
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
بيّن سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة أنّ المقصود من "ولي اللـه" الذي له حجية ذاتية ليس كل من امتلك خوارق العادات، موضّحا المراد والمقصود من الولي الإلهي، ثمّ شرع سماحته في بيان بعض الإشكالات النقضية التي ترد على من يلتزم بوجوب عرض افعال أولياء اللـه على الأدلة الظاهرية نفيا و إثباتا كما ذكر الإجابة على بعض الإشكالات المطروحة على القول بالحجية و الجواب عليها، و ختم المحاضرة ببيان ما التصرف الصحيح الذي ينبغي للسالك أن يفعله عندما يشكّ في صحة فعل أولياء اللـه.
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
6ليست العمارة والفنون مجال فخر الإسلام و تميزه
وهؤلاء اللذين يزعمون أنّ الفنون المعماريّة من مفاخر الإسلام إمّا أنّ اطّلاعهم قليل أو لا أدري على أيّ أساس يبنون كلامهم. فكلامهم من أساسه خاطئ، فما يتميّز به الإسلام ليس إنشاء العمارات الناطحة للسحاب وأمثال هذه الأمور التي تجلب الأنظار، فذلك أمرٌ يقدر الجميع على الإتيان بمثله! خذ مثلاً التمثال الذي صنعوه للسيّد المسيح عليه السلام في كنيسة سانت بيتر في الفاتيكان قد استغرق صنعه سبعة وعشرين سنة، وأثار دهشة كلّ من رآه. فأين تجدون نظيراً لهذا التمثال في البلاد الإسلامية؟! ومن الواضح طبعاً أنّ صنع التماثيل حرامٌ، وهذه التماثيل التي يضعونها في الميادين العامّة كلّها حرامٌ شرعاً، ولكن بحثنا ليس متعلّقاً بحرمتها الشـرعيّة الآن، بل نحن نتحدّث عن دقّة صناعتها، ففي ذلك التمثال يمكنكم أن تشاهدوا حتّى الشعرات التي على يده، وقد عمل في صناعته ثلاثة نحّاتون لمدّة سبعة وعشرين سنة، فأيّ واحد منهم كان مسلماً؟! وإن كنتم تدّعون أنّ الإسلام يتميّز بأمثال هذه الأمور؛ فأحضروا لنا عملاً فنّياً يضاهي هذا العمل! فأيّ عمل فنيّ إسلاميّ شيعيّ يمكنكم أن تقدّموه في مقابل هذا؟! لا يوجد لديكم عمل فنيّ في البلاد الإسلاميّة يبلغ معشار ذاك العمل!
[لكنّ هذا ليس هو الميدان الذي يتميّز به الإسلام]، بل إنّ ما يتميّز به الإسلام هو أنّه يأخذ شخصاً قد بلغ من الانحطاط الفكري والإنساني إلى الحدّ الذي يجعله يدفن ابنته الصغير وهي حيّة... يأخذ شخصاً مثل هذا ويربّيه حتّى يصل به إلى مقام يغبطه عليه الأنبياء!! هذا هو فنّ الإسلام وهذا هو ما يتميّز به الإسلام! وأمّا بناء المباني وما شابه ذلك فليس أمراً ذا بال! بل فنّ الإسلام وما يتميّز به هو قدرته على تربية إنسانٍ في أدنى المراتب بحيث لو أردنا أن نقيس رتبته في ارتباطه باللـه وعبوديّته فسوف نجده أدنى من الحيوان الوحشي، وسنرى أنّه أشدّ وحشيّة منه (كما نرى فعلاً بأمّ أعيننا)، فيأتي الإسلام ويضعه في جوّ من التربية والتعالي ويغيّره ويحوّله حتّى يصل به إلى مرتبة تغبطه عليها الملائكة!! هذا هو فنّ الإسلام وما يتميّز به!
