
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
تناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة موضوع المراقبة في تناول الطعام وخصوصاً في الأشهر المباركة، فبيّن أنّ المراقبة تعني النظر إلى الطعام كوسيلة للوصول إلى الله تعالى والاقتصار منه على ما يحقّق ذلك وهو الحالة الوسطى ما بين حالي الانهيار والتخمة، في حين أنّ النظرة الاستقلالية إليه وجعله غاية لنا يصيّرنا كالحيوانات. وقد فسّر سماحته معنى الحماقة والبله اللذين تسببهما التخمة وكيفيّة حصولهما بسبب العلاقة بين الروح والبدن، وانشغالها به في حال التخمة مما يصرفها شيئاً فشيئاً عن الباطن ويحبسها في الظاهر. وتجدر الإشارة إلى أنّ محاضرات شرح حديث عنوان البصري من رقم 191 إلى 198 لن تنشر ضمن هذه السلسلة، لأنها كانت مخصصّة لبحث حجّية أوامر اولياء الله و أفعالهم التي نشرت كسلسلة مستقلة.
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
الوصف:
تناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة موضوع المراقبة في تناول الطعام وخصوصاً في الأشهر المباركة، فبيّن أنّ المراقبة تعني النظر إلى الطعام كوسيلة للوصول إلى الله تعالى والاقتصار منه على ما يحقّق ذلك وهو الحالة الوسطى ما بين حالي الانهيار والتخمة، في حين أنّ النظرة الاستقلالية إليه وجعله غاية لنا يصيّرنا كالحيوانات. وقد فسّر سماحته معنى الحماقة والبله اللذين تسببهما التخمة وكيفيّة حصولهما بسبب العلاقة بين الروح والبدن، وانشغالها به في حال التخمة مما يصرفها شيئاً فشيئاً عن الباطن ويحبسها في الظاهر. وتجدر الإشارة إلى أنّ محاضرات شرح حديث عنوان البصري من رقم 191 إلى 198 لن تنشر ضمن هذه السلسلة، لأنها كانت مخصصّة لبحث حجّية أوامر اولياء الله و أفعالهم التي نشرت كسلسلة مستقلة.
مراقبة تناول الطعام (شرح فقرة وأما اللواتي في الرياضة...)
5قال تعالى: {وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظيمٍ}۱ فالنبي إبراهيم عليه السلام حينما كان يذبح ابنه، كان في الواقع يضحّي بنفسه، والآية تقول: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا}٢ ، صدقتها وعبرت عن نفسك ووضعت السكّين على حلقوم فلذة كبدك، وهذه الحركة التي قام بها النبي إبراهيم عبارة عن عبوره عليه السلام والوصول إلى العبوديّة، والفناء في المقام الربوبي، ورفض جميع الشوائب الوجوديّة، التي ظهرت على صورة "الابن"، ذلك الوجود الباقي والمستمر للإنسان، فعلى الإنسان أن يعبر عن هذا الوجود أيضاً.
[والثاني: حركة نفس الحيوان] وهذا يعني أنّ ذلك الحيوان يمتلك إدراكاً وشعوراً، وهذا الأمر واضح بالنسبة للحيوانات التي تكون مع الأعاظم ومع أولياء الله، ومع الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، كالمراكب الذي يركبونها، وكيف أنّها لم تكنتحتمل فراق الإمام عليه السلام بعد ارتحاله، وأنهاكانت تقضي نحبها بعد مدّة قصيرة من الزمن حزناً على ذلك الإمام، وكذلك التصرّفات التي كانتتقوم بها، فما هي كلّ هذه الأمور؟ وكذلك كلّ تلك الحيوانات التي كانت تتكلّم مع الأئمّة عليهم السلام في الصحاري، والتي وردتنا قصصها في الروايات وفي كتب السيرة والتاريخ، فلماذا كانت كلّ هذه المسائل؟ كلّها تعبّر عن هذه الحقيقة وهي: كما أنّ الإنسان يمتلك حركة وأسلوباً ونمطاً للبقاء في هذه الحياة، كذلك الحيواناتتمتلك حركةً وأسلوباً ونمطاً خاصّاً بها، فهم يطلبون من اللـه الأجر، ويطلبون أن يكونوا طعمةً وغذاءً للإنسان، ليتمكّن من خلال ذلك أن يقيم الصلاة ويدعوَ الله ويذكرَه، فهذا الطعام يتبدّل إلى تجرّدٍ روحانيّ وتجرّدٍ نوراني، ويصل إلى مرتبته الكماليّة، فهذه الحصّة الوجوديّة تصل إلى مرتبتها الكماليّة، وهيترغب جادّةًإلى اللـه أن يوصلها إلى هذه المرتبة.
قال ذلك الرجل: لقد بدأ يتكلّم معي: "لماذا أنت منزعج لذبحي؟ هل تتصوّر أنّي أفقد وجودي إذا ذُبحت؟ أنت مخطئ، بل عندما أُذبح يصبح وجود أرقى، وأنت الآن تقف حائلاً أمام وصولي إلى هذه المرتبة الأكمل، وتمنعي من ذلك".
هل التفتّم إلى حقيقة المسألة؟
العلّة في حرمة صيد اللهو وقتل الحيوانات عبثاً، وقصّة اهتزاز عرش الله لقتل حشرة
فكلّما وفّره الله عزّ وجلّ للإنسان إنّما وفّره وهيأه له للوصول إلى هذا الأمر، فلماذا يقولون: لا ينبغي أن تصطادوا في الصحاري والبراري، وأنّه مكروهٌ جداً، بل إن البعض قد أفتى بالحرمة إنكان للّهو واللعب؟! لماذا؟ لأنّك تقتل بذلك حيواناً عبثاً! فالبعض يحب أن يذهب إلى الصحراء وأن يطلق النار على الحيوانات هناك، لا لأجل شيء سوى التسلية والاستمتاع!
- سورة الصافات، الآية: ۱۰۷.
- سورة الصافات، صدر الآية: ۱۰٥.
