انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه

0
عنوان البصري

اختتم سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الحادية عشر من محاضرات حجية فعل ولي اللـه هذا البحث مشيراً إلى أنّ منشأ حجية الإمام و العارف الذاتية هو وقوفهما على الواقع كما هو و إحاطتهما الكاملة بالمصالح و المفاسد، مبيّنا أنّ هذا هو ما يأمر به القرآن و أهل البيت عليهم السلام، و أجاب سماحته في ختام البحث على بعض الإشكالات الواردة في هذا الصدد. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المحاضرة ألقيت في جلسات عنوان البصري ، و هي توازي الجلسة رقم 198 منها.

إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • من هو العارف الكامل

  • كما يذكر الإخوة، فقد وصل الكلام في الجلسة السابقة إلى هذه النقطة؛ وهي أنّه لا يوجد أيّ اختلاف بين أمر وليّ اللـه العارف باللـه وبين الإمام المعصوم عليه السلام في خصوص مصالح الإنسان ومفاسده. طبعاً عدم الاختلاف هذا ناشئ من بعض المطالب الموجودة في نفس كلٍّ منهما، والتي قد تحقّقت عيناً وشهوداً، وهي عبارة عن أن كلاًّ من الإمام عليه السلام والعارف الكامل... 

  • ومرادنا بالعارف الكامل لا يشمل أي شخص كان كما هو ملحوظ من تساهل الناس حالياً في إطلاق هذا اللقب، بل المراد به هو الشخص الذي تحقّقت في نفسه صفات وأسماء ذات الباري بوجودها العيني، وانتقلت ذاته ونفسه من مرتبة البشرية ومن إرادته ومشيئته، وصارت ذاته مندكّة في ذات الباري في عالم الإثبات وعالم الإبراز.. أما في عالم الثبوت فجميع الأشياء فانية في ذات الباري تعالى، وقد أشرنا إلى هذا المطلب أثناء الدروس والمباحثات. وأعتقد بأننا أشرنا إليه أيضاً في جلسات عنوان البصري، حيث ذكرنا أنّ نسبة العارف بالنسبة إلى غير العارف هي نسبة العلم والجهل، فجميع الأشياء في الواقع فانية ذاتاً في حقيقة الهوهوية وحقيقة الأحدية وحقيقة الوجود الصرف للحق، وإن كانت غير ملتفتةٍ إلى ذلك، إلاّ أنّ الواقع هو ذلك؛ لأن وجود ذات الحقّ لا يقبل الاثنينية، بل هو عين الوجود الذي تنزّل وظهر بقوالب ومظاهر وتعينات مختلفة. 

  • كيفية حصول العلم عند الإمام عليه السلام والعارف

  • إنّ مقام العارفِ هو مقامُ إثبات؛ أي العلم بهذه المسألة والعلم بمرتبة الفناء الذاتي (و بالتأكيد فإنّه يحصل على هذا المقام بواسطة المجاهدات والرياضات الشرعية) ، بينما الجاهل لا علم له بهذا الموضوع ولا اطلاع لديه أساساً.

  • وهذه المسألة بنفسها حاصلة للإمام عليه السلام بنفس الكيفية، فالإمام من جهة سعته الوجودية قد وصل إلى تلك المرتبة بحيث أنّ مراتب أسماء اللـه وصفاته تعالى (أي العلم الإطلاقي للحقّ والحياة الإطلاقية للحقّ والقدرة الإطلاقية للحق) في مقام البروز و الإثبات تتجلّى فيه؛ و ذلك بمعنى أنّ الإمام عندما يقول كلاماً معيناً وعندما يبيّن أمراً معيناً، فإنّ كلامه هذا و بيانه هذا لا مجال فيه للمونتاج و الإخراج و التمثيل ولا لإظهار الذوق الشخصي و الميول النفسية و الشخصية ومراعاة المصالح الدنيوية، فلا وجود لأيّ من ذلك في كلام الإمام و تصرّفاته لأنّ هذه الأمور ترجع في حقيقتها إلى المسائل النفسانية، والأهمّ من ذلك كله هو أن اطلاع الإمام عليه السلام على هذه المسألة التي يبيّنها هو اطّلاع على نفس الواقع وعلى حاقّ الواقع، لا أنه اطّلاع ظاهريّ من الدفتر و الكتاب و التعريف الظاهري لها، ولا اطلاع من الصحف والمجلات، فالصحيفة عندما تصل إلى الإنسان يقرأ الأخبار التي فيها.. يقرأ مثلاً بأنّه: حصل حادث في المكان الفلاني وحصل زلزال في المكان الآخر، وهنا حرب وهناك قحط وهكذا.. فالإنسان إنّما يحصل على هذه المطالب من خلال قراءة الصحف، في حين أنّ روحه لا خبر لها أبداً بكلّ ذلك، ولو لم تصل الصحيفة إليه لما كان لديه أي اطلاع على شيء بل كان جاهلاً بهذه الأمور التي وقعت. ولكنّ اطلاع الإمام عليه السلام على هذه المسائل ليس اطلاع صحف ومجلات ولا هو من قبيل استماع الراديو و مشاهدة التلفزيون، بل اطلاع الإمام إنّما هو على حقيقة المسألة ، فهو واقف على نفس الواقع وعلى حضور ذلك الشيء بعينه.