
جامعية ولي اللـه للأسماء والصفات الإلهية
وهي المحاضرة العاشرة من محاضرات حجية فعل ولي اللـه والتي بيّن فيها سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المسألة سبب إشكال البعض على القول بحجية أولياء الله ، عارضاً الرواية التي تفيد أن النبي والإمام والولي أجل من أن يوصفوا، ثم بيّن الفرق بين صلاتنا وصلاة الولي، وأن الإمام والولي كلاهما لديه مقام جامعية الأسماء والصفات الإلهية، ليستنتج في ختامها أنّه لا فرق بين الإمام عليه السلام وبين ولي اللـه من جهة بيان مصالحنا.
جامعية ولي اللـه للأسماء والصفات الإلهية
الوصف:
وهي المحاضرة العاشرة من محاضرات حجية فعل ولي اللـه والتي بيّن فيها سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المسألة سبب إشكال البعض على القول بحجية أولياء الله ، عارضاً الرواية التي تفيد أن النبي والإمام والولي أجل من أن يوصفوا، ثم بيّن الفرق بين صلاتنا وصلاة الولي، وأن الإمام والولي كلاهما لديه مقام جامعية الأسماء والصفات الإلهية، ليستنتج في ختامها أنّه لا فرق بين الإمام عليه السلام وبين ولي اللـه من جهة بيان مصالحنا.
جامعية ولي اللـه للأسماء والصفات الإلهية
11أم أنّكم تدّعون أنّ الميزة هي في كون الإمام يقدر على أمورٍ غير عادية؟! أو مثل ما فعل آصف بن برخيا (فأمثال ذلك قد صدر من آصف بن برخيا وصيّ سليمان عليه السلام فضلاً عن الإمام سلام اللـه عليه)، إنّ آصف بن برخيا قام بردّ الشمس لسليمان عليه السلام، وأحضر له عرش بلقيس في طرفة عين! حسناً، سؤال هنا هو أنه: ألا يقدر وليّ اللـه أن يوقف الشمس أيضاً؟! أقسم بجدّي أنّه يقدر على ذلك... أقسم بجدّي الذي أوقف الشمس وردّها.. بل ردّها مرّتين؛ مرّة في زمان رسول اللـه، ومرّة أخرى حينما كان عائداً من صفّين... أقسم بجدّي بأنّ وليّ اللـه قادر على فعل ذلك أيضاً، ولن أخوض في تفاصيل هذه المسألة.
الإمام عليه السلام يستطيع أن يحيى الموتى.. ألا يقدر على ذلك؟! بلى طبعاً يقدر، فهو إمام! حسناً، ألا يقدر الوليّ الإلهي أن يحيى الموتى أيضاً؟! بلى، أقسم بجدّي أنّه قادر على ذلك، وقد رأيت ذلك بأمّ عيني!! (ولا بأس بذكر ذلك فعلاً! ولن أذكر أكثر من ذلك من التفاصيل) ولم يكن ذلك شعوذة ولا خداعاً بصرياً ولا سحراً ولا مناماً، بل لقد رأيت ذلك كما أنّني الآن أراكم بعينيّ هاتين، فأنا لا أراكم الآن في المنام!
يقول السيّد الوالد رضوان اللـه عليه، (و هو ينقل هذه المسألة عن المرحوم الأنصاري رضوان اللـه عليه، بل إنّ سماحته قد نقل هذه المسألة في كتاب معرفة المعاد بنفسه۱، وهذه الأمور قد صارت واضحة ومسلّمة بحيث لا ينبغي أن نضيّع الوقت في إثباتها، ولكن لا بأس بذكرها من باب المثال والنموذج ويكون ذلك ذكراً للمرحوم الأنصاري رضوان اللـه عليه) : ينقل المرحوم الأنصاري الهمداني في أحد مجالسه (ولا أدري إن كان الإخوان قد أوردوا هذه القضيّة في كتاب "مطلع الأنوار"٢ أم لا، فإن كانوا قد أوردوها فبها، وإلاّ فينبغي ذلك) ينقل سماحته بأنّ أحد الأشخاص ذكر هذه المسألة بنفسه للمرحوم الأنصاري، يقول: لقد كنت مخالفاً ومعارضاً للعرفان ولهذه المسائل.. وللقضيّة تفصيل.. لكنه في النهاية يقول: في أحد الأسفار كنّا في الكوفة نريد الذهاب إلى النجف الأشرف، وكنّا ننتظر قطار "الريل" الذي كان ينقل الركاب بين الكوفة والنجف، فجاء شخص يلبس ثياباً عاديّة، فقال لي: هيّا بنا، دعنا نذهب سويّاً مشياً على الأقدام (وقد قرأت هذه القصّة من الدفتر الشخصيّ لوالدي عندما كنت صغيراً وكان سنّي حوالي اثني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة، حيث كان سماحته يدوّن الأمور المهمّة بخطّ يده وبقلم الحبر، وكم كان دقيقاً ! فإذا أخبره الشيخ الأنصاري شيئاً كان يدوّن ذلك ذاكراً التاريخ والمكان الذي سمعه منه، وكنت آخذ هذا الدفتر فأقرأ القصص والمسائل التي كتبها هناك، وما زلت أذكر هذه القصّة منذ ذلك الزمان) والحاصل أنّهما تحرّكا معاً، وصارا يتحدّثان فوصل بهما الكلام إلى الحديث عن أولياء اللـه، فقال ذلك الرجل الغريب له: ما هو الأمر الذي تطلبه لكي تعتقد بحقّانية هذه المطالب وصحّتها؟ فقال: أريد أن أرى شخصاً يحيي الموتى أمامي! فقال له: هذا فقط؟! هل تعتبر هذا أمراً مهمّاً؟! (وأنا أقول نيابة عنه: كان الأولى أن تطلب العلم، والإدراك والفهم، والوصول إلى المراتب العالية! فما أهميّة أن ترى إحياء الموتى؟! افرض أنّك رأيت ذلك، فكم يضيف ذلك إلى علمك؟! لا يضيف شيئاً!! هل رأيتم كم أنّ نظرنا قصير وضيّق؟! فكلّ ما يهمّنا أن نرى إحياء الموتى!) قال له ذلك الرجل: جيّد جداً، فوصلوا آنذاك إلى خندق في وسط الطريق بين النجف والكوفة، والرفقاء الذين ذهبوا إلى هناك يعرفون هذا الخندق فآثاره موجودة، ولمّا وصلوا إليه، كان فيه بعض الحيوانات التي كانت قد سقطت فيه وماتت، فتجد قطّة هنا، وكلباً هناك، وغير ذلك، وكان من ضمن ذلك حمامةٌ ميّتة هناك، وكان من الواضح أنّ هذه الحمامة قد ماتت منذ زمن طويل بحيث أنّها قد صارت متيبّسة والكثير من أعضائها قد تلاشت، فقال له ذلك الرجل: ما رأيك هل تصدّق إن أنا أحييتُ هذه الحمامة؟ فنظر إليها فوجد أنّها قد ماتت منذ زمان بعيد بحيث أنّها تكاد تتلاشى، فاقترب منها، ولمسها بيده فوجدها متيبّسة بشكل كامل. وهنا جاء ذلك الرجل وتلا دعاءً ثمّ قال: قومي وطيري بإذن اللـه! فإذا بريش الحمامة يجتمع عليها، وأعضاؤها تكتمل بعد أن كانت متلاشية، ثمّ قامت وبدأت بتحريك جناحيها ثمّ طارت وذهبت بعيداً !! فظلّ هذا الشخص متحيّراً ومبهوتاً ممّا رأى! فهذا لم يكن خداعاً بصرياً ولا شعوذة ! كلاّ فالحمامة قد عاشت وطارت فعلاً، فصار يفرك عينيه ليتأكّد أنّه ليس نائماً !! وذهب ليتأكّد من موضع الحمامة، فوجد أنّها لم تعد موجودة، وأنّها فعلاً قد طارت وذهبت!! [يضحك سماحة السيّد ويقول مازحاً:] يا لحسن حظّ هذه الحمامة، فبعد أن ماتت لمدّة من الزمان منحها هذا الوليّ بضعة سنوات أخرى من الحياة ثانيةً!
- معرفة المعاد، ج ٤، ص ۱۷۰
- كتاب "مطلع الأنوار" هو عبارة عن كتاب يضمّ الدورة المهذّبة والمحقّقة للمكتوبات الخطّية للعلاّمة الطهراني رضوان اللـه عليه ومراسلاته ومواعظه، وهو مطبوع بالفارسية. (المترجم)
