
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
بيّن سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة أنّ المقصود من "ولي اللـه" الذي له حجية ذاتية ليس كل من امتلك خوارق العادات، موضّحا المراد والمقصود من الولي الإلهي، ثمّ شرع سماحته في بيان بعض الإشكالات النقضية التي ترد على من يلتزم بوجوب عرض افعال أولياء اللـه على الأدلة الظاهرية نفيا و إثباتا كما ذكر الإجابة على بعض الإشكالات المطروحة على القول بالحجية و الجواب عليها، و ختم المحاضرة ببيان ما التصرف الصحيح الذي ينبغي للسالك أن يفعله عندما يشكّ في صحة فعل أولياء اللـه.
من هو وليّ اللـه الذي له الحجية الذاتية؟
17كنت في أحد الأيّام جالساً مع السيّد الحدّاد رضوان اللـه عليه أتحدّث إليه، فخطرت ببالي فجأةً إحدى المسائل التي لها علاقة بأمرٍ معيّن، وقبل أن أشرع في السؤال، قال لي: بالنسبة لذلك الأمر، عليك أن تقوم بالعمل الكذائي. فهل يُمكننا ـ حينئذٍ ـ القول بأنّ هذا الولي غير مطّلع؟! قولوا لي إذن ما هو الاسم الذي يفتقر إليه وليّ اللـه، هل هو اسم العليم؟ إنّ وليّ اللـه أعلم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وقد برهن على ذلك بنفسه! لكنّه في بعض الأحيان قد لا يُظهر ذلك، وعدم الإظهار لا يُعدّ دليلاً على العدم والافتقار. وقد كان ذلك الوليّ بنفسه يحكي لي عن المسائل والأحداث التي تقع حاليّاً، غير أنّني تحدّثت عن بعضها وأعرضت عن الكثير منها إلى أن يحين الوقت المناسب؛ لأنّني لا أستطيع أن أظهرها الآن، إذ لا يجوز للإنسان أن يفصح عن كلّ شيء. وقد تحقّق بالفعل كلّ ما كان يحكي عنه واحداً واحداً، هذا مع أنّه ليس من ضمن الأئمّة المعصومين الأربعة عشـر.
إنّ الشخص الذي يتحدّث عمّا سيحصل بعد خمسين سنة، ثمّ يقع ذلك حذو النعل بالنعل، هل يمكن أن نعدّه مفتقراً إلى أيّ اسم من الأسماء التي تقع تحت حيطة الاسم العليم؟ لا. قولوا لي إذن ما هو الاسم الذي سيكون مفتقراً إليه؟! وهل يوجد طلب تقدّمتم به إلى وليّ من أولياء اللـه فلم يستطع تحقيقه ولم يكن قادراً على إنجازه؟! فإذا قلتم بأنّ أولياء اللـه ليسوا مثل الإمام عليه السلام، بل هم مظاهر لبعض الأسماء فقط، فإنّني أسألكم: ما هي الأسماء التي يفتقرون إليها؟ لأنّ جميع الأسماء ترجع في الأخير إلى أحد هذه الأسماء الثلاثة (الحيّ أو العليم أو القدير)؛ وقد تعرّضنا لاسم العليم وعرفنا بأنّ وليّ اللـه مطّلع على كلّ شيء سواء خطر على بالنا أم لم يخطر.
هذا فيما يخصّ الاسم الأوّل، لنبحث الآن حول اسم القدير: فما هي المسألة التي لا يقدر وليّ اللـه على أدائها؟! أفلا يستطيع وليّ اللـه أن يُميت؟ لقد قام وليّ اللـه بالإماتة لمرّات عديدة! أفلا يستطيع أن يُحيي؟! لقد قام بذلك أيضاً، وهو أمر مشهود وطبيعي بالنسبة إليه. أفلا يستطيع وليّ اللـه أن يتصرّف في الكائنات؟! بلى يُمكنه فعل ذلك! فهل يبقى حينئذٍ شيءٌ لم يفعله وليّ اللـه؟! وما هي المسألة التي لن يقوى وليّ اللـه على أدائها والتي سيُعاني فيها من الضعف؟! ونحن نقصد من وليّ اللـه ذلك الذي كنّا نتحدّث عنه وضربنا عليه بعض الأمثلة، وليس كلّ من ادّعى الوصول وامتلاك المراتب.
