
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
بيّن سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة أنّ المقصود من "ولي اللـه" الذي له حجية ذاتية ليس كل من امتلك خوارق العادات، موضّحا المراد والمقصود من الولي الإلهي، ثمّ شرع سماحته في بيان بعض الإشكالات النقضية التي ترد على من يلتزم بوجوب عرض افعال أولياء اللـه على الأدلة الظاهرية نفيا و إثباتا كما ذكر الإجابة على بعض الإشكالات المطروحة على القول بالحجية و الجواب عليها، و ختم المحاضرة ببيان ما التصرف الصحيح الذي ينبغي للسالك أن يفعله عندما يشكّ في صحة فعل أولياء اللـه.
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
3وأنا لديّ اطّلاع على قضيّة واقعيّة من هذا القبيل.. حيث رأى طفلٌ عمره عشـرة أو اثنتي عشرة سنة تقريباً في المنام أنّ المرأة الفلانيّة بنت العائلة الفلانيّة ستضعُ مولوداً ذكراً اسمه (مصطفى)، والحال أنّ تلك العائلة كانت أجواؤها بعيدةً جداً عن مثل هذا الاسم، فهم كانوا يفضّلون هذه الأسماء العجيبة الغريبة التي صارت رائجةً في هذه الأيّام، وصار الناس يعتبرون التسمية بها فناً من الفنون، ويفتخرون بأنّهم اختاروا اسماً عجيباً من التراث الإيراني، وما شابه ذلك من أمور لا قيمة لها، والحقيقة أنّهم إنّما يلجؤون لمثل هذه التصرفات من أجل تفريغ عقدهم النفسيّة!!
حسناً.. بعد شهرين، وضعت هذه المرأة مولوداً ذكراً، ووقع الاختلاف بين أسرته في الاسم الذي ينبغي انتخابه له، وفي النهاية اتّفقوا من أجل حلّ الخلاف على انتخاب شخص يقوم بالتفؤّل لهم، على أن يسمّوا هذا الطفل بأيّ اسم يأتي به ذلك التفؤّل ، وهذا ما حصل فكانت نتيجة ذلك التفؤّل انتخاب اسم مصطفى لذلك المولود ، وقبل الجميع به!! حسناً.. من أين علم ذلك الطفل كلّ هذه الأمور، والحال أنّ تلك الأسرة كانت تعارض أمثال هذه الأسماء وكان جوّها بعيداً كلّ البعد عن أمثال هذه المطالب، فهم من النوع الذي يتبرّأ من أمثال هذه الأسماء ويهرب منها، ولم يكن يخطر في بالهم مطلقاً أن يسمّوا ابنهم بمثل هذا الاسم! فانظروا إلى هذا الطفل ذي العشـر سنوات الذي جاء وأخبر بخبرٍ صحيح في المستقبل، ووقع ما أخبر به تماماً، فهل يجعله ذلك من أولياء اللـه؟!! كلاّ بالطبع ليس كذلك!
إنّ أمثال هذه الأمور قد تحصل مع أيّ واحد منّا؛ إمّا على شكل منام، أو بصورة إرهاصٍ وخطور، كما أنّه قد يحصل لأفراد آخرين سواءً كانوا من المسلمين أو من غيرهم، وكما قلت سابقاً فأنا كنت وما زلت أعرف أشخاصاً مسيحيين ويهود وحتّى من الديانة البوذية عندهم مثل هذه القدرات، وهم أحياناً يخبرون بأمور يثبت لنا أنّها واقعية وصحيحة، وذلك يحكي عن امتلاكهم لبعض الحالات الباطنيّة. حسناً، ولكن من الواضح أنّ ذلك لا يجعلهم من أولياء اللـه!
