
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
تناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة موضوع المراقبة في تناول الطعام وخصوصاً في الأشهر المباركة، فبيّن أنّ المراقبة تعني النظر إلى الطعام كوسيلة للوصول إلى الله تعالى والاقتصار منه على ما يحقّق ذلك وهو الحالة الوسطى ما بين حالي الانهيار والتخمة، في حين أنّ النظرة الاستقلالية إليه وجعله غاية لنا يصيّرنا كالحيوانات. وقد فسّر سماحته معنى الحماقة والبله اللذين تسببهما التخمة وكيفيّة حصولهما بسبب العلاقة بين الروح والبدن، وانشغالها به في حال التخمة مما يصرفها شيئاً فشيئاً عن الباطن ويحبسها في الظاهر. وتجدر الإشارة إلى أنّ محاضرات شرح حديث عنوان البصري من رقم 191 إلى 198 لن تنشر ضمن هذه السلسلة، لأنها كانت مخصصّة لبحث حجّية أوامر اولياء الله و أفعالهم التي نشرت كسلسلة مستقلة.
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
12وهذا الأمر هو نفس ما بيّنه الإمام الصادق عليه السلام، حيث قال: "لا تأكل ما لا تشتهيه..."؛ فعلى السالك أن ... ـ ويبدو أنّ الوقت قد شارف على الانتهاء ويجب أن نختم الكلام وإن شاء الله تبقى تتمّة المطالب إلى الجلسات اللاحقة، فالمطالب هنا وفيرة، ولا أريد أن أتوقّف عند هذه الفقرة كثيراً، ولديّ رغبة في أن نشرع بسائر الفقرات، وإن شاء الله ننهي هذه المسألة خلال الجلستين أو الجلسات الثلاث القادمة بحول الله وقوّته ـ فعلى السالك أن يكون في حال تنسجم مع هذه المعادلة التي قدّمتها لكم، وذلك بأن لا يكون شاعراً في نفسه بأنّ هناك انشغالاً من قِبَل نفسه بمعدته، أن لا يشعر بالثقل، بحيث تكون نفسه مشغولة في مواجهة، فعندما يشعر بالثقل فليعلم أنّ حالة العجز النفسي والعجز العقلي ستكون مسيطرة عليه، وكلّما كان أكثر ثقلاً كانت المشكلة أشدّ.
تأكّد ضرورة مراقبة الطعام في الأشهر الثلاثة المباركة
وخصوصاً في هذا الشهر الذي نعيشه، شهر شعبان، والذي هو شهر دعاء وتوجّه وابتهال، وهو شهر عظيم جدّاً، فلا بدّ من رعاية هذا الأمر فيه، كما في شهر رجب الذي مضى، وكذلك في شهر رمضان المبارك، حيث إنّ النعم والفيوضات الإلهيّة النازلة في هذين الشهرين تمثّل ذخيرةً ورأسمال واقعيّ، فشهر شعبان كان رسول الله يصومه كاملاً، وكم أكّد الأئمّة على ذلك! فقد كانوا يصومون منه ما استطاعوا، ويستفيدون من فيوضاته.
ومن ليالي هذا الشهر ليلة النصف منه، وهي ليلة تحيى وكان المرحوم العلاّمة والأولياء العظام يؤكّدون عليها كثيراً، وكانوا يحيونها حتّى الصباح، وهي ليلة ولادة إمام زماننا عجّل الله فرجه الشريف.
وكان الأولياء العظام يؤكّدون على الاهتمام بشهر شعبان، ولا بدّ من ذلك سواء في النهار أم في الليل، فلا بدّ أن يعلم أنّ هناك تأثيراً بينهما، فهناك ارتباط وثيق بين كيفيّة استقرار النفس في النهار وبين حالها في الليل، ولذلك لا بدّ من الالتفات الكافي إلى هذه المسائل.
ومن الأمور المهمّة التي ينبغي للسالك أن يقوم بها في شهر شعبان قراءة أدعية شهر شعبان وخصوصاً المناجاة الشعبانيّة ذات المضامين العالية، والتي كان بعض الأولياء يقرأون من فقراتها في قنوت صلواتهم دائماً، إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك... إلى آخر المناجاة، فهذه مناجاة عجيبة واقعاً، صدرت عن أمير المؤمنين لتغيّر حال الإنسان وتبدّل أوضاعه، وكم هو جميل أن يقرأ الإخوة الذين لا اطلاع لهم على اللغة العربية ترجمتها ويستفيدوا من معانيها ومفاهيمها، فالأدعية التي وصلتنا عن الأئمّة عليهم السلام ليس المطلوب أن نقرأها فقط، نعم قراءتها جيّدة ومطلوبة وعليها ثواب، ولكنّ فهم هذه المعاني والوصول إلى هذه المفاهيم يعطي للإنسان معنى آخر وفائدة مختلفة، فعندما يقرأ الإنسان هذا الدعاء بمعانيه ومفاهيمه فإنّ الأمر يختلف كثيراً عن مجرّد قراءته. وأذكر أنّ المرحوم العلاّمة في زمان حياته التي شهدتها كان في كلّ ليلة يقرأ هذه المناجاة أو يصغي إليها، وكان يؤكّد على قراءتها. كما يمكن قراءتها في النهار ومن الجيّد أن تقرأ بعد الظهر من يوم الجمعة بدلاً من دعاء السمات، ويستفيد الإنسان من فيوضات هذه الأدعية.
