الأبقار والجمال تتناول الطعام، كذلك الأسود والنمور، فآكلات اللحوم تتناول بطريقة معيّنة، وآكلات الأعشاب تأكل بطريقة أخرى، وهذه الحياوانات تأكل أكثر ممّا نأكل، لكنّنا لا نلتفت إليها، ولا نراقبها، لأنّنا نقول: حيوان، يتناول العلف، ما شأني؟ هكذا خلقه الله، فلا تجد أنّنا نذمّ أو نؤيّد فعل تلك البقرة التي تذهب إلى الحقول وتبدأ بتناول الأعشاب، بل نقول: على البقرة أن تأكللتعطيَ الحليب في الليل، لأنّها إن لم تتناول العشب، فلن تعطينا الحليب، وسائر المنتجات.
حسناً، هل أمرنا يتماثل من هذه الناحية مع الحيوانات؟ إن كان الأمر كذلك فلا فرق بيننا وبين الحيوانات. فأنا بإمكاني أن أقسم بأنّ اللذة التي نحصّلها بواسطة هذه الأطعمة التي تصنع لنا باعتبارها نموذجيّة ونتلذّذ بتناولها، والتي تجعلنا ننتظر أن تُفرش السفرة عند الظهر والمساء، وخصوصاً في ليالي شهر رمضان المبارك الذي صار على أبوابنا، فهذا التوقّع الذي نتوقّعه من أطعمتنا، أعتقد أنّ الحيوانات إن كانت لا تتلذّذ أكثر منّا من أطعمتها فليس أقلّ منّا، فمن أين لكم أن تعلموا أنّها لا تتلذّذ؟ هل دخلتم في بطن أحد الحيوانات لتعلموا أنّ تلذّذه قليل؟ بل إنّ نفس الحالة التي تحصل عندنا عندما يوضع أمامنا مجموعة من أصناف الأطعمة المختلفة والمتنوّعة، هي موجودة عند الخروف حينما يتناول الأعشاب المختلفة والمتنوّعة، نعم نحن ننظر إلى طعامه بازدراء، لكنّه ينظر كذلك إلى طعامنا بازدراء، فيقول: هل الأرزّ واللحم طعام يؤكل؟! تعال يا عزيزي: هنا يوجد عشب، بل أفضل أنواع العشب!! [يبتسم سماحة السيّد] ، انظر إلى البرسيم كم هو لذيذ! الخسّ وسائر الأعشاب.. تجده يأكلها ويستمتع بذلك، ثمّ يذهب وينام، إذن ليس هناك من اختلاف أبداً.
- أكلة إيرانيّة منزليّة تصنّف بين من الحلويّات يكون لونها مائل للصفرة. (م)
