
إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه
اختتم سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الحادية عشر من محاضرات حجية فعل ولي اللـه هذا البحث مشيراً إلى أنّ منشأ حجية الإمام و العارف الذاتية هو وقوفهما على الواقع كما هو و إحاطتهما الكاملة بالمصالح و المفاسد، مبيّنا أنّ هذا هو ما يأمر به القرآن و أهل البيت عليهم السلام، و أجاب سماحته في ختام البحث على بعض الإشكالات الواردة في هذا الصدد. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المحاضرة ألقيت في جلسات عنوان البصري ، و هي توازي الجلسة رقم 198 منها.
إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه
7ضرورة تفكير السالك في سبب معاتبة الأستاذ له
المرحوم الوالد رضوان اللـه عليه نهى شخصاً من القيام بعملٍ معين، لكنه لم يطِعْه، فطلب المرحوم الوالد من الرفقاء أن لا يتحدث إليه أحدٌ مدّة أربعين يوماً. فبدلاً من محاولة فهم السبب الذي جعل العلامة يعاقبه على ذلك... إذ ما معنى فرك الأذن و التأديب؟! هل تعني إطعام الحلوى أو تقديم القرابين له؟! فرك الأذن يعني هذا! يعني أنه عليك أن تقوّم مسيرك بسماع هذا الكلام والعمل به! فإن لم تسمع فسوف تتغيّر المعاملة معك؛ سوف تُحرم من المشاركة في الجلسات لمدة أربعين يوماً ولا يتحدث إليك أحد (طبعاً لم يقل: لا يتحدّث إليه أحد، بل قال لا يحضر الجلسة فقط لكن الرفقاء لم يعودوا يتحدثون إليه)، ولماذا يتحدثون إليه، فهل يجب على الإنسان أن يتحدث إلى الجميع؟! إذ قد يكون التحدّث إلى هذا الرجل مضرّاً به، بل يجب مقاطعته حتى يغيّر من مسيره، وحتى يعلم بأنّ طريقه خاطئ! أمّا أن نضحك في وجهه ونتواصل معه فلن يبقى فائدة في تربية الأستاذ عندئذٍ، فتلك التربية لن تكون مثمرة في هذه الحالة؛ لأنّه من جهة يتلقّى الضربة من الأستاذ، ومن جهة أخرى يأتي إليه الآخرون ويطعمونه الحلوى. فهذه الأمور توجب إجهاض تلك المحاولات من الأستاذ، فلا تأتي بنتيجة أبداً..
حسناً.. هذا الشخص بدلاً من أن يلتفت إلى عمله ويراجع نفسه، صار يقول: إنّ الذي منعني السيد من فعله؛ الآخرون يفعلونه، فلماذا لا ينهاهم عن ذلك؟! وفلان فعل هذا الأمر المخالف فلماذا لا يحاسب على فعله؟! نقول له: ما دخلك أنت بذلك؟ هل أنت الأستاذ أم هو؟ ألست مخطئاً في عملك هذا؟! فإن كنت كذلك؛ فطأطئ رأسك وامضِ، وإن لم تكن كذلك فقل له: سيدنا أنا لست مخطئاً! أنا لم أقل هذا الكلام، بل وصل إليك خطأً، ولكن عندما يكون الجميع ـ بما فيهم أنت ـ يعلم أنّك ارتكبت هذا الخطأ، وجرى تنبيهك أكثر من مرّة فلم تصغِ! فإن أتى الأستاذ وعاتبك في هذه الحالة، فلماذا تعترض وتتخبّط؟! عليك أن تأخذ هذا الكلام، وتطبّقه على نفسك وتحلّه في نفسك حتى تصير إنساناً ويستقيم أمرك.
