
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
تناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة موضوع المراقبة في تناول الطعام وخصوصاً في الأشهر المباركة، فبيّن أنّ المراقبة تعني النظر إلى الطعام كوسيلة للوصول إلى الله تعالى والاقتصار منه على ما يحقّق ذلك وهو الحالة الوسطى ما بين حالي الانهيار والتخمة، في حين أنّ النظرة الاستقلالية إليه وجعله غاية لنا يصيّرنا كالحيوانات. وقد فسّر سماحته معنى الحماقة والبله اللذين تسببهما التخمة وكيفيّة حصولهما بسبب العلاقة بين الروح والبدن، وانشغالها به في حال التخمة مما يصرفها شيئاً فشيئاً عن الباطن ويحبسها في الظاهر. وتجدر الإشارة إلى أنّ محاضرات شرح حديث عنوان البصري من رقم 191 إلى 198 لن تنشر ضمن هذه السلسلة، لأنها كانت مخصصّة لبحث حجّية أوامر اولياء الله و أفعالهم التي نشرت كسلسلة مستقلة.
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
11كنت يوماً عند المرحوم السيد الحدّاد رضوان الله عليه وكان هناك بعض الإخوة، وكان المرحوم العلامة جالساً في مقابله، وكنا نحن نجلس جانباً نقدّم الشاي للحضور، والأشخاص الذين كانوا هناك كانوا متفاوتين.. ومن الواضح أن الأولياء يطرحون نكاتاً ضمن كلامهم أحياناً، وبين كلماتهم يذكرون بعض الأمور ويمضون.. لكن ترى أن بعض الأشخاص مشغول بأمور أخرى أو بقضايا مغايرة.. من الذي يفهم تلك الأمور؟ الذي يفهم هو الملتفت فقط، أما البقيّة فلم يأخذوا شيئاً، وقد مرّت تلك النكتة ولن تعود مرة أخرى. لذا كان المرحوم العلامة يقول لنا: عندما يكون السيد الحداد يتكلّم، عليكم أن تنظروا إلى حركات وجهه وعينيه.. كان يقول لي ذلك.. راقب حركاته فضلاً عن كلماته وسائر الأمور الأخرى، لأنّ بعض المطالب لا يمكن للإنسان أن يأتي بها بلسانه، بل يبيّنها بحركة عينيه أو بتحريك حاجبيه أو بحالة عبوسه أو انبساطه.. من يريد أن يستفيد منه عليه أن يلتفت إلى هذه الأمور. فالمسألة مهمّة وحسّاسة جداً! لكننا نرى أنّ بعض الحضور لم يكونوا يلتفتون إلى هذه الأمور.. ما النتيجة التي حصلت جرّاء ذلك؟ النتيجة هي بعد مضيّ سبعين سنة أو ثمانين سنة من عمره ينظر الإنسان إلى هؤلاء ويرى أنهم هم الذين كانوا قبل أربعين سنة هم عينهم قبل خمسين سنة، ما زالوا في نفس الحال والهوى والمسائل التي كانوا عليها..
هذا المطلب وهذه القضية ينبغي أن تكون بهذا النحو، فطعام الإنسان يجب أن يكون مضبوطاً، والإمام عليه السلام يرى بأنّ الطعام الذي لا تشتهيه لماذا تأكله؟ لا تأكل منه، بل عليك أن تأكل بشكل تبقى لديك الرغبة إلى الطعام.
إسلام الطبيب النصراني على يد الإمام الرضا عليه السلام
أتى طبيب نصراني إلى الإمام الرضا عليه السلام وسأله هل ذكر نبيكم مطالب حول السلامة والصحّة أم لا؟ من غير الممكن أن لا يكون هناك ذكر لذلك، لا يمكن، لأنّ الروح والبدن يسيران ويتكاملان معاً في ظلّ الارتباط والعلاقة التي بينهما، فنحن لسنا في عالم المثال والبرزخ كيلا تكون هناك صلة للروح بالبدن المادي الفيزيقي، فإن كانت لدينا أوامر تتعلّق بالروح، فلا بدّ أن تكون في مقابلها أوامر تتعلّق بالبدن والحفاظ عليه، وإن كان هناك أوامر تتعلّق بالتربية والتزكية وأمثالها فلا بدّ من أوامر تتعلّق بكيفيّة الوصول إلى ذلك وإلا بقي الأمر ناقصاً، ولذلك قال الإمام عليه السلام: نعم هناك أوامر تتعلّق بذلك، فقد قال نبيّنا صلّى الله عليه وآله: المعدة بيت كلّ داء، والحمية رأس كلّ شفاء، فكلّ مرض يصيب الإنسان إنما هو من المعدة، فإن أصيب قلبه بألم، نسأل ماذا أكل؟ وإن أصيب كبده فتضاعفت نسبة الدهون في دمه نسأل ماذا أكل؟ وإن أصيبت الأمعاء نسأل ماذا أكل؟ فكلّ مرض تفترضونه لا بدّ أن يُرجعنا إلى المعدة، وإلى البحث عمّا وصلها من طعام، ولذلك نجد أنّ الأطبّاء يأمرون أولاً بترك بعض الأطعمة والالتزام ببعض آخر منها، فــــــالمعدة بيت كلّ داء، وفي الطبّ القديم كان هذا هو المعتمد، فلو أصيب القلب بألم فإنهم يبحثون عن السبب في المعدة، والكبد كذلك، ومثله سائر الأمراض، فأولاً كانوا يعالجون المعدة، وكانوا يعطون نظاماً غذائياً لمدّة أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، بعدها يشرعون بمعالجة سائر الأمراض، فالمعدة هي بيت كافّة الأمراض، والحمية رأس كلّ دواء. وهذا أصل وأساس كافّة أساليب العلاج وحفظ السلامة والصحّة. نعم، فتأمّلَ ذلك الطبيب قليلاً، ثمّ أعلن إسلامه حيث وجد أنّ نبيّ الإسلام قد اختصر الطبّ كلّه في هذه الجملة.
