
جامعية ولي اللـه للأسماء والصفات الإلهية
وهي المحاضرة العاشرة من محاضرات حجية فعل ولي اللـه والتي بيّن فيها سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المسألة سبب إشكال البعض على القول بحجية أولياء الله ، عارضاً الرواية التي تفيد أن النبي والإمام والولي أجل من أن يوصفوا، ثم بيّن الفرق بين صلاتنا وصلاة الولي، وأن الإمام والولي كلاهما لديه مقام جامعية الأسماء والصفات الإلهية، ليستنتج في ختامها أنّه لا فرق بين الإمام عليه السلام وبين ولي اللـه من جهة بيان مصالحنا.
جامعية ولي اللـه للأسماء والصفات الإلهية
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
عدم الفهم الصحيح لمرتبة الولي هو سبب الإشكال على حجيتهم
ذكرنا في الجلسات السابقة للإخوة الكرام بأنّ أكثرَ الإشكالات على حجيّة فعل وليّ اللـه ناشئةٌ عن عدم الفهم الصحيح لمرتبة الوليّ، وأنّنا نتصوّر أنّ الولي الإلهيّ عبارة عن فردٍ من الأفراد مثلنا نحن، فكما أنّنا نتكلّم ونأكل ونشرب ونمزح ونضحك وننام ونرتاح ونشتغل في الأمور المختلفة وفي طلب العلم وكسب المعاش؛ فهو مثلنا يفعل ذلك، غاية الأمر أنّه أعلى منّا بدرجةٍ واحدة، وهو أفضل منّا بقليل وفهمه أكثر من فهمنا بعض الشيء، ولكنّنا لا نتصوّر أنّ وليّ اللـه أعلى من ذلك المقدار؛ بمعنى أنّه لا يمكن لفكرنا أن يتّسع لأكثر من ذلك! فما هو نصيب الطفل الصغير الذي يريد دخول الصفّ الأوّل الابتدائي من العلم والإدراك والفهم؟! إنّ أقصى ما يمكنه فعله هو أن يجمع ويطرح لا أكثر من ذلك، فهو يقدر أن يجمع ثلاثة مع ثلاثة لتعطي ستّة، ويجمع ستة مع ستة لينتج اثنا عشر وما شابه، بل هو لا يقدر على ذلك إلاّ بعد مدّة من الدرس أيضاً! حسناً.. إذا جئتم لهذا الطفل بشخص لم يطوِ إلاّ بعض الصفوف الدراسية بعنوانه مثالاً للدرس والتحصيل، أو جئتم له بشخص قد أنهى جميع المراحل التعليميّة، وهو يملك عدّة تخصّصات علمية أكاديمية في آن واحد بعنوانه مثالاً ونموذجاً للدرس والتحصيل؛ فكيف سينظر لكلّ واحد منهما؟ سيكون كلاهما واحداً في نظره ولن يرى فرقاً بينهما!! فهو إنّما يستطيع أن يشخّص بحدود علمه في الجمع والطرح البسيط، بغضّ النظر عن مستوى الشخص الذي أمامه.
إنّ نظرتنا ومعرفتنا للوليّ الإلهي هي بهذه المثابة!! يعني نحن بمثابة ذلك الطفل الذي أنهى مرحلة الروضة لتوّه ويريد أن يدخل إلى الصفّ الأوّل الابتدائي، فترانا ننظر إلى شمائل السيّد الوالد رحمه اللـه ونقول: بخٍ بخٍ، ما أعظمه من رجل! وما أعظم المراتب التي عنده!
فلو قال لنا أحدهم: حسناً أخبرنا ما هي المراتب التي عنده؟ فإنّنا سنعجز عن الجواب ونبقى هكذا حائرين! يقال لنا: إنّكم تدّعون أنّ هذا الرجل شخصٌ جيّد، وأنّ له مراتب رفيعة، ولا شكّ أنّ هذه المرتبة العالية لها تعريف يكشف عن حقيقتها، ولإحاطته العلمية تعريف، لكن غاية ما يمكننا أن نجيب به هنا هو أن نقول: إنّ له اطّلاعاً مّا على مكنونات ضمائرنا!
