
إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه
اختتم سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الحادية عشر من محاضرات حجية فعل ولي اللـه هذا البحث مشيراً إلى أنّ منشأ حجية الإمام و العارف الذاتية هو وقوفهما على الواقع كما هو و إحاطتهما الكاملة بالمصالح و المفاسد، مبيّنا أنّ هذا هو ما يأمر به القرآن و أهل البيت عليهم السلام، و أجاب سماحته في ختام البحث على بعض الإشكالات الواردة في هذا الصدد. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المحاضرة ألقيت في جلسات عنوان البصري ، و هي توازي الجلسة رقم 198 منها.
إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه
4(إن شاء اللـه نحاول أن ننهي الكلام في بحث الإمام، لأننا في استقبال الأشهر المباركة، لذا رأيت من المناسب التحدث قليلاً حول المراقبات والمطالب التي كان العظماء يوصون بها في هذه الأشهر الثلاثة، وإن كان الرفقاء مطلعين على هذه المسائل).
الإمام عليه السلام عندما يكون لديه العلم الإلهي المطلق وغير المحدود والقدرة والحياة؛ فهو حي بحياته وقادر بقدرته وعالم بعلمه.. فهو بهذه الأسماء الثلاثة غير المتناهية يأمر وينهى الإنسان انطلاقاً من مقام التربية ومن مقام التزكية، فالإمام عندما يقول: لا تفعل! فإنّ ذلك لا يكون من باب أنه قيل لي: قل لفلان لا تفعل! كلا يا عزيزي !! بل أنا أرى فعلك و تصرّفك , أشاهد بأن فعلك هذا خطأ، وأشاهد هذه الوضعية ولذا أنهاك وأقول لك: افعل ولا تفعل.. فأنا أرى بعيني ما ينفعك و ما هو لصالحك ، وما هو فاسد و مضرٌّ لك أراه بعيني أيضاً، وأشعر به وأحسّه.
اطلاع العارف على الواقع بسبب فنائه في اللـه
في هذه المرتبة، العارف له هذه الخصوصية أيضاً؛ لأن العارف ذاته مندكّة في ذات الباري تعالى، ونفسه عبرت من مرتبة البشرية.. فالبشر لديه إرادة ولديه ميل ذوق خاصّ، فهو يأخذ المصالح الظاهرية بعين الاعتبار، ويحاول أن يدير الحقائق بحسب المصالح التي يراها.. والناس تشعر بذلك، إذ هم ليسوا عديمي الفهم، بل يفهمون المسائل بأي نحو هي! فالشخص الذي يخفي مصالحه النفسية وراءه ويتحدث في الظاهر بشكل يبدو محقاً.. يقال له: يا حبيبي لمْلِم هذا الكلام الخادع، وأظهر ذاك الذي تخفيه.. أظهره وبيّنه للناس، لا تُخفِ أمورك النفسية وراء ظهرك، بل ينبغي عليك أن تظهر نفسانياتك ومصالحك وحقيقة حالك، فهذه التي ينبغي أن تظهرها، وهذه هي التي ينبغي أن تعمل عليها وتسعى إلى إصلاحها وعلاجها...
إنّ الكلام في هذا المطلب كثير، لكن الاستطراد فيه سيبعدنا عن موضوعنا الأوّل، ولذا سنكمل بحثنا الذي شرعناه، خصوصاً مع ملاحظة الوقت القليل الذي لدينا.
حسناً.. إنّ العارف باللـه هو الشخص الذي يكون من الناحية العلمية ومن ناحية القدرة ومن ناحية استجلابه لأسماء اللـه وصفاته الكلية في مرتبةٍ يكون قادراً معها على أن يشخص المصالح والمفاسد بالنسبة إلى نفسه وإلى المجتمع، ودليل هذا الأمرأمر واضح، و شواهده كثيرة، وليست هذه المسألة مما يطرأ عليها الشك.
