
إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه
اختتم سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الحادية عشر من محاضرات حجية فعل ولي اللـه هذا البحث مشيراً إلى أنّ منشأ حجية الإمام و العارف الذاتية هو وقوفهما على الواقع كما هو و إحاطتهما الكاملة بالمصالح و المفاسد، مبيّنا أنّ هذا هو ما يأمر به القرآن و أهل البيت عليهم السلام، و أجاب سماحته في ختام البحث على بعض الإشكالات الواردة في هذا الصدد. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المحاضرة ألقيت في جلسات عنوان البصري ، و هي توازي الجلسة رقم 198 منها.
إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه
12كان البعض يأتي إلى المرحوم العلاّمة ـ انظروا كم وقعنا في الخطأ كثيراً ـ كانوا يأتون إلى المرحوم العلاّمة ويسألونه ماذا يفعلون في هذه القضية؟ فكان يأمرهم بأمر، لكن عندما كانت نتيجة تطبيقهم لأمره تأتي على خلاف ما يتوقّعون، كانوا يقولون: لقد ذهبنا واستشرنا السيد! فلماذا حصل هذا؟! والحال أن السيد تعمّد ذكر ذلك لكم، فهل تنتظرون دائماً أن يطعمكم الحلوى، ويضحك في وجوهكم؟! كلاّ!
لقد جاء إليّ أحد الأشخاص ذات مرّة ـ وكان من الأرحام النسبيين ـ وقال: لقد قال لي العلاّمة افعل هذا الأمر، لكنّي لن أفعله! فقلت له: لماذا لا تريد أن تفعله؟ فقال: أنا أفعل ذلك؟! كيف؟ لقد تحملت المشاق طوال هذه السنوات، ثمّ أترك هذه المسألة بمجرّد أمرٍ؟! إذا فعلت ما يقوله لي فسوف تذهب كل تلك الجهود سدى..
فقلت له: عجباً!! فلماذا إذاً أتيت إلى هنا، ولماذا بقيت هنا؟! إذا كان فهمك أفضل من العلاّمة! وتشخيصك أهم من تشخيصه، وتقول: لقد تحملت المشقة لسنوات عديدة حتى يأتي وبأمر واحد يجعلني أتخلى عنها؟!
حسناً .. إذا لم تسمع وتطع! فتلقّى وتحمّل وجهّز نفسك لما سيصيبك.. فعندما يذهب الإنسان إلى الأستاذ، هل ينبغي أن تكون أوامره ونواهيه دائماً على طبق سليقتنا؟! من قال ذلك؟ لو كان الأمر كذلك، لكان ينبغي أن يجلس هو مكان الأستاذ. عندما يقول افعل هذا الأمر! يعني أن هذا الأمر في مصلحتك، فأنت لديك عقبة هنا.. أنت تظنّ بأنّك في هذه الموقعية الحالية تشعر بحالة من الاستقرار، لكن هذا الاستقرار هو توقّف بالنسبة إليك وركود وسكون، وهو عدم حركة وبالتالي سيؤدي إلى الاضمحلال. إذا أردت التحرّك والتقدّم فعليك أن تتلقى الضربات، يجب أن تُفرك أذنك! والحال أن الضربة فيها وجع، وفرك الأذن فيه ألم! لكنك لا تفهم ذلك أيها المسكين! فتأتي وتقول: أنا أخبر من فلان في المسائل العائلية، ولدي تجارب أكثر منه! بخٍ بخ!
إن كان الأمر كذلك؛ فذاك السيد [الأستاذ] الذي لا يعرف أكثر منك، ولا يعرف ما هي مصلحتك، وما هي المسائل التي تضرّك، وترى أن ما لديك من التجربة أكبر من تجربته.. هذا السيد لا يساوي فلسين!!
